احتجاجات الخاسرين.. مطالبة بـ"حق" أم محاولة لكسب الوقت؟

احتجاجات الخاسرين.. مطالبة بـ"حق" أم محاولة لكسب الوقت؟

بغداد - العالم الجديد

بعد إعلان النتائج الأولية للانتخابات من قبل المفوضية العليا المستقلة، شهدت أغلب مناطق العراق احتجاجات كبيرة، دعمتها قوى شيعية خاسرة تأتلف ضمن "الإطار التنسيقي" بحسب اعتراف قيادي بتيار الحكمة الوطني حذر من "تدهور الأوضاع"، وسط اتهام التيار الصدري لـ"الإطار" بمحاولة كسب ا
...

بعد إعلان النتائج الأولية للانتخابات من قبل المفوضية العليا المستقلة، شهدت أغلب مناطق العراق احتجاجات كبيرة، دعمتها قوى شيعية خاسرة تأتلف ضمن "الإطار التنسيقي" بحسب اعتراف قيادي بتيار الحكمة الوطني حذر من "تدهور الأوضاع"، وسط اتهام التيار الصدري لـ"الإطار" بمحاولة كسب الوقت وتأخير المصادقة على النتائج لتشكيل "الكتلة الأكبر"، في وقت لم يتبنّ تحالف الفتح دعم الاحتجاج وعزاه الى "جماهير المرشحين".

 

ويقول القيادي في تيار الحكمة الوطني محمد اللكاش خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "هناك قوى سياسية كبيرة خسرت في هذه الانتخابات، فطالبت بالعد والفرز اليدوي في جميع المحطات الموجودة في العراق، ولكن المفوضية لم تستجب لهذا الأمر".

 

ويطالب اللكاش المفوضية بـ"تلبية هذا المطلب، لاسيما وأن القانون الانتخابي يسمح بإعادة العد والفرز بعد ظهور الاختلافات والاعتراضات فيما يخص النتائج".

 

وحول التظاهرات التي خرجت مساء أمس الأحد، اعتراضا على نتائج الانتخابات، يدافع عن ذلك بالقول، إن "الجماهير تعبر عن وجهة نظرها المتمثلة بعدم وجود جدوى أو ثمرة لهذه النتائج، إذ من المفترض بالمفوضية أن تستجيب لمثل هذه الاحتجاجات قبل أن تتصاعد حدتها"، لافتا الى أن "شرارة الاحتجاجات بدأت، ولكنها لن تنتهي إلا بتغيير منهج هذه المفوضية".

 

ويردف اللكاش، أن "هناك قوى كبيرة ترى أن حقها قد سلب، وهي من تقف اليوم خلف التظاهرات للتعبير عن الاحتجاج بالطرق السلمية"، مستدركا أن "هذا ما دأبت عليه جميع الكتل السياسية وخاصة كتل الإطار التنسيقي (القوى الشيعية باستثناء التيار الصدري)، التي أبدت رفضها لهذه النتائج من خلال عدة اجتماعات عقدتها".

 

وينوه القيادي بتيار الحكمة الذي يتزعمه عمار الحكيم، الى أن "الاحتجاجات لا تقف خلفها هذه القوى فقط، وإنما هناك قوى سنية وأخرى كردية، بالاضافة الى بعض الكتل الشيعية، فجميعها كانت المحرك لهذا الاحتجاج".

 

وانطلقت ظهر يوم أمس، تظاهرات في أغلب مدن العراق، تركزت على قطع الطرق الدولية ومداخل المحافظات وشل حركة السير، عبر قطع الطرقات الرئيسية بالإطارات المشتعلة، فيما رفع المتظاهرون شعارات تندد بنتائج الانتخابات، فضلا عن مشاركة بعض العشائر فيها، وهي ترفع صور مرشحيها الخاسرين.

 

وقد توقفت أغلب وسائل الإعلام المرتبطة بالفصائل المسلحة والكتل الشيعية عن برامجها المعتادة، وتفرغت الى تغطية هذه التظاهرات ودعمها، فضلا عن الترويج الى أن الأجهزة الأمنية اعتدت على المتظاهرين.

 

وفي ظل هذه الأحداث، غرد أبوعلي العسكري، الشخصية الافتراضية المرتبطة بكتائب حزب الله، عبر حسابه في تويتر، قائلا "نؤكد مرة أخرى أن المهزلة التي حدثت قبل أيام بعنوان الانتخابات التشريعية هي أكبر عملية احتيال وخداع للشعب العراقي"، طارحا أربع نقاط أولها محاكمة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بتهمة ما أسماها بـ"الخيانة الكبرى" التي "ارتكبها بالتواطؤ مع الأعداء لتزوير الانتخابات، والعمل بأسرع وقت "لاعادة حقوق الناخبين ومرشحيهم"، معلنا عن تأييده لـ"حق التظاهر السلمي" موصيا "بحفظ مؤسسات الدولة".

 

وبالتزامن مع هذه التغريدة، نشر زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي تغريدة موجهة الى المتظاهرين، قال فيها "أخاطبكم في لحظة حرجة خطيرة من مسارات العملية السياسية وأرجو أن تكون اعتراضاتكم على نتائج الانتخابات بوقفة احتجاجية سلمية تحافظ على الأمن والنظام ولا يستثمرها مثيرو الشغب، لأن ذلك يتنافى مع دعواتنا وجهودنا لفرض الأمن والاستقرار".

 

الى ذلك، يبين النائب السابق عن تحالف الفتح محمد كريم خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "مفوضية الانتخابات لغاية اللحظة لم تدرس الشكاوى بشكل جدي، كما أنها مشوشة ولم تعلن النتائج بشكل مطمئن ويدعو إلى قبولها".

 

ويلفت كريم، الى أن "الجميع ينتظر الإجراءات المهمة من المفوضية لإعطاء المصداقية لما جرى خلال العملية الانتخابية، ودونها فان هذا يعطي صورة خاطئة عما يجري داخل هذه العملية"، مضيفا أن "استمرار الحال على ما هو عليه الآن، وتشكيل الحكومة بهذا الوضع، فانه يعني أن الحكومة لن تكون بالأغلبية".

 

وبشأن التظاهرات التي اجتاحت أغلب المدن في العراق احتجاجا على نتائج الانتخابات، يوضح أن "هذه التظاهرات هي خرجت من أنصار مرشحين فقدوا أصواتهم، إذ أن العد والفرز الذي قامت بها الكيانات المرشحة أظهر فرقا بالأصوات عما أعلن من قبل المفوضية، وبالتالي فهم يريدون تفسيرا لهذا الأمر".

 

يشار الى أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، أعلنت مساء أمس الأول السبت، النتائج النهائية للانتخابات، دون أن تحدث تغييرا كبيرا في النتائج، وأكدت أنها فتحت باب الطعون لمدة 3 أيام، وبعد حسم نتائج الطعون ستجري المصادقة على النتائج.

 

وعقب إعلان المفوضية، أصدر الإطار التنسيقي المكون من الفصائل المسلحة والكتل الشيعية باستثناء التيار الصدري، بيانا أكد فيه أنه كان يأمل من مفوضية الانتخابات "تصحيح المخالفات الكبيرة التي ارتكبتها أثناء وبعد عد الأصوات وإعلان النتائج، وبعد إصرارها على نتائج مطعون بصحتها نعلن رفضنا الكامل لهذه النتائج ونحمل المفوضية المسؤولية الكاملة عن فشل الاستحقاق الانتخابي وسوء إدارته، ما سينعكس سلباً على المسار الديمقراطي والوفاق المجتمعي".

 

وعقب احتجاجات أمس الأحد، تواردت أنباء عن وصول زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الى العاصمة بغداد، للإشراف على خطوات تشكيل الحكومة، دون التأكد من صحة الخبر، وذلك بالتزامن مع الحديث عن اجتماع مرتقب سيعقد في النجف، بهدف حسم الخلافات الجارية.  

 

ويسعى المالكي الى تشكيل الكتلة الأكبر عبر ضم الكتل الشيعية كافة بالإضافة الى المستقلين، وبحسب آخر التسريبات فان عدد مقاعد هذا التكتل بلغت نحو 90 مقعدا، وهو ما نفاه الإطار التنسيقي عبر بيان سابق، وأكد أن المباحثات لا تزال جارية. 

 

من جانبه، يبين القيادي في التيار الصدري عصام حسين خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "التظاهرات التي خرجت، هي مدعومة من قبل الإطار التنسيقي لكونه اعترض على نتائج الانتخابات، على اعتبار أن هذه الانتخابات غبنت حقهم، وأن أداء المفوضية لم يكن بالمستوى المطلوب، ولكن هذا رأيهم الخاص، لاسيما وأن هناك طرقا شرعية يمكن أن يحصلوا من خلالها على حقوقهم بدلا من التظاهرات، ومنها الطعون والاعتراضات".

 

ويردف حسين، أنه "تمت المطالبة خلال التظاهرات بإعادة العد والفرز اليدوي، على اعتبار أنهم يطمحون بالحصول على مدة أطول من المدة المحددة لإعلان النتائج، من أجل ترتيب الأوراق الحزبية مع بقية الأطراف لضمان الكتلة الأكبر في البرلمان". 

 

يشار الى أن زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، طالب مفوضية الانتخابات، يوم الجمعة الماضي، بمعالجة الإجحاف والخلل الذي رافق العملية الانتخابية وأثارت ردود فعل محقة، عبر اعتماد الطرق القانونية والسلمية، وإعطاء كل ذي حق حقه غير منقوص، بعيدا عن أي ميل نحو طرف من الأطراف المتنافسين.

 

وردا على هذا التصريح، وجه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، رسالة الى المالكي، قال "نعم، سمعتُ اليوم بتصريح (المالكي) في ما يخصّ العملية الإنتخابية الحالية ولعلي تفاجأت بكلامه، لكنه منقوص، فعليه تدارك ما ضاع وأضاع نصيحة منّي قربة الى الله تعالى، وأن ما ضاع لا يعوّض بالتمسّك بالسلطة والتسلّط، فقد جرَّبَ ولم ينجح"، مؤكداً أن "المُجَرَّب لا يُجَرَّب".

 

وبين في رسالته ايضا إن "كان يجد نفسه بريئاً (المالكي) مما نسب إليه، فظهور برائته علناً أمر مطلوب، ويعيد له ولحزبه رونقه الجميل ويُقرّبه الى الله وشعبه"، داعيا حزب الدعوة الى تدارك أمرهم، قائلا "تداركوا أمركم واجمعوا أمركم لعلّكم تنالون من الله والشعب ما ناله شهيدنا وشهيدكم، من خلال كشف المُدّعين والمُنتمين لكم والمُتلطّخة أيديهم بالفسـاد والدماء في الموصل والمحافظات الأخرى، والخطأ ليس عيباً مادُمنا غير معصومين.. بل الخطأ هو الإصرار عليه وعدم الإعتراف به.. كما نحن عليه من كشف المُتستّرين والمُنتفعين ومُعاقبة المُفسدين، فهذه تربية آل الصدر لنا".

 

 

أخبار ذات صلة