أزمة الكهرباء تشتد.. خبراء يؤكدون مخالفة الغاز الإيراني للمواصفات وافتقار العراق لمعالجته

أزمة الكهرباء تشتد.. خبراء يؤكدون مخالفة الغاز الإيراني للمواصفات وافتقار العراق لمعالجته

بغداد - العالم الجديد

مع ظهور أزمة جديدة بتجهيز الطاقة في عموم البلاد، والتي تم إرجاعها من قبل وزارة الكهرباء الى عوامل أبرزها التوقف التام للغاز الإيراني المجهز لـ1100 ميغاواط، وفي ظل دعوة رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي لتنويع مصادر الغاز، يكشف مختصون عن أزمة جديدة تتعلق بدرجة النقاوة المتفق عليها مع الجانب الإيراني، وتأثير
...

مع ظهور أزمة جديدة بتجهيز الطاقة في عموم البلاد، والتي تم إرجاعها من قبل وزارة الكهرباء الى عوامل أبرزها التوقف التام للغاز الإيراني المجهز لـ1100 ميغاواط، وفي ظل دعوة رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي لتنويع مصادر الغاز، يكشف مختصون عن أزمة جديدة تتعلق بدرجة النقاوة المتفق عليها مع الجانب الإيراني، وتأثير ذلك على تجمده داخل الأنابيب أو تسببه بتآكل محطات الطاقة، مع افتقار البلاد للقدرة على معالجة جميع الغاز المحلي والمستورد.

 

ويقول الخبير في اقتصاديات الطاقة كوفند شيرواني، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "الغاز الطبيعي أنواع، منه ما يسمى بالمحلى وهو قليل الأملاح، والآخر مالح ويحتوي على نسبة من الكبريت، وكلا النوعين تجب تصفيتهما حتى يكون جاهزا للاستخدام، لكن الغاز الذي يصل من إيران للعراق غير مصفى بشكل جيد وفيه كبريت ومياه".

 

ويشهد العراق منذ أيام انقطاعا للتيار الكهربائي، في وقت وصلت فيه درجات الحرارة في 16 محافظة الى ما تحت الصفر المئوي.

 

ويضيف كوفند، أن "الغاز يجب أن يخضع لسلسلة معالجات، تتمثل بفصل الكبريت والمياه عنه، وهذه العملية تقع على عاتق الجانب الإيراني حسب الاتفاق الذي يقضي باستيراد الغاز النقي"، موضحا أن "إمكانيات العراق محدودة بشأن تصفية الغاز ومعالجته، وتوجد لديه محطات معدودة جدا، وبعضها لا يعمل أو بحالة غير جيدة".

 

ويلفت الى أن "الشوائب في الغاز الإيراني تتسبب بتآكل وتعطل محطات توليد الطاقة الكهربائية، وخاصة وجود الكبريت فيها"، مبينا أن "هذا الغاز يصل العراق عبر الأنابيب ولا صحة لنقله بالصهاريج، فهو يصل الى المحطات الكهربائية القريبة من حدود إيران، ويصلها مباشرة عبر الأنابيب".

 

ويستطرد "محطات الطاقة الكهربائية الأخرى في العراق تعمل بنوعين من الوقود، النفط الأسود أو الكازولين"، مضيفا أن "العراق لو استثمر الغاز لما كان بحاجة الى الاستيراد، فهو يحرق سنويا 17 مليار متر مكعب من الغاز، في وقت يقدر الاحتياطي لديه بـ10 ترليون قدم مكعب".

 

من جانبها، أعلنت وزارة الكهرباء أن التوقف حدث في 4 خطوط إمداد إيرانية تجهز العراق بـ1100 ميغاواط من الطاقة، وأن تقليص إمدادت الغاز الوطني بنسبة 50 بالمائة بسبب سوء الأحوال الجوية، وبذلك تصبح القدرة المفقودة بسبب انخفاض ضغط الغاز حوالي 6500 ميغاواط، فضلا عن تقلص إمدادات الغاز الإيراني من 50 مليون متر مكعب يومياً إلى 8.5 ملايين فقط، فيما أكدت أن هذه العوامل أدت إلى الانقطاع في التيار الكهربائي.

 

وأشارت الوزارة إلى أن طهران بررت توقف خطوط الإمداد الإيرانية بتأخر سداد مستحقات مالية واجبة الدفع، خصوصا وأن إيران تمر بظرف تحتاج فيه لمزيد من الطاقة وللأسف لا توجد بدائل، حسب البيان.

 

كما عقد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، يوم أمس، اجتماعا طارئا ضم وزراء النفط والمالية والكهرباء وعددا من المسؤولين، أكد فيه أن الحكومات السابقة لم تنوع مصادر استيراد الغاز واعتمدت مصدرا واحدا، ما أدى الى تدهور في إنتاج الطاقة الكهربائية في حال نقص واردات الغاز او توقفها.

 

وقد وجه الكاظمي وزارة النفط، بحسب البيان الصادر عقب الاجتماع بـ"زيادة حصة المولدات الأهلية من وقود زيت الغاز في المناطق التي تشهد انقطاعات متعددة للتيار الكهربائي، متابعة ضمان توزيع الحصص المقررة للمواطنين من النفط الأبيض وتوفير كميات إضافية في منافذ البيع، توفير الوقود السائل لمحطات إنتاج الطاقة الكهربائية لتعويض النقص الحاصل في واردات الغاز المستورد من إيران.

 

وشهد شهر كانون الأول ديسمبر الماضي، انقطاعا شبه مستمر بالطاقة الكهربائية، حيث بلغت ساعات التجهيز أدنى مستوى لها.

