حكومة "الإطار".. هل تحظى بمقبولية دولية؟

حكومة "الإطار".. هل تحظى بمقبولية دولية؟

بغداد – العالم الجديد

فيما تتجه التوقعات إلى تشكيل الإطار التنسيقي الحكومة المقبلة، بعد انسحاب الكتلة الصدرية من البرلمان، برزت مسألة مهمة وهي الموقف الدولي من هذه الحكومة ومدى مقبوليتها، ففيما أكد مراقب دولي وجود "تحفظ" أوروبي على "حكومة الإطار" حتى وإن جرى تقديم تطمينات، ذهب محللون سياسيون إلى أن ال
...

فيما تتجه التوقعات إلى تشكيل الإطار التنسيقي الحكومة المقبلة، بعد انسحاب الكتلة الصدرية من البرلمان، برزت مسألة مهمة وهي الموقف الدولي من هذه الحكومة ومدى مقبوليتها، ففيما أكد مراقب دولي وجود "تحفظ" أوروبي على "حكومة الإطار" حتى وإن جرى تقديم تطمينات، ذهب محللون سياسيون إلى أن المقبولية الدولية وعلى الرغم من أهميتها، ليست المعيار الأول للحكومة العراقية.

 

ويقول الصحفي المعتمد في حلف شمال الأطلسي "الناتو" حسين الوائلي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "الدول الأوروبية لا تنسجم كثيرا مع حكومة عراقية تشكل من قبل طرف على حساب آخر، وستكون متحفظة على هذه الحكومة، فهي تريد أن تضمن مصالحها".

 

ويضيف الوائلي، أن "أوروبا تتحفظ على أي حكومة تشكل، وخاصة من الإطار التنسيقي، ولا تضمن حالة التوازن السياسي في العراق، إذ يجب أن يكون هناك توازن وانخراط جميع المكونات الفائزة بالانتخابات فيها"، مرجحا أن "لا تحصل حكومة من طراز كهذا على دعم كبير، حتى وإن كانت هناك تطمينات".

 

وكان الإطار التنسيقي، قد اجتمع قبل أيام مع تحالف العزم والاتحاد الوطني الكردستاني وحركة بابليون، لبحث سبل "الإسراع في استكمال الاستحقاقات الدستورية"، وانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة "منسجمة قادرة على تلبية مطالب العراقيين"، داعيا القوى الفاعلة في المشهد السياسي إلى المشاركة في الحوارات.

 

يشار إلى أن خطوات الإطار التنسيقي، جاءت بعد أن وجه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في 12 حزيران يونيو الحالي،  نواب الكتلة الصدرية في مجلس النواب بتسليم استقالاتهم إلى رئيس المجلس محمد الحلبوسي، فيما قدم شكره إلى حلفائه في تحالف "إنقاذ وطن" وقال إنهم "في حل مني"، بينما ظهر الحلبوسي بعد ساعات من قرار الصدر وهو يوقع على استقالات نواب الكتلة الصدرية.

 

وخلال هذه الأيام تسربت أنباء عن ترشيح قادة في الإطار التنسيقي إلى رئاسة الحكومة المقبلة، ومنهم زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، والأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري.

 

يذكر أن الإطار التنسيقي عقد الإثنين الماضي، اجتماعا طارئا وأصدر بيانا أكد فيه استمراره بالخطوات اللازمة لمعالجة الأزمة السياسية والمضي في الحوارات مع القوى السياسية كافة لاستكمال الاستحقاقات الدستورية وتشكيل حكومة خدمة وطنية، فيما بين أنه كان يأمل أن يمضي مع جميع القوى السياسية لكنه يحترم قرار الكتلة الصدرية بالاستقالة من مجلس النواب.

 

فيما كشفت "العالم الجديد" مؤخرا، عن احتمال قيام الإطار التنسيقي بتشكيل حكومة مستقلين شكلية تديرها قواه السياسية سرا، في محاولة للالتفاف على الرفض الدولي، ولعدم استفزاز الصدر.

