سلم الرواتب.. كابوس يلاحق السوداني ومعنيون يؤكدون: "مجرد كلام"

سلم الرواتب.. كابوس يلاحق السوداني ومعنيون يؤكدون: "مجرد كلام"

بغداد – العالم الجديد     

"سلم الرواتب" بات كابوسا يلاحق رئيس الحكومة ويضعه أمام حرج كبير، ففي آخر ظهور له أمس الإثنين، اكتفى بوصفه بـ"الحساس" ولم يبين أية إجراءات بشأنه، الأمر الذي فسره مصدر مطلع بأنه غير موجود من الأصل، وأن كل ما تم ترويجه سابقا يندرج في إطار &quo
...

"سلم الرواتب" بات كابوسا يلاحق رئيس الحكومة ويضعه أمام حرج كبير، ففي آخر ظهور له أمس الإثنين، اكتفى بوصفه بـ"الحساس" ولم يبين أية إجراءات بشأنه، الأمر الذي فسره مصدر مطلع بأنه غير موجود من الأصل، وأن كل ما تم ترويجه سابقا يندرج في إطار "بث الأمل" ليس إلا، وهو ما أكده نائب، واعتبره "مجرد كلام"، فيما رأى متخصص أن الحكومة وضعت نفسها في "ورطة" عبر الترويج للقانون رغم معرفتها بصعوبة تمريره، لما يترتب عليه من مبالغ مالية ضخمة في ظل عجز غير اعتيادي بالموازنة.

 

ويقول مصدر مسؤول في رئاسة الوزراء، خلال حديث لـ"العالم الجديد": "لا نية حقيقية لتطبيق سلم الرواتب الجديد وإقراره من قبل مجلس الوزراء، كون هذا السلم يحتاج إلى تخصيصات مالية كبيرة جداً، والحكومة لا تستطيع توفيرها في الوقت الحاضر، فهي تتجاوز الـ15 ترليون دينار (نحو 11 مليار دولار)".

 

ويبين المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن "حكومة محمد شياع السوداني، محرجة أمام الشارع، بشأن عدم استطاعتها تنفيذ ما وعدت به من تطبيق سلم الرواتب الجديد، الذي سيرفع أكثر من 70 بالمئة من رواتب موظفي الدولة"، مؤكدا أن "لا شيء حقيقيا في تنفيذ هذا السلم، حتى أن هناك توجيها بعدم الإدلاء بأي تصريح من قبل الوزراء والمتحدثين الرسميين بهذا الخصوص خلال المرحلة المقبلة".

 

وظهر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، أمس، متحدثا عبر اتصال هاتفي مع قناة العراقية الإخبارية الرسمية، حيث وصف تعديل سلم الرواتب، بأنها "مسألة حساسة ونعمل على الوصول إلى صيغة تحقق العدالة".

 

ويضيف المصدر، أن "حكومة السوداني عند تشكيلها عملت على تشكيل لجنة قانونية وفنية، لدراسة إمكانية تعديل سلم رواتب موظفي الدولة، لكن تقرير اللجنة كان صادما للحكومة من حيث زيادة التخصيصات المالية، فتطبيق هذا السلم، ربما يحول جميع أموال الموازنة فقط لدفع الرواتب، وتختفي الموازنة الاستثمارية، التي تشكل 25 بالمئة من مجموعها بشكل كلي".

 

ومؤخراً، تنامى الحديث عن سلم الرواتب الجديد، كما انطلقت تظاهرات من مختلف الموظفين للمطالبة بتشريعه، لكونه ينصف الطبقات الأدنى من السلم الوظيفي الحالي، ويساوي بين هذه الدرجات والدرجات العليا.

 

يذكر أن اللجنة المالية النيابية، سبق وأن أكدت قبل أيام، أن قانون سلم الرواتب ما يزال "حبرا على ورق"، وبحسب رئيسها النائب عطوان العطواني، فإن الدرجات الدنيا ستنصف بالقانون وسيكون أقل راتب أسمي هو 425 ألف دينار.

 

وكانت لجنة تعديل سلم الرواتب، قد أنهت أعمالها في 20 من شهر نيسان أبريل الماضي، ورفعت مقترحها إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وهذه اللجنة مكونة من وزارتي التخطيط والمالية، حسب إعلان الأمين العام لمجلس الوزراء حميد الغزي.

 

جدير بالذكر، أن المقترحات التي يتضمنها القانون، ووفقا للتسريبات الخاصة بالراتب الاسمي، والتي انتشرت سريعا عبر مصادر دون إعلان رسمي فهي: لحملة شهادة الماجستير 712 ألف دينار، وللبكالوريوس 643 ألف دينار، وللدبلوم 615 ألف دينار، وللإعدادية 562 ألف دينار، وللمتوسطة 546 ألف دينار، وللابتدائية 483 ألف دينار، ولمن يقرأ ويكتب فقط 425 ألف دينار.

