Incompetent

أريد لهذه الكلمة الإنكليزية أن تدخل القاموس الشعبي العراقي، لأنني أرى فيها سر بلاء العراقيين في إدارة شؤون بلادهم. أريد منهم أن يضعوا هذه الكلمة في ذاكرتهم، وهم يلتقون بأي مسؤول في الدولة، أو وهم يستمعون لمرشحي الأحزاب والقوائم الانتخابية قبل الاقبال على الانتخابات. 

Incompetent تعني أن الشخص غير كفوء وغير مؤهل للقيام بعمله، وتعني أنه لا يملك المهارات الكافية لإنجاز الأعمال المكلف بها بنجاح. وأنا أستحضر هذا المعنى لا أجد كلمة أطلقها سياسي عراقي بحق مريديه، تفي بهذا المعنى إلا مقولة السيد مقتدى الصدر في لحظة صفاء مع النفس: \”جهلة، جهلة، جهلة..\” وهي مقولة يؤكدها الواقع العراقي بأن الجهل الشعبي هو العلة الأساس في خراب العراق طيلة السنوات الماضية، بما فيها ما بعد 2003. 

إن من مشاكل العراقيين أنهم لم يعيشوا تجربة حزبية حقيقية منذ إنشاء العراق الحديث عام 1921، كما أنهم لم يعيشوا تجربة الاتحادات والنقابات المدنية، ولهذا السبب ربما ارتضوا أن يصوتوا في الانتخابات لأحزاب وكيانات بلا هوية، وبلا ملامح، ولم يفكر العراقيون أن أحزابا بلا قوانين لا يمكنها أبدا أن تقيم دولة القانون. 

كيف يرتضي العراقيون أن يقودهم (Incompetent) في السلطات العليا في العراق إن لم يكونوا \”جهلة..\” في اختيار من يقود البلاد! كيف يرتضي العراقيون أن يتصدى لملف الامن (Incompetent) ممن لا يستطيع إيقاف الهجمات الارهابية طيلة عشر سنوات لم تشهد أية دولة في العالم مثيلا لها في تاريخها! كيف يرتضي العراقيون لو لم يكونوا \”جهلة .. جهلة .. جهلة \” أن يمثلهم في البرلمان من نسي أو تناسى إلى يومنا هذا إقرار أبسط القوانين الأخلاقية كقوانين التحرش الجنسي (Sexual Harassment)، بل كيف تتصف القوانين التي يشرعها البرلمان العراقي بالأخلاقية ولم يفكر مجلس النواب إلى اليوم أن ينشئ لجنة أخلاق (Ethics Committee) أسوة بلجنة الامن والدفاع، ولجنة التربية وغيرها! مما هو معمول به في برلمانات العالم الغربي (الذي يتهمونه بانعدام الاخلاق). 

نحن بحاجة إلى قوانين في كل مناحي الحياة، نعم نحن محتاجون (حتى لو كنا شعبا عظيما)، نحن بحاجة قبل القوانين إلى الكفاءة في صناعة القوانين، ونحتاج إلى معرفة من نختار ليكون نائبا عنا في صناعة مستقبلنا من خلال التشريع والتنفيذ والقضاء والصحافة الحرة. 

كم من منصب صحفي مهم في العراق يشغله (Incompetent)! كم من مركز إداري في العراق يسيطر عليه حزب أو جهة ويفرض فيه (Incompetent) يختار من هم مثله ليكونوا شركاء في أخذ المال العام. 

في مجلس النواب والدوائر التابعة له والمناصب التي يملك الحق الحصري في شغلها، كما في مجلس الوزاء ووزاراته والدوائر التابعة له، ثمة (Incompetents) يعطلون مسيرة هذه البلاد نحو الخلاص من خرابها. 

فمتى تبدأ نهضتنا للاعتراف بجهلنا أولا وبعدم كفاءة الكثيرين ممن يشغلون مناصب في هذه الدولة دون أن يقدموا خيرا لهذا الشعب؟ متى نستطيع التمييز بين الكفوء وغير الكفوء لإدارة شؤون البلاد؟ بل متى نشعر أننا بحاجة حقيقة إلى الكفوئين لننعم بأمان مفقود، وبعلم غائب، وبخدمات شحيحة؟ 

أقرأ أيضا