بعد 106 أعوام.. السفير الأرميني لـ"العالم الجديد": نثمن إنقاذ العراقيين لشعبنا

بعد 106 أعوام.. السفير الأرميني لـ"العالم الجديد": نثمن إنقاذ العراقيين لشعبنا

بغداد – العالم الجديد

ثمن السفير الأرميني في العراق هراتشيا بولاديان، إنقاذ الشعب العراقي لـ"الأرمن" الذين فروا من الإبادة الجماعية التي تعرضوا لها على أيدي العثمانيين قبل 106 أعوام، فيما اشار الى ان "الحسابات السياسية" تقف عائقا امام اعتراف العراق بشكل رسمي بهذه الابادة.   ويقول بولاديان، في
...

ثمن السفير الأرميني في العراق هراتشيا بولاديان، إنقاذ الشعب العراقي لـ"الأرمن" الذين فروا من الإبادة الجماعية التي تعرضوا لها على أيدي العثمانيين قبل 106 أعوام، فيما اشار الى ان "الحسابات السياسية" تقف عائقا امام اعتراف العراق بشكل رسمي بهذه الابادة.

 

ويقول بولاديان، في حوار أجرته معه صحيفة "العالم الجديد" بالتزامن مع الذكرى 106 للإبادة الارمنية إنه "خلال بناء العلاقات مع دولة العراق الصديقة، وكذلك اثناء تطوير هذه العلاقات لم يتم التطرق او طلب الاعتراف بالابادة الجماعية للأرمن التي وقعت احداثها في عهد الامبراطورية العثمانية عام 1915".

 

ويضيف "عند اقامة علاقات دبلوماسية وسياسية مع اي دولة لم نضع هكذا شروطا مسبقة، لاسيما وان المجتمع العراقي تقبل الابادة الجماعية للأرمن منذ زمن بعيد، ومن الصعب وجود شخص في العراق ينكر هذه الحقيقة، بالاضافة الى ذلك أوكد بأن الشعب العراقي انقذ الأرمن الذي فروا من الإبادة الجماعية التي وقعت احداثها في بداية القرن العشرين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية".

 

ويبين السفير الارميني، انه "إثناء عملي في دول الشرق الأوسط لأكثر من نصف قرن، سمعت المئات من القصص عن انقاذ اخواننا الأرمن من قبل شعوب الدول العربية، ومنها العراق وسوريا ولبنان ومصر وغيرها من الدول"، مبينا "تتضمن خصوصية العراق بأنه لا يتطلب منا جهودا اضافية او استثنائية لاثبات حقيقة وقوع هذه المأساة، بالاضافة الى ذلك فأن المجتمع العراقي اعترف بالإبادة الجماعية منذ زمن طويل، اما البقية فتعتبر مسألة سياسية، حيث تحكم الحسابات السياسية المواقف من دون الأخذ بنظر الاعتبار المعايير الاخلاقية".

 

ويلفت "تأكدت من خلال محادثاتي الخاصة بان المسؤولين العراقيين على معرفة جيدة من القصة الحقيقية، وأن العراقيين يعرفون الأرمن وأرمينيا منذ العصر البابلي"، متابعا "اليوم هناك أكثر من 10 كنائس أرمنية في هذا البلد، وان العراقيين يتفاخرون دائماً بالقول ان لديهم الآلأف من الموطنين الأرمن الذين تميزوا بمشاعر الامتنان والمهنية والتفاني تجاه العراق والشعب العراقي".

 

ويتابع "اليوم عشرات الدول في العالم اعترفت بالإبادة الجماعية للأرمن، وان هذه القائمة في تزايد مستمر كل عام، وهذه الدول من خلال الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن يمنعون وقوع ابادات جماعية اخرى مستقبلاً، ولكن مع الأسف تتكرر هذه الابادات حتى يومنا هذا في جميع انحاء العالم، ومثالا على ذلك إبادة الايزيدين العراقيين في سنجار عام 2014، وبالمناسبة منذ بداية القرن العشرين تعرضت شعوب اخرى ايضاً والتي كانت تعيش في الامبراطورية العثمانية لابادات جماعية، حيث تم قتل او ترحيل مئات الالاف من اليونانيين والأشوريين والأيزيديين والروس المالوكان، ولا تزال السلطات التركية تحاول التشكيك في الامر وتطالب بالكشف عن الحقيقة من خلال لجنة من المؤرخين الأرمن والاتراك".

 

ويوضح "بالنسبة لي شخصياً  ليس هناك ما يستوجب التوضيح او التفسير حيث الحقيقة واضحة عن كيفية وصول اجدادي الايتام الناجين من مدن فان وأورفة وسامسون الى البادية السورية او الى دار الايتام التابعة الى الانكليز في العراق، والذين لا يتذكرون حتى اسماء اجدادهم، مع الأسف من خلال استمرار السلطات التركية الحالية انكار الابادة الجماعية للأرمن لا نستبعد امكانية ارتكاب ابادات جماعية اخرى مستقبلاً".

 

وحول استعدادات ارمينيا لاحياء هذه الذكرى يوضح السفير "في كل عام  تحيي أرمينيا وآرتساخ وفي المجتمعات الأرمنية في جميع انحاء العالم، ذكرى 1.5 مليون من الضحايا الأبرياء القديسين الذين قتلوا في الإمبراطورية العثمانية، يوجد نصب تذكاري على قمة (تسيتسرناكابيرد في يريفان)، حيث يزوره مئات الآلاف من الأرمن في 24 نيسان من كل عام، كما تقام مراسم إحياء الذكرى في جميع أنحاء العالم، على حد علمي، وسيكون هناك حفل موسيقي حصري بمشاركة  106 من عازفي البيانو الشهيرين".

 

ويختم حديثه، حول إمكانية اعتراف العراق بالابادة الارمينية "هذا السؤال يجب توجيهه الى السلطات العراقية واعضاء مجلس النواب العراقي، لكن تجدر الاشارة ان لبنان وسوريا هما من ضمن قائمة الدول التي اعترفت بالابادة الجماعية للارمن".

 

ويتواجد الأرمن في العراق منذ قرون عديدة حيث جاءت موجات منهم من أرمينيا عبر إيران استوطنت جنوب العراق في بادئ الأمر حيث أنشأت أبرشية للأرمن في البصرة عام 1222م ثم بدأت هذه الموجات تتجه في الفترة اللاحقة نحو بغداد، حيث سجلت طائفة الأرمن كطائفة تدين بالمسيحية في العراق عام 1638. وتوجد أقدم كنيسة للأرمن في بغداد في منطقة الميدان وهي كنيسة مريم العذراء وقد بنيت عام 1639م خلال فترة حكم العثمانيين بناءّ على طلب أحد القادة العسكريين والذي كان أرمني الأصل.

 

وازداد عدد الارمن في العراق بعد الإبادة الجماعية التي تعرضوا لها في أراضي الدولة العثمانية في 1915، لكنهم واسوة بالاقليات الدينية والعرقية المتنوعة، تعرضوا الى الهجرة حيث لا يبلغ تعدادهم الفعلي في العراق أكثر من 20 ألف نسمة.

 

جانب من احياء الأرمن في بغداد للذكرى 106 للإبادة الجماعية: