بالوثائق والخرائط.. كيف "ضاع" مشروع تحلية ماء البصرة الممول يابانيا؟

بالوثائق والخرائط.. كيف "ضاع" مشروع تحلية ماء البصرة الممول يابانيا؟

بغداد – العالم الجديد 

حصلت "العالم الجديد" على وثائق وخرائط، تؤشر وجود شبهات فساد كبيرة بمشروع تحلية مياه البصرة في منطقة الهارثة، الممول من القرض الياباني، بالاضافة الى حصولها على معلومات تفيد بـ"تدمير المشروع" عبر تقليص أعمال المرحلة الاولى من المشروع، التي كانت تتضمن مد شبكة خطوط ناقلة لـ13 قطاعا ل
...

حصلت "العالم الجديد" على وثائق وخرائط، تؤشر وجود شبهات فساد كبيرة بمشروع تحلية مياه البصرة في منطقة الهارثة، الممول من القرض الياباني، بالاضافة الى حصولها على معلومات تفيد بـ"تدمير المشروع" عبر تقليص أعمال المرحلة الاولى من المشروع، التي كانت تتضمن مد شبكة خطوط ناقلة لـ13 قطاعا لتصبح عبارة عن خط واحد يصل الى ساحة سعد، فحي العشار، والعودة الى منطقة المعقل، ما يعني حذف نحو 75 بالمئة من المشروع، ما يؤشر الى وجود صفقة فساد تسمح للشركة المنفذة بالاستحواذ على الاموال المخصصة لهذه المرحلة.

 

وبحسب الخرائط، التي حصلت "العالم الجديد" على نسخ منها، فان اعمال المرحلة الاولى من مشروع تحلية مياه البصرة في منطقة الهارثة، الممول من القرض الياباني والحكومة العراقية، تشتمل على مد شبكة الخطوط الناقلة لـ13 قطاعا "ZOON" تغطي كافة مناطق مركز محافظة البصرة وقضاء الهارثة، وتوصل اليها المياه العذبة، لكن خريطة اخرى تبين ان ادارة المشروع وبالتنسيق مع الشركة الاستشارية والشركة المنفذة، وهي شركة "المير الكويتية" الغت هذه القطاعات، واكتفت بخط ناقل واحد يمر بمحاذاة شارع بغداد في المحافظة، ويصل الى ساحة سعد (وسط البصرة)، وينتهي بشبكة مياه الإسالة الرسمية، التي من المفترض ان تستبدل بالشبكة الجديدة للمشروع.

 

ويوضح مصدر مطلع في المحافظة خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "المعلن هو أن الشركة المنفذة للمشروع، هي شركة المير الكويتية، لكن في الخفاء هي شركة العصام العراقية المملوكة لرجل الأعمال العراقي عصام الأسدي".

 

ويضيف المصدر، أن "ما جرى هو تأخير إنجاز المرحلة الأولى من المشروع، المتضمنة إعادة تاهيل وتطوير المشاريع العاملة حاليا ومد شبكة خطوط ناقلة لـ13 قطاعا، وتبلغ كلفتها 124 مليون دولار، بنظام النهايات المغلقة، لضمان الضغوطات اللازمة وعدم هدر المياه، لتصبح اليوم وفقا للمخططات الجديدة عبارة عن خط واحد يصل الى ساحة سعد وسط البصرة، ومنها الى حي العشار مركز محافظة البصرة، والعودة الى منطقة المعقل، على ان يربط بعدد من نقاط نهايات شبكة الخطوط الناقلة العاملة حاليا، التي من المفترض ان تستبدل بشبكة الخطوط الناقلة الجديدة، التي تتضمنها اعمال المرحلة الاولى من المشروع، دون الربط مع نقاط التوزيع الرئيسية، وهو ما يعني حذف مايقرب من ٧٥% من شبكة الخطوط الناقلة التي تتضمنها اعمال المرحلة الاولى من المشروع، دون تقليل في كلفة الاعمال".

 

وبحسب وثائق حصلت عليها "العالم الجديد"، فان ادارة المشروع أكدت ما طرحته مديرية ماء البصرة، بشأن وجود خلل في بعض البنود (لا زالت مجهولة)، فعزت الشركة عدم قيامها بالتنفيذ الى قلة الاموال، وطرحت مقترحا يقضي بتنفيذ هذه الفقرات من قبل مديرية ماء البصرة، اعتمادا على تخصيصات المديرية من تخصيصات تنمية الاقاليم الخاصة بالمحافظة، على ان تزودها ادارة المشروع والشركة الاستشارية بكافة التصاميم.

 

وهنا يلفت المصدر، الى أن "تخصيصات المرحلة الاولى من المشروع تمول من القرض الياباني، وفقا للاتفاقية التي تم توقيعها بين الجانب العراقي والجانب الياباني، وان طلب ادارة المشروع من مديرية ماء البصرة تنفيذ نسبة كبيرة من اعمال تلك المرحلة بتمويل من تخصيصات المديرية ضمن برنامج تنمية الاقاليم يؤكد وجود صفقة فساد كبيرة .

 

يشار الى ان النائب جمال المحمداوي، طالب قبل عامين، بفتح تحقيق في شبهات الفساد في القرض الياباني المخصص لماء البصرة، وأكد أن وزارة البلديات لم تستبدل شبكة الماء القديمة منذ عام 1989.

 

وكشفت "العالم الجديد" في 5 ايلول سبتمبر 2020، عن وجود شبهات فساد وابتزاز تعرض لها ائتلاف شركتي (وود- باي ووتر) البريطانيتين، حالت دون تنفيذ مشروع تحلية مياه البحر في البصرة، الممول من القرض البريطاني، الأمر الذي ادى الى استبعاد شركات استشارية بريطانية كبرى، والتوجه للتعاقد مع شركة استشارية نمساوية مقرها الامارات، بحسب مصدر مسؤول بوزارة الاعمار والاسكان والبلديات العامة، ما قد يهدد بإلغاء المشروع بالكامل، وحرمان المحافظة من هذا المشروع الاستراتيجي.

 

وشهدت البصرة في صيف عام 2018، أزمة حادة تمثلت بتسمم 118 ألف شخص بسبب المياه، وقد حددت دائرة صحة المحافظة في وقتها الاسباب بـ"تلوّث المياه".

 

وتعاني المحافظة منذ 40 عاما من أزمة في المياه الصالحة للشرب، الامر الذي دفع ثمنه الفقراء في المحافظة نظرا لعدم تمكنهم من الاعتماد على المياه المعدنية المعبأة.

 

Image

Image

Image

Image

Image

Image

Image

Image