 

من جهته، يشير النائب المستقل باسم خشان، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إلى أن "هناك عدم توازن في رواتب موظفي الدولة، فهناك موظفون بالشهادة والعمل نفسيهما، لكن هناك فروقات كبيرة ما بين الرواتب، وهذا خلل، ولذا فإن هناك حاجة حقيقية لمراجعة شاملة لقضية سلم رواتب الموظفين".

 

ويضيف خشان: "حتى الساعة لا يوجد أي شيء حقيقي فيما يخص تعديل سلم الرواتب، وما يجري من حديث بهذا الخصوص هو تصريحات ووعود فقط، لكن لا وجود لإجراء حكومي حقيقي بهذا الخصوص، كما لم يصلنا أي شيء للبرلمان بشأن سلم الرواتب الجديد".

 

ويبين أن "تعديل سلم الرواتب يحتاج إلى أموال كبيرة، وأعتقد أن من الصعب على الحكومة الحالية تطبيقه، خصوصاً حين تواجه بعجز مالي كبير ضمن قانون الموازنة، ولذا فالكلام بشأن سلم الرواتب الجديد، سيبقى في إطار الوعود فقط".

 

وكان وزير المالية السابق علي علاوي، وخلال مقابلة له مع وكالة الأنباء الرسمية "واع"، أعلن أن هناك سبعة ملايين موظف يتقاضون رواتب من الدولة، وهذا الرقم ارتفع مؤخرا بعد التعيينات الجديدة التي تضمنتها الموازنة، فضلا عن تحويل موظفي العقود إلى الملاك الدائم.

 

وبرزت خلال السنوات الماضية، مسألة استخدام التعيينات في الحملات الانتخابية أو من قبل الحكومات التي تمر بأزمات، حيث يتم اللجوء إلى إطلاق الوعود بالتعيينات أو تعيين بعض الفئات، خاصة مع اشتداد التظاهرات المطالبة بفرص عمل من قبل الشباب في ظل ارتفاع نسب البطالة في البلد.

 

وتضمنت موازنة العام الحالي، أكثر من 700 ألف درجة وظيفية، فضلا عن زيادة عدد المستحقين براتب الرعاية الاجتماعية، ما أدى لتقليص الموازنة الاستثمارية بشكل كبير، على حساب ارتفاع النفقات التشغيلية، ومعظمها ذهبت لدفع الرواتب.

 

في المقابل، ترى الباحثة بالشأن الاقتصادي سلام سميسم، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "الحكومة في ظل هذه التحديات الاقتصادية وحتى السياسية، خصوصاً مع العجز الكبير في الموازنة، إضافة إلى عدم استقرار الدينار العراقي، والتذبذب بأسعار النفط، لا تستطيع إقرار سلم الرواتب الجديد".

 

وتضيف سميسم، أن "الحكومة بإعلانها السعي لتطبيق سلم رواتب جديد، كدعاية لها، ورطت نفسها في الحقيقة، فأصبح هناك ضغط شعبي من ملايين الموظفين لتطبيق هذا السلم، الذي سيرفع رواتبهم ويجعلهم متساوية مع الموظفين المشابهين لهم في الشهادة والخدمة والعمل".

 

وتبين، أن "تطبيق سلم رواتب جديد، يحتاج إلى تخصيصات مالية على رواتب الموظفين اكثر من 20 ترليون دينار، وهذا يعني أن قانون الموازنة سيتحول بشكل كامل فقط لدفع الرواتب، خصوصاً أن الحكومة في الأصل متورطة بقضية التعيينات الجديدة، التي رفعت تخصيصات الرواتب وجعلت 75 بالمئة من الموازنة تذهب لدفع الرواتب، ولهذا لا نعتقد أن الحكومة ستعمل بشكل حقيقي لتطبيق سلم الرواتب كما وعدت به".

 

يذكر أن المستشار المالي لرئيس الحكومة مظهر محمد صالح، أكد في تصريح سابق له، أن فلسفة الدولة بعد عام 2003 اعتمدت توزيع عوائد النفط بين الموظفين، حيث أن كل موظف يعيل خمسة أفراد بهدف خلق رفاهية، لكن هذه الفلسفة على المدى البعيد تضر البلاد بشكل كبير.

 

يشار إلى أن العراق يعاني من توقف آلاف المصانع وشركات وزارة الصناعة والمعادن، وبعضها تحولت إلى شركات خاسرة وانتقلت من التمويل الذاتي إلى الحكومي، بسبب توقف الإنتاج أو عدم تفعيله، فضلا عن المعامل التي ان هدمها بعد العام 2003.

 

 

 

 

أخبار ذات صلة