التحرش خلال العمل ظاهرة تتنامى في العراق.. والمرأة تواجهه بالانسحاب والصمت

التحرش خلال العمل ظاهرة تتنامى في العراق.. والمرأة تواجهه بالانسحاب والصمت

بغداد - أنسام سلمان

لم يدر في خلد (ش.ع) وهي مهندسة حاسوب شابة، أن الوظيفة التي حلمت بها وحصلت عليها ستتحول الى كابوس يلاحقها، ففي آذار مارس الماضي، قرأت إعلانا عن وظيفة شاغرة في شركة معنية بالالكترونيات، فقدمت عليها وقبلت فورا بحكم اختصاصها ومرتبها المناسب لتجربتها الجديدة.   وتخبر المهندسة الشابة التي رفضت الاف
...

لم يدر في خلد (ش.ع) وهي مهندسة حاسوب شابة، أن الوظيفة التي حلمت بها وحصلت عليها ستتحول الى كابوس يلاحقها، ففي آذار مارس الماضي، قرأت إعلانا عن وظيفة شاغرة في شركة معنية بالالكترونيات، فقدمت عليها وقبلت فورا بحكم اختصاصها ومرتبها المناسب لتجربتها الجديدة.

 

وتخبر المهندسة الشابة التي رفضت الافصاح عن هويتها "العالم الجديد"، بالقول "بعد مباشرتي العمل في الشفت المسائي، بدأ مدير الشركة بمعاكستي لفظيا من خلال إسماعي كلمات الغزل اليومي، والتحرش اللفظي والتدخل بحياتي الشخصية، ومراقبتي أثناء خروجي، ثم بدأ بتقديم عروض مغرية لي منها زيادة الراتب الى الضعف اذا استمريت بالعمل للساعة التاسعة مساءً معه في الشركة بحجة العمل الاضافي لكني رفضت مراراً وتكراراً".

 

وتضيف "وبسبب حاجتي للعمل حاولت الاستمرار في العمل مع الحذر منه، ولكني بعد شهر اضطررت لتركه بسبب سلوك المدير الذي كان يراسلني في كل وقت، رغم رفضي القاطع له، الأمر الذي سبب لي إحراجاً ومشكلة عائلية، اضطرتني لتغير رقم هاتفي".

 

واستشرت ظاهرة التحرش داخل المجتمع العراقي في السنوات الأخيرة، لأسباب متعددة أبرزها انهيار النظام، وانعدام الضوابط الأخلاقية، وغياب القانون. ويعتبر التحرش من الجرائم المخلة بالحياء، بحسب قانون العقوبات العراقي 111 بمواده 400 و401 و402 التي تنص على عقوبات مختلفة للمتحرش تصل للحبس والغرامة، كما يعد التحرش أثناء العمل جريمة يحاسب عليها قانون العمل لسنة 2015/ المادة 37، وذلك من خلال محكمة العمل الخاصة التي يمكن للضحايا تقديم شكوى إليها.

 

الى ذلك، تروي (ز.م) المدرّسة الثلاثينية في إحدى مدارس العاصمة بغداد، لـ"العالم الجديد" كيف أن أحد زملائها التدريسيين في عقده الخامس، وهو متزوج، ولديه أولاد يدرسون في نفس المدرسة، إلا أنه لا يفتأ عن التحرش اللفظي بها يوميا رغم تقديمها شكاوى ضده لدى إدارة المدرسة.

 

وتؤكد أنه "لم يستجب لتحذيرات الإدارة التي لم تفعل شيئا خشية من تداعيات المسألة في حال تم تفعيل الشكوى داخل مديرية التربية، ما اضطرني لإبلاغ زوجي وأفراد عائلتي، الذين طلبوا منه الكف عن هذا الفعل، لكن دون جدوى، فهو مستمتع بممارسته للتحرش اللفظي"، لافتة الى أن "القلق وعدم القدرة على ممارسة عملي اثناء الدوام باتت حالة تلازمني بسببه".

 

في الأثناء تسرد (أ.س) وهي موظفة شابة قصتها التي لا تختلف كثيراً عن السابقة، كونها تعمل في دائرة حكومية، قائلة إن "مدير قسمي رجل عازب في اواخر الثلاثينات من عمره، وهو كثير التلميح لي ولزميلاتي دائماً برغبته في ممارسة الجنس بطريقة غير مباشرة، في مساومة واضحة بين نيله ما يريد والحصول على الامتيازات، او الرفض الذي ينتهي بالمعاملة السيئة والانتقال الى قسم اخر".

 

وتضيف أن "هذا الرجل الذي يحمل نظرة دونية بحق المرأة، ويصفها بأنها مشروع لإشباع الغرائز فقط، اضطرني لمغادرة الدائرة، وطلب النقل الى فرع آخر".

 

ظاهرة التحرش وصلت الى أكثر المهن انسانية وهي الطب، فبعد أن تم تنصيب الطبيبة الشابة (أ.ع) المجتهدة في عملها، كمديرة لمركز صحي بإحدى مناطق بغداد، والتي كان يحترمها جميع موظفيها داخل المركز، قام المسؤول عن المراكز الصحية، بالضغط النفسي عليها من خلال مطالبتها بتنفيذ أمور إدارية متعذرة".

 

وتكمل حديثها لـ"العالم الجديد" بالقول "ظل الوضع متشنجا بيننا وازدادت محاربته لي، حتى وصلتني رسالة بيد أحد الموظفين، محتواها أن حل الأمر يتوقف على حضوري الى عيادته الخاصة ومناقشة الأمر، وهذا يعني الرضوخ لابتزازه، وإلا فانه لن يكف عن مضايقتها في العمل"، منوهة "وحين وصل الأمر الى هذا الحد، طلبت النقل الى مستشفى أخرى قريبة من محل سكني كموظفة عادية، وتنازلت عن منصبي".

 

وبشأن انتشار ظاهرة التحرش في مواقع العمل، تعلق الناشطة رجاء الخفاجي بالقول "يعتبر التحرش نوعا من انواع العنف ضد المرأة، أما ممارسته من قبل أرباب العمل فيندرج ضمن المساومة واستغلال حاجة المرأة للمال من أجل سد احتياجاتها واحتياجات أسرتها، كونها الحلقة الأضعف في أغلب الاحيان، خصوصا وأن التقاليد والاعراف تبيح للرجل كل ما يفعله خلافا للمرأة التي تتحول الى ضحية في المجتمعات الذكورية، فتخشى الفضيحة وأحيانا تخشى ضياع فرصة العمل".

 

وتناشد الخفاجي في حديثها لـ"العالم الجديد" مجلس النواب بـ"تشريع القوانين التي تحد من هذه الظاهرة وتحاسب قانونيا كل من يقدم على هذه الفعلة"، مشيرة الى أن "منظمات المجتمع المدني وخاصة النسوية منها بدأت في الفترة الماضية، بالتثقيف في هذا المجال، وعدم إعطاء فرصة لاستغلال المرأة، وبالفعل كانت هناك نساء شجاعات، تمكنّ بمساعدة الأهل وتفهمهم من اقامة دعاوى وكسبها ضد المتحرشين، لكنها تبقى فردية".

 

أخبار ذات صلة