العراق.. مجلس الامن وقصة الفصل السابع!

العراق.. مجلس الامن وقصة الفصل السابع!

بجلسته المنعقدة بتاريخ السابع والعشرين من حزيران العام 2013، اصدر بالاجماع مجلس الامن الدولي قراره المرقم 2107 القاضي بخروج العراق من الفصل السابع، وتحويل الملفات العالقة بين العراق والكويت للفصل السادس، مع وضع قانوني خاص، من اجل متابعة ملف التعويضات المتبقية على العراق لصالح الكويت والبالغة حوالي 1
...

بجلسته المنعقدة بتاريخ السابع والعشرين من حزيران العام 2013، اصدر بالاجماع مجلس الامن الدولي قراره المرقم 2107 القاضي بخروج العراق من الفصل السابع، وتحويل الملفات العالقة بين العراق والكويت للفصل السادس، مع وضع قانوني خاص، من اجل متابعة ملف التعويضات المتبقية على العراق لصالح الكويت والبالغة حوالي 11 مليار دولار.

هذا القرار والقرارات السابقة، يعيدنا لعلاقة العرب عموما والعراق بشكل خاص مع مجلس الامن الدولي وهي علاقة مثيرة للجدل، فمنذ العام 1945 وهو العام الذي تأسست فيه الامم المتحدة، وحتى العام 2013 استحوذت المنطقة العربية على قرابة ستمائة وخمسين قرارا من قرارات مجلس الامن الدولي. علما ان جميع قرارات الاخير تتجاوز بقليل الالفي ومائة قرار. بذلك تكون المنطقة العربية التي لا تمثل الا نسبة ضيئلة من سكان وجغرافيا العالم، تكون قد استصدر بحقها قرابة الثلاثين بالمائة من مجموع القرارت الدولية! اولها القرار رقم 42 المعنيّ بفلسطين والذي صدر بتاريخ 5 /3 / 1948، وآخرها القرار رقم 2107 المتعلق بالعراق.  

العراق، ولأنه ابتلي بين الحين والاخر بقيادات طالما توصف بأنها \"حكيمة!\" لذلك كانت حصة العراق وحده من بين القرارات الدولية لمجلس الامن قرابة 110 قرار، أي قرابة الثمانية عشر بالمائة من بين القرارات المعنية بالمنطقة العربية! تلك القرارات الاممية حوّلت العراق الى رهينة بيد الدول الكبرى والصغرى، وجعلته في اروقة مجلس الامن ليس الا بقرة حلوب في بؤسه، وفي رخائه لم يعرف الا دفع التعويضات للاخرين! وحتى حينما افتي قانونيا لصالحه بالتعويضات كما نص على ذلك القرار 487 الذي صدر على خلفية الضربة المدمرة التي قامت بها اسرائيل على مفاعل تموز في السابع من حزيران العام 1981، مع ذلك فان العراق ولاسباب كثيرة لم يقبض اثر ذلك ولو دولارا واحدا! 

الملفت ان العراق ومنذ العام 1945 وحتى العام 1974 لم يصدر بحقه اي قرار من قبل مجلس الامن الدولي، وان جميع القرارات صدرت ابتداء من العام 1974.

حتى الان وبالمجمل العام تشير المراجعة الاولية بأن جميع تلك القرارات التي صدرت من قبل مجلس الامن تجاه العراق كانت في الحقبة البعثية، وكذلك فيما بعدها، اي بعد سقوط نظام صدام حسين العام 2003، ولكن القرارات الصادرة لاحقا ايضا ما هي الا تداعيات للمرحلة السابقة، حيث انها كانت اما قرارات تتعلق بالتعويضات على خلفية اجتياح العراق للكويت او فيما يتعلق بالفصل السابع بشكل عام وما شابه ذلك.

طيلة عقد الثمانينات وهو المدة الزمنية التي تضمنت اطول الحروب في تاريخ العراق، والتي دامت 8 سنوات اصدر مجلس الامن بحق العراق 13 قرارا امميا فقط. اما في العقد الذي يليه فقد استصدر بحق العراق 59 قرارا امميا من قبل مجلس الامن، كانت حصة العام 1990 والعالم الذي يليه 28 قرارا!

القرار الاخير الذي اصدره مجلس الامن الدولي، وضع العراق في موقف دولي افضل بكثير مما كان عليه سابقا، وله انعكاسات مهمة على صعيد العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الاخرين، لقد فتح هذا القرار ابوابا جديدة بوجه السياسة والاقتصاد العراقي، لكن ذلك مرهون بحسن تدبير واستثمار تلك الفرصة من قبل صانع القرار العراقي، وان لا تضيّع كما ضاعت قبلها عشرات الفرص.