سدود كردستان.. حاجة استراتيجية أم ملفات أخرى للتنازع؟

سدود كردستان.. حاجة استراتيجية أم ملفات أخرى للتنازع؟

بغداد – العالم الجديد     

أثار توجّه إقليم كردستان لإنشاء 4 سدود بتمويل من الحكومة الاتحادية، ووضع خطة لإنشاء 17 سدا في المرحلة المقبلة، تساؤلات حول أهدافها، في ظل شحّ المياه الذي تشهده البلاد، وفيما عزا الإقليم ذلك إلى خزن السيول ومياه الأمطار وذوبان الثلوج، أكد أن تلك السدود ستدار بالشراكة مع بغداد، في حين&n
...

أثار توجّه إقليم كردستان لإنشاء 4 سدود بتمويل من الحكومة الاتحادية، ووضع خطة لإنشاء 17 سدا في المرحلة المقبلة، تساؤلات حول أهدافها، في ظل شحّ المياه الذي تشهده البلاد، وفيما عزا الإقليم ذلك إلى خزن السيول ومياه الأمطار وذوبان الثلوج، أكد أن تلك السدود ستدار بالشراكة مع بغداد، في حين أشارت لجنة نيابية عزمها على استضافة وزير الموارد المائية لاستيضاح آلية عمل السدود والغاية منها، إلا أن خبيراً قلل من أهميتها وأشار إلى أنها لن تؤثر على الخزين الاستراتيجي للعراق.

 

ويقول عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني وفاء محمد كريم، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "بناء السدود في الإقليم، تم بعلم وموافقة الحكومة الاتحادية، وبغداد هي من دفعت التخصيصات المالية لهذه السدود الحالية وعددها 4، كونها سدود لخدمة العراق ولمواجهة أزمة الجفاف، وحتى إدارة هذه السدود، ستكون مشتركة بين بغداد والإقليم".

 

وأعلنت حكومة الإقليم اليوم الاثنين، عن استمرار الإقليم بإنشاء سد كومسبان، الذي تبلغ كلفته 95 مليار دينار، وبارتفاع 70 مترا وطول 512 مترا، فيما تبلغ المساحة الإجمالية لحوض السد 6 ملايين و125 الف متر مربع، وبحسب بيان حكومة الإقليم، فأن السد الواقع بمحافظة أربيل، سيسهم في حماية الثروة المائية ورفع مستوى المياه الجوفية ومواجهة الجفاف ومصدراً مهماً لتأمين المياه النظيفة لأربيل.

 

ويضيف كريم، أن "خزن المياه في السدود الجديدة هدفه إيصال المياه إلى وسط وجنوب العراق، فهذه السدود لخزن مياه الأمطار وكذلك خزن مياه الثلوج في أعالي جبال الإقليم والسيول، وستكون داعمة للخزين المائي للبلد"، مبينا أن "هذه السدود ستكون شبيهة بسد دوكان وسد دربندیخان".

 

ويتابع أن "حكومة إقليم كردستان تعمل حالياً على إنشاء 17 سدا صغيرا في مناطق مختلقة في الإقليم، لكن هذه السدود هي بتمويل من حكومة الإقليم وليس من بغداد كحال الأربعة المنجزة، وهذه السدود الجديدة ستخدم أيضا البلد وتهدف لزيادة الخزين المائي، وهناك تنسيق مع بغداد بهذا الملف، وهناك موافقات عليها".    

 

وكانت حكومة إقليم كردستان، أعلنت في 30 أيار مايو الماضي، عن بدء عمل 4 سدود أنجزت خلال بداية من العام الماضي، بهدف تجميع المياه وتحسين البنى التحتية وإحياء قطاعي الزراعة والري في الإقليم، وهذه السدود وهي: سد الديوانة في السليمانية بسعة 19 مليون متر مكعب، سد خنس في دهوك بسعة 6.7 مليون متر مكعب، سد توراجار في كرميان بسعة 1.7 مليون متر مكعب وسد جمرجه في اربيل بسعة 1.2 مليون متر مكعب.

 

يشار إلى أن سد "خنس" بمنطقة شيخان شرقي دهوك، أعلن عن إنجازه في كانون الأول ديسمبر الماضي، وبتكلفة مالية بلغت أكثر من تسعة مليارات دينار، وتوقع الإقليم أن يكون السد ممتلئا بالمياه في جميع المواسم.

