صحیفة متحررة من التحیز الحزبي
والطائفي ونفوذ مالکیها

الرقص على وقع الـ”كورونا”

لا أقصد الرقص على طريقة هز الأرداف والأوساط، فهناك سياسيون يمتهنون نوعاً آخر من الرقص هو الرقص على الحبال ظاهريا وربما، والعلم عند أصحاب العلم، خذ مثالا السيد الحلبوسي حيث يمارس الرقص الأصلي خلف الأبواب الموصدة، ومن يدري فهو من حملة شعار “منين ما ملتي غرفتي” وامتهن هذا “الغرف” على اصوله ايضاً، فجمع مؤخرا بين رأسين أحدهما من مخلفات الحزب الاسلامي والاخر من دولة القانون متمثلين بسليم الجبوري ونوري المالكي دون أن يصافحهما التزاما بتعليمات مكافحة الكورونا في المسرح السياسي.

فالكتفان قابلان لنهش الحلبوسي في صفقات عالم السياسة العراقية البائسة وليذهب الشعب الى الجحيم، جحيم انتهازيته وانتهازيتهم وجحيم كورونا التي أتت الينا من اقاصي الشرق وشبابيك الجار العزيز ايران.

رقصة الحلبوسي على فضائحيتها وتعريها أمام الجمهور الذي لم يعد يلوك الكلمات التي تتراقص على لسانه وألسنة بعض مواليه، لم تعد مثيرة للدهشة، فقد حصد الرجل بسببها منصب رئيس البرلمان الذي كان خارج أحلامه، لكن للسياسة العراقية الرثة معاييرها الخاصة، حين تأتي بكتاب العرائض الى منصات التتويج المزيفة.

رقصة الزعيم الجبوري من النوع البدائي ذي الطبيعة الفولكلورية، وهي على شعبيتها فقد قدمها باخراج وتوقيت يقطران دماً من جسد الشعب العراقي، ذكرّتني شخصيا برقصة القائد الأوحد صدام حسين حين دق الجوبي في العوجة والسيكار الكوبي يهتز في فمه بعد ان غسل يديه من اعدام ثلة من قادة الجيش العراقي بعد هزيمة أم المهالك وكان على رأسهم الضابط بارق الحاج عبد الله حنطة!

رقصة الزعيم أبانت لنا أسفل اشكال عدم الاحساس لا بالمسؤولية ولا بالانسانية فقط، بل بهشاشة الدولة أو اللادولة على وجه الدقة، حين ضرب الزعيم ومن معه، ويا للعجب بينهم من خلية  أزمة مكافحة الكورونا في صلاح الدين،كل تعليمات وقرارات اعلى رؤوس اللادولة بالتجمع وتحدي حظر التجوال ورقص الجوبي على انغام آلام المتكورنين والكونشرتو الأخير لإسدال الستار على عملية سياسية جلبت للبلاد والعباد كل هذا الخراب.

لست مندهشاً من سلوك الزعيم، فهو سلوك يليق بقادة هذي البلاد في عصر النهب المنظم لكل مقدراتنا، لست مندهشا، رغم الفارق بين الجوبي الفولكلوري ورقص الكيولية التي اعلن الزعيم عن رغبته بصرف الملايين على رؤوس راقصاتها متى توفرت السيولة النقدية.

لست مندهشاً من سلوك قادة يحصدون مكاسب من جائحة الكورونا التي اصابونا بها قبل ان تصيبنا ويرقصون الجوبي ساحقين الدولة واللادولة تحت اقدامهم وتحت انظارها.

بهذ النوع المتدني من القادة “نحلم” أن نعبر وتعبر البلاد الى شواطئ الأمان، بهذا النوع من السقوط السياسي والاخلاقي المدوي نريد ان نقدم للآخرين نموذجاً حقيقياً لقادة انتهازيين وراقصين على جراحنا بالجوبي والكيولية وبما لا نعرفه اليوم من رقصات.

بهذا النوع من الساسة، وهي مفردة لاتليق بهم، نتلمس الأمل.. وأي أمل؟! فحتى “أمل” قد سافرت كما نعلق بالشعبي العراقي.

أقرأ أيضا