أمريكا تخسر أوراقها في سورية...وأوباما يستعد للرحيل

أمريكا تخسر أوراقها في سورية...وأوباما يستعد للرحيل

  دعم الطيران الأمريكي "جيش سورية الجديد" في معركة مدينة البو كمال السورية المتاخمة للحدود العراقية لمواجهة تنظيم داعش، لكن في ذروة المعركة واللحظة الحرجة ترك حليفه الأمريكي ساحة المعركة وتوجه إلى الفلوجة في العراق، و اضطر مقاتلو هذا الجيش للإنسحاب بعد فشل العملية، مما شكل هزيمة قاسية وضربة قو
...
  دعم الطيران الأمريكي "جيش سورية الجديد" في معركة مدينة البو كمال السورية المتاخمة للحدود العراقية لمواجهة تنظيم داعش، لكن في ذروة المعركة واللحظة الحرجة ترك حليفه الأمريكي ساحة المعركة وتوجه إلى الفلوجة في العراق، و اضطر مقاتلو هذا الجيش للإنسحاب بعد فشل العملية، مما شكل هزيمة قاسية وضربة قوية لخطط وأهداف أمريكا بشأن تشكيل وحدات محلية قادرة على مواجهة الإسلاميين المتطرفين، بعد أن دربتها في الأردن، وزودتها بأحدث الأسلحة والتقنيات المتطورة الجديدة.   برهن هذا الجيش بأنه غير قادرة على تحقيق أي إنتصار في المستنقع السوري بل على العكس  مني بخسارة فادحة في أولى معاركه ضد تنظيم داعش وأدواته من المجموعات المسلحة حيث قتل أكثر من 200 مقاتل منه في منطقة البوكمال وجرح واعتقل العشرات منه، لكن التساؤل المهم يبقى: لماذا غامرت أمريكا بهذه الحرب الفاشلة؟ خاصة أن قدرات قوات سورية الجديدة، لا تقاس بالقدرات العسكرية التي توافرت لدى تنظيم داعش االمتمرس في الحروب، والمستعد دوماً للموت، والهجوم على خصومه بالعربات المفخخة والأحزمة الناسفة، فضلاً عن العدد القليل من المقاتلين الذي يملكه جيش سورية الجديد.   إذاً هدف أمريكا الأساسي من هذه المغامرة هو وضع يدها على أهم المعابر على الحدود السورية العراقية، وإستدراج الجيش السوري ليدخل معها في سباق بعيد عن الحدود العراقية، لقطع الاتصال بين العراق وسورية، و بين إيران وسورية ولبنان، بعد أن عملت أمريكا أكثر من مرة على تأجيل معركة تحرير الفلوجة لمنع الجيش العراقي من الوصول إلي الحدود السورية وتطويق داعش، ومنع وتقطيع خطوط إمداده، وعلى صعيد آخر أن ما تريده أمريكا من" جيش سورية الجديد" ، هو أن يكون لها أداة على الأرض تستطيع من خلاله أن تظهر نفسها أنها من يسعى لتحرير المنطقة من تنظيم داعش خاصة وأن أولى العناوين التي طرحتها هو تحرير مدينة الرقة وفي حال حققت هذا العنوان فتكون بذلك قطعت الطريق على الجيش السوري وحليفه الروسي بأن ينطلق من مدينة تدمر باتجاه الرقة، والهدف الآخر هو  التنافس مع روسيا التي تنسق بشكل مباشر مع الجيش السوري في عملياته على الأرض والتي تصرح دائماً بأن القوة الوحيدة التي تقاتل داعش هو الجيش العربي السوري، فكان لابد من إيجاد هذه القوات الجديدة كورقة تستخدمها أمريكا في أي تسوية للأزمة السورية.   في سياق متصل تؤكد معركة البوكمال أن التحالف الأمريكي ضعيف وهش على الأرض، ولا يمكنه منافسة التحالف الروسي الإيراني السوري العراقي، ومعهم حزب الله اللبناني، فقد فشلت أمريكا في حربها على سورية، والبديل الوحيد الذي كان متاحا لها هو تشكيل قوات برية من دول التحالف تجتاح الأراضي السورية، لكنها رأت أن هذا الخيار قد يؤدي إلي صدام مع روسيا وإيران، لتتحول الحرب بالوكالة إلي حرب عالمية لا يمكن التكهن بنتائجها، وكان الإختيار الأخير لأمريكا هواللجوء إلي أكراد سورية ودعمهم ببعض العناصر القبلية، لكن أكراد سورية ليس لديهم العدد ولا الدافع للإقدام على مغامرة فاشلة لا تحقق أي إنتصار.   إن تحرير الجيش السوري وحلفاؤه مزارع الملاح بالكامل، وقطعهم نارياً طريق الكاستيلو خط الإمداد الوحيد للمسلحين إلى حلب، بالإضافة الى خطط تركيا لتغيير استراتيجيتها وأولوياتها في سورية، بالتخلي عن الدعم المباشر للجماعات المسلحة المعارضة للحكومة السورية، وإعتذار أردوغان عن إسقاط السوخوي الروسية، وما سيتبعه من تعديل في الموقف التركي من الأزمة السورية سيقرب من نهاية داعش وأدواتها في سورية، التي أصبحت عبئاً ثقيلاً على داعميها،  وليس لديهم ما يقدموه لها في ظل الظروف الاقتصادية العصيبة التى تمر بها المنطقة.   هاهو الرئيس اوباما يستعد للرحيل وجملة أوباما الشهيرة "على الأسد أن يرحل" تبخرت في الهواء، وأصبحت فرص الجيش السوري فى دحر التنظيمات المتطرفة على الأرض تزيد يوماً بعد يوم، وهو ما يقلق الإدارة الأمريكية بوضوح، فالتقدم الكبير للجيش فى ميدان القتال وخاصة حلب سينعكس بالضرورة على طاولة المفاوضات المعطلة،  سيعزز موقف النظام السوري في أي مفاوضات دولية قادمة لأن من يسيطر على الجغرافيا ميدانياً هو الأقدر على فرض شروطه، وبالتالي تجاوز عقبتين أساسيتين فى ميدان المعركة الدبلوماسية، الأولى استبعاد خيار الأسد خارج المعادلة بالحرب أو بالمفاوضات، والعقبة الثانية هى سقوط خيار الكونفدرالية الذى لوحت به بعض الفصائل المعارضة التابعة لواشنطن، بمعنى أن إنتصار الجيش السوري وتحريره المناطق من الدواعش أسقط من بيدهم ورقة تقسيم سورية وأسقط المشروع العدواني على سورية ومن يقف وراءه من قوى عربية وإقليمية ودولية.‏   مجملاً.. إن جهود الجيش الأمريكي لمواجهة داعش في سورية تواجه انتكاسة وهزيمة جديدة، بعدما تغلبت داعش المتطرفة على المجموعة الوحيدة الباقية من برنامج وزارة الدفاع الأمريكية الفاشل لتدريب وتسليح "جيش سورية الجديد"، لكنها خسرت الرهان أمام الجيش العربي السوري منذ ان دقت ناقوس العداء والكراهية والحقد للشعب العربي السوري، لذا مصيرهم مثل من سبقهم من القاعدة، كون أن الجيش السوري المرابط في ساحات القتال يمر بأعلى مراحله وسيتمكن من خلال تكاتف الجميع من هزيمة داعش وإعادة الأمن والإستقرار لوطننا، بما يؤكد القدرات النوعية التي يمتلكها جيشنا التي أكد حضوره الفاعل في ميادين القتال والذي يشكل الدرع الحصين لحماية الشعب والوطن مما يدبر له من مؤامرات عبر حرب مفتوحة تحاول استلاب سورية موقعها ودورها وتأثيرها في المنطقة.   [email protected]

أخبار ذات صلة