 

يذكر أن مدير الموارد المائية في نينوى قصي محمد، كشف لـ"العالم الجديد"، في 30 نيسان أبريل الماضي، أن سد خنس، أثر سلبا على شلالات الموصل، حيث أقيم على نهر الكومل، وهذا النهر هو المغذي الأول للشلالات.

 

بالمقابل، يؤكد عضو لجنة الزراعة والمياه النيابية رفيق الصالحي، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "اللجنة ستعمل مع بداية الفصل التشريعي لمجلس النواب على استضافة وزير الموارد المائية والكادر المتقدم في الوزارة، لبحث ملف إنشاء السدود في إقليم كردستان، لمعرفة تفاصيل تلك السدود وأهميتها ومن يديرها، وكيف ممكن أن تخدم العراق بملف المياه".

 

ويشير الصالحي، إلى أن "ملف المياه في العراق هو ملف سيادي اتحادي، وبيد الحكومة الاتحادية فهي من تدير هذا الملف، ولا يمكن السماح لأي طرف أو جهة استخدام هذا الملف من أجل الضغط أو تحقيق مكاسب سياسية من خلال السيطرة على بعض السدود، فكل سدود العراق تدار من قبل بغداد حصراً".

 

يذكر أن ملفات عدة تتنازع بشأنها الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، أبرزها ملفات الطاقة والمنافذ الحدودية والأراضي "المتنازع عليها"، والتي لا زالت الخلافات بشأنها قائمة دون حسم يذكر. 

 

ويردف عضو لجنة الزراعة والمياه النيابية، أن "الحكومة الاتحادية تعتزم إنشاء سدود صغيرة في مناطق الوسط والجنوب بهدف خزن مياه الأمطار والسيول، حتى تزيد من الخزين المائي، فهناك كميات كبيرة من مياه الأمطار والسيول تهدر دون خزنها، رغم أن العراق يعاني من أزمة مياه كبيرة، وهذه السدود سوف تساهم برفع مستوى الخزين المائي".

 

يذكر أن وزارة الموارد المائية، أكدت سابقا لـ"العالم الجديد"، أن السنوات الثلاث الجافة التي مرت على العراق دفعت الوزارة للذهاب والاستعانة بالخزين الاستراتيجي، ما أدى إلى انخفاضه من 60 مليار متر مكعب في عام 2019 إلى اقل من 10 مليارات متر مكعب حاليا وقد وصل تقريبا إلى 8 مليارات متر مكعب.

 

من جهته، يبين الخبير في الشأن المائي عادل المختار، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "السدود الأربعة التي أعلن عنها إقليم كردستان، هي سدود خاصة بمحافظات الإقليم، حتى يؤمن المياه لمحافظاته، وهذه السدود ليس لها أي تأثير بالسياسة المائية بصورة عامة ولا يمكن أن تتحول إلى ورقة ضغط".

 

ويؤكد المختار، أن "سدود الإقليم الأربعة الجديدة، لن يكون لها أي تأثير على الخزين المائي الاستراتيجي للعراق، فهذه السدود تخزن مياه قليلة ولا يمكن مقارنة حجمها وأهميتها مع السدود الموجود في العراق الكبيرة، التي يعتمد العراق عليها كليا بالخزين الاستراتيجي"، مبينا أن "الفضاء الخزني للعراق، تقريباً 100 مليار متر مكعب، وهذا رقم كبير جداً، لكن الخزين الحالي هو 10 بالمئة فقط من الفضاء الخزني، وهذا يعني للعراق فراغ 90 مليار متر مكعب، ويمكن خلال سنتين مطرية بشكل قوي جداً وفيضانات وسيول أن يتحسن الخزين".

 

ويلفت إلى أن "سدود العراق كبيرة جداً، وحاليا لا توجد حاجة لإنشاء سدود جديدة، لكن هناك خطة حكومية من أجل بناء سدود صغيرة في حافات المياه، وهذه أيضا ليس بالشيء المهم في الوقت الحاضر، فالعراق يعاني حالياً من شح المياه وليس مشكلة في الخزن، ولذا فالسدود لن تحل أي مشكلة لدى العراق".

 

يشار إلى أن العراق فقد 70 بالمئة من حصصه المائية بسبب سياسة دول الجوار، وأن الانخفاض الحاصل بالحصص المائية في بعض المحافظات الجنوبية عائد إلى قلة الإيرادات المائية الواردة إلى سد الموصل على دجلة وسد حديثة على الفرات من تركيا، بحسب بيان سابق لوزارة الموارد المائية أيضاً.

 

 

أخبار ذات صلة