 

وعادة ما تحدث هذه الحالة مع وصول درجات الحرارة والبرودة الى الذروة، بسبب الاستهلاك الكبير للطاقة، نتيجة لتشغيل أجهزة التبريد والتدفئة بسبب الارتفاع أو الانخفاض الكبير بدرجات الحرارة بحسب فصول السنة.

 

الى ذلك، يشير الخبير في الطاقة حمزة الجواهري خلال حديث لـ”العالم الجديد”، الى أن "الغاز وحده لا يتجمد، بل الذي يتجمد هو الماء الذي بداخله، وذلك نتيجة للبرودة العالية للغاز نفسه، فأثناء جريان الغاز يمر بحالات تؤدي الى تبريده، وهذه أمور علمية وفنية بحتة لا داعي للخوض فيها".

 

ويشير الجواهري، إلى أن "هناك ضرورة لتصفية الغاز من الماء الذي يرافق الغاز على شكل بخار عادة، حيث يجب أن يمر بمعامل خاصة لامتصاص الماء منه ويظهر غاز نقي، وإذا فيه كبريت فتجب معالجته وتصفيته أيضا"، مبينا أن "الغاز عندما يكون غير معالج فيحدث تجمد للماء في الانوب وهو ما يؤدي الى غلق الانابيب".

 

ويستطرد أن "الحديث عن نقل الغاز بالصهاريج غير صحيح، فهو غير ممكن، ومن يقُل غير ذلك فهو لا يعرف الحقيقة".

 

وشهدت المنظومة الكهربائية في العراق، مطلع تموز يوليو الماضي (ذروة فصل الصيف) انطفاءً كاملا في الوسط والجنوب، ما دفع رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي الى إصدار قرارات عاجلة، خلال قيامه بجولة اوروبية، ومنها إقالة المدير العام للشركة العامة لنقل الطاقة الكهربائية/ الفرات الأوسط وكالة، وتوجيه عقوبة التوبيخ له وذلك لإهماله في أداء أعماله وواجباته، ما تسبب بسقوط خطوط نقل الطاقة (400 kv)، وحدوث إطفاء التيار الكهربائي في عموم المحافظات.

 

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات عديدة حول انقطاع التيار الكهربائي، بعضها أخذ طابعا ساخرا من عدم إمكانية تسخين المياه في العام 2022، أو كيفية استحمامه في الجو البارد.

 

وكان المتحدث باسم الوزارة احمد موسى، كشف في حديث متلفز يوم أمس، أن العراق ما زال بحاجة ملحة للغاز الإيراني لتشغيل محطاته الكهربائية ومن يقول عكس هذا فهو كاذب، مؤكدا أن تراجع تجهيز الطاقة الكهربائية في المدن العراقية يعود إلى 3 أسباب، هي انقطاع الغاز الإيراني، والحاجة المحلة للأموال لمواكبة زيادة الطلب لأي الخطة استثمارية، والسبب الثالث هو الحاجة الماسة للاطلاقات المائية لتشغيل المحطات الكهربائية البخارية.

 

وقد بين موسى في حديثه أيضا، أن محطة الموصل البخارية والتي طاقتها 755 ميغاواط، تعمل الآن بطاقة 230 ميغاواط؛ لأن الإطلاقات المائية منقوصة بسبب دول المنبع، كما أن المحطات الكهربائية العراقية ليست غازية تماماً، بل تعمل على 5 أنواع من الوقود، لكن ارخصها هو الغاز حتى لو كان عراقياً.

 

من جهته، يخالف مدير توزيع كهرباء الجنوب فارس العبادي خلال حديث لـ”العالم الجديد”، حديث الخبراء والمختصين، ليؤكد أن "الغاز يستورد من إيران عن طريق الصهاريج وليس الأنابيب، وأن من أهم العوامل التي أدت الى تقليل ساعات تجهيز الكهرباء، هي العوامل الجوية السيئة في الفترة الحالية".

 

ويردف العبادي "يضاف الى ذلك أن عمليات نقله داخل العراق، تأخذ وقتا نظرا للمسافات الطويلة، وبالتالي فإن كل هذه العوامل أدت الى تقليل ساعات تجهيز الكهرباء"، مبينا أن "الكميات التي تصل من الغاز للعراق، هي ليست للمنظومة الجنوبية فقط، وإنما توزع لكل محطات العراق".

 

وينوه إلى أن "إيران تمر بظروف جوية سيئة وصلت لمرحلة تساقط الثلوج، وعليه من الصعوبة توفير الكميات المطلوبة من الغاز للعراق، وهذا يدفعنا الى ضرورة إيجاد توازن في تجهيز المحطات الكهربائية في الجنوب والوسط والشمال، بالغاز".

 

ويعتمد العراق على الغاز الإيراني في تشغيل محطات الطاقة الكهربائية، حيث يحصل على استثناءات دورية من واشنطن لاستيراد الغاز الإيراني، نظرا للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

 

ويعاني العراق من أزمة في إنتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية، إذ بلغ الإنتاج الحالي 15 الفا و800 ميغاواط، في حين يبلغ المستهدف 22 ألف ميغاواط، في حال توفر إطلاقات الغاز الايراني، الذي توقف مؤخرا لعدم تسديد العراق ما بذمته من أموال في هذا الملف، وذلك بحسب تصريحات رسمية سابقة.

 

وكان العراق قد صرف خلال الأعوام 2006- 2017 أكثر من 34 ترليون دينار (نحو 29 مليار دولار)، لتحسين وضع الكهرباء في العراق، لكن ما تحقق من طاقة إنتاجية هو نصف الطاقة التصميمية التي صرفت عليها هذه المبالغ، وذلك حسب هيئة النزاهة العراقية.

 

 

أخبار ذات صلة