رئاسة اللجان النيابية.. بعيدا عن الاختصاص قريبا من الاتفاق السياسي

رئاسة اللجان النيابية.. بعيدا عن الاختصاص قريبا من الاتفاق السياسي

بغداد – العالم الجديد     

بات مصير رئاسات اللجان النيابية، بيد التوافقات السياسية بشكل واضح وعلني، كما كشف نواب من كتل مختلفة، أكدوا أيضا وجود صراعات سياسية عليها لا تختلف عن الصراع حول المناصب الأخرى، ومنها اللجان المهمة مثل المالية والنزاهة والأمن والدفاع، مبينين أن الخلافات ستؤدي لإضعاف عمل اللجان وكفاءتها، خاصة وأن الرؤس
...

بات مصير رئاسات اللجان النيابية، بيد التوافقات السياسية بشكل واضح وعلني، كما كشف نواب من كتل مختلفة، أكدوا أيضا وجود صراعات سياسية عليها لا تختلف عن الصراع حول المناصب الأخرى، ومنها اللجان المهمة مثل المالية والنزاهة والأمن والدفاع، مبينين أن الخلافات ستؤدي لإضعاف عمل اللجان وكفاءتها، خاصة وأن الرؤساء سيتم اختيارهم بعيدا عن التخصص بسبب المحاصصة، بمقابل استبعادهم اختيار كافة رؤساء اللجان حاليا.

 

ويقول النائب عن دولة القانون عقيل الفتلاوي، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "أمر رئاسة اللجان النيابية لا يحسم بجلسة واحدة، وستكون انتخابات رؤسائها في مقررات اللجان، كل لجنة على حدة، وأن هناك استباقات واتفاقات سياسية لهذه القضية أبعدت اختيار اللجان عما ينص عليه النظام الداخلي من أن الانتخاب يكون بحرية وعدم انتخاب شخص لا يجدون فيه الكفاءة، وهذه من المشاكل يعاني منها جميع النواب".

 

ويضيف الفتلاوي، أن "الكثير من النواب مجبرون على انتخاب رئيس في لجنة ما على الرغم من معرفتهم بأن هناك شخصا أكثر كفاءة، وفي النتيجة فأن انتخابات رؤساء اللجان ستذهب بالتوجه السياسي وما آلت إليه الاتفاقات بين الكتل الأحزاب بعيدا عن الكفاءة والاختصاص، كما أن الأمر يهتم أيضا بطريقة ترتيب المكونات ومن ثم ترتيب الفئات داخل المكونات من كتل سياسية".

 

ويشير النائب إلى أن "الاتفاق قد تم تقريبا على جميع اللجان على مستوى الرئاسات والنيابات وستجرى الانتخابات غدا للجان المهمة لاسيما اللجنة المالية ولجنة النزاهة ولجنة الدفاع والعلاقات الخارجية إضافة إلى لجان أخرى وبالتتابع في حال لم يتبق وقت لإكمال انتخاب اللجان المتبقية".

 

ويرى الفتلاوي أن "هذا الاصطفاف في عملية اختيار الرؤساء قد يقلل من كفاءة وفعالية اللجنة على اعتبار أن من يقودها ليس شخصا مناسبا، فعلى سبيل المثال في لجنة الأمن والدفاع سيكون هناك شخص عمله تربوي، في حين أن اللجنة نفسها قد تحتوي ضباطا أو وزراء دفاع وداخلية سابقين لن يستطيعوا أن يكونوا رؤساء، وهذه مشكلة، ففي لجنة الأمن والدفاع مثلا حضر خالد العبيدي وزير الدفاع السابق وجواد البولاني وزير الداخلية السابق ولن يكونوا رؤساء لأن الاتفاق السياسي حكم المنصب لشخص خريج كلية التربية، وهذه السياسة في اختيار اللجان تضعف من أدائها وهذه القضية تشكل عرفا نتمنى أن ينتهي في قادم الدورات".

 

يشار إلى أن رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، وجه في جلسة البرلمان يوم أمس، للجان النيابية بحسم رئاستها اليوم الأحد.

 

وكان البرلمان في 18 من الشهر الحالي، قد صوت مجددا على أعضاء اللجان النيابية، وأعاد توزيع النواب فيها، وخلال هذا الصتويت جرى استبعاد العديد من النواب المستقلين من اللجان الأساسية، وخاصة لجنة النزاهة واللجنة المالية.

 

يذكر أن البرلمان سبق وأن صوت على أعضاء لجانه مطلع العام الماضي، أي قبل انسحاب الكتلة الصدرية، وقد جرى التصويت آنذاك وسط مقاطعة قوى الإطار التنسيقي لجلسات البرلمان.

 

لكن النائب عن كتلة صادقون، زينب الموسوي، تذكر خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "مجلس النواب ماض بإكمال رئاسة اللجان النيابية، وأن اليوم الأحد سيتم حسم رئاسة اللجان النيابية بشكل كامل والبرلمان جاد في عملية الانتهاء من هذا الملف سريعاً".

 

وعما إذا ما كانت هناك صراعات على رئاسة اللجان، فان الموسوي تنفي "وجود أي خلافات على قضية رئاسة اللجان البرلمانية وأنها ستحسم بشكل تام".

 

يشار إلى أن مجلس النواب، صوت في آذار مارس الماضي، على تشكيل 25 لجنة دائمية، وهي القانونية، المالية، الأمن والدفاع، النزاهة، النفط والغاز والثروات الطبيعية، العلاقات الخارجية، الخدمات والإعمار، الكهرباء والطاقة، الاقتصاد والصناعة والتجارة، الاستثمار والتنمية، التخطيط الاستراتيجي والخدمة الاتحادية، الصحة والبيئة، الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم، النقل والاتصالات، الثقافة والسياحة والآثار والإعلام، التربية، التعليم العالي، الزراعة، الشباب والرياضة، العمل ومنظمات المجتمع المدني، الهجرة والمهجرون والمصالحة المجتمعية، الشهداء والضحايا والسجناء، حقوق الإنسان، الأوقاف والعشائر والمرأة والأسرة والطفولة.

 

يذكر أن الدورات النيابية السابقة، شهدت أحداثا عديدة بشأن اللجان النيابية، أبرزها الحديث عن تورط أعضائها بملفات فساد كبيرة، وتلويح أعضاء فيها بملفات الفساد في البرامج التلفزيونية، دون تقديم ما بحوزتهم من ملفات للقضاء.

 

من جانبه، يرى المحلل السياسي غالب الدعمي، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "الصراع السياسي بين أطراف الإطار والكرد وبين السنة أنفسهم بات واضحا وهو ما تسبب بعرقلة عمل مجلس النواب وأثر في تأخير تسمية رؤساء للجان".

 

ويضيف الدعمي، أن "الصراع مستمر داخل أروقة البرلمان على اللجان وعلى رئاسة اللجان تحديدا، وهو صراع مواز للنزاع على الدرجات الخاصة وتقسيمها بين المكونات"، لافتا إلى أن "البرلمان لن يشهد في النهاية اختيار الشخصيات المستقلة في رئاسة أي لجنة".

 

ويلفت المحلل السياسي، إلى أن "الهدف من إقصاء المستقلين من أجل أن لا يكون لهم تأثير على الجمهور، وان لا يكونوا منافسين في الانتخابات المقبلة".

 

وتعتبر اللحان النيابية، ركيزة أساسية في عمل البرلمان، وءلك نظرا لتخصص كل لجنة بمراقبة أداء جهة تنفيذية معينة وتقديم مقترحات مشاريع القوانين الخاصة بها.

 

أخبار ذات صلة