 

إلى ذلك، يبين المحلل السياسي علي البيدر خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "التعويل على الأطراف السياسية في نجاح أو فشل الحكومات، هي قضية تقوض الإرادة الوطنية في صناعة عراق جديد، وهذا الأمر سوف يجعلنا نستورد مواقف وأيديولوجيات جديدة، جعلت من العراق بؤرة للأزمات أو تصفية الحسابات الدولية، لذا فأيّاً تكن هذه الحكومة إطارية أم تيارية، عليها أن تعمل على تحقيق جانب إصلاحي في إطار وطني وتحفظ السيادة العراقية".

 

ويلفت البيدر، قائلا "إذا بقينا ننتظر لنرى تركيا ماذا تريد منا، وإيران ماذا تفعل تجاه الحكومة، وما هو موقف دول الخليج وغيرها، فهذه القضية سوف تجعلنا حبيسي الإرادة الدولية والإقليمية وسوف ندخل في الملف القطبي، كما أن هذا الأمر سوف يشتت الجهود الوطنية سواء كانت ترمي للإصلاح أو لتعزيز الوحدة الوطنية".

 

ويستدرك "لكن لا يمكن أن نتجاهل المواقف أو العلاقات الدولية، إلا أنه في الوقت ذاته يجب أن نحافظ على هوية العراق ويجب أن نعمل على أن يكون أقوى سواء قاده التيار أو الإطار، وهذا الأمر سوف يرفع من شأن ومكانة العراق في المجتمعين الدولي والإقليمي، ويساهم بأكثر من طريقة في أن يكون العراق اقوى".

 

يشار إلى أن زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، غرد أمس الأول، قائلا إن "علاقتنا مع القوى والأحزاب والتيارات الإسلامية، بما فيهم الأخوة في التيار الصدري، لها هدف كبير وتتعلق بمسؤولية خطيرة، وهذه المسؤولية تفرض علينا دائما الحرص عليها، والبحث عن نقاط الالتقاء والتعاون والتكامل وهي كثيرة".

 

يذكر أن الصدر التقى الأربعاء الماضي، نواب الكتلة الصدرية المستقيلين وأبلغهم خلال الاجتماع الذي عقده في مقر إقامته بالحنانة في النجف، أن "لا تراجع عن الاستقالة والانسحاب من العملية السياسية وشكرا لكم على الطاعة"، وذلك وفقا لما كشفه النواب بعد خروجهم من الاجتماع.

 

من جانبه، يبين المحلل السياسي عباس الكناني خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "تشكيل الحكومات السابقة والحالية، لا يختلف من ناحية مواصفات رئيس الوزراء، فالمقبولية الدولية هي إحدى العوامل الأساسية في نجاح أو قبول شخص رئيس الوزراء، وعلى هذا الأساس فإن الإطار التنسيقي والقوى السياسية التي تحالفت معه والتي ستتحالف معه، ستذهب باتجاه أن يكون المرشح لرئاسة الوزراء مقبولا إقليميا ودوليا، فضلا عن أنه مقبول من قبل المرجعية الدينية".

 

ويتابع الكناني، أن "الدول لا تتفق على شخصية معينة، وهذا أمر بديهي، لأن تقاطع المصالح في الداخل العراقي يختلف من دولة إلى أخرى، لذلك يضع الإطار التنسيقي في نظر الاعتبار المقبولية الدولية لشخصية رئيس الوزراء ولكابينته الوزارية، فضلا عن منهاجه الحكومي وبالخصوص العلاقات الدولية والسياسة الخارجية".

 

ويستدرك أن "بعض الدول الإقليمية والدولية لا تريد للإطار التنسيقي أن يكون جناحا سياسيا للحشد الشعبي، فهي تضغط باتجاه هذه النقطة، وتسعى لإدخال الحكومة المقبلة في مواجهة مع الفصائل"، مؤكدا أنه "ليس بالضرورة أن تحظى الشخصية القادمة لرئاسة الحكومة بمقبولية كل الدول التي للعراق علاقات معها وإنما أغلبها، مع مراعاة المقبولية الشعبية ودعم المرجعية الدينية، بغض النظر عن توجهاتها".

 

يذكر أن بعض قوى الإطار التنسيقي، لها أذرع مسلحة، تدور حولها شبهات باستهداف المصالح الأجنبية في العراق، وسبق أن دخلت بصراع مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث هددت الأخيرة بغلق سفارتها والانسحاب من العراق، فضلا عن توجيه ضربات لمواقع بعض الفصائل في العراق.

 

 

أخبار ذات صلة