فوز بايدن.. زلزال في أمريكا وارتدادات قوية بالعراق

فوز بايدن.. زلزال في أمريكا وارتدادات قوية بالعراق

بغداد - العالم الجديد

شعرت الرئاسات الثلاث في العراق، بـ"الهزات الارتدادية" للانتخابات الامريكية في وقت مبكر، وأدت هذه الهزات الى تصدع ركائزها، وما زالت لغاية الان دون معالجة حقيقية، وبين خيارين، إما الانهيار او إعادة الترميم.   فقبل نحو 10 أيام من بدء الانتخابات الامريكية، جرى تحرك رسمي وعلني، لإقالة ر
...

شعرت الرئاسات الثلاث في العراق، بـ"الهزات الارتدادية" للانتخابات الامريكية في وقت مبكر، وأدت هذه الهزات الى تصدع ركائزها، وما زالت لغاية الان دون معالجة حقيقية، وبين خيارين، إما الانهيار او إعادة الترميم.

 

فقبل نحو 10 أيام من بدء الانتخابات الامريكية، جرى تحرك رسمي وعلني، لإقالة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، من قبل قوى سنية شكلت "الجبهة العراقية" للمضي بمشروعها، وترشيح خالد العبيدي، بديلا عنه، وهو ما اصطدم بمواقف الكتل الشيعية، التي اشترطت في وقتها استبدال رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي مقابل موافقتها على استبدال الحلبوسي، فيما هذا التحرك ايضا رئيس الجمهورية برهم صالح، حيث جرت محاولات لاستبدال جميع الرئاسات في سلة واحدة، مع حفظ مصالح جميع القوى السياسية، بحسب مصادر سياسية عدة.

 

هذا التحرك، وبحسب تلك المصادر التي تحدثت لـ"العالم الجديد"، اكتسب قوة، بعد فوز جو بايدن برئاسة الولايات المتحدة، وهذا ما كشفه الحراك السياسي خلال فترة الانتخابات الامريكية، حيث بدأ بخطوة استباقية، تقترب من الابتزاز السياسي، لكنها بعد خسارة دونالد ترامب، اقتربت من الواقع.

 

وتوضح تلك المصادر، أن "الكاظمي يرتبط بعلاقة قوية وسرية مع صهر ترامب جاريد كوشنر، الذي يعتبر أحد داعميه في كثير من المواقف، فيما يتربط زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي مع بايدن بعلاقة مماثلة، وهذا ما أكده بيان التهنئة الذي ارسله المالكي فور اعلان نتائج الانتخابات الامريكية"، لافتة الى أن "المالكي كان على تواصل مستمر مع بايدن، خلال عمله كنائب لباراك اوباما، وكان العمل المشترك بينهما يسير بنجاح في ذلك الوقت".

 

المصادر تؤكد أن "وصول بايدن للبيت الابيض كرئيس للولايات المتحدة، سيكون بمثابة العكاز الجديد للقوى السياسية الأساسية او التقليدية، بعد وصول شخصيات جديدة لسدة الحكم كالكاظمي والحلبوسي"، موضحة أن "الكاظمي والحلبوسي وصالح، تسنموا مناصبهم بدعم ترامب وإدارته، وهم اليوم باتوا على المحك بعد خسارته الانتخابات ووصول صديق قديم للقوى العراقية التقليدية الى البيت الابيض".

 

وتردف أن "القوى الشيعية أغلبها كانت ضد تولي الكاظمي لمنصبه، وأبرزها تحالف دولة القانون بزعامة المالكي وتحالف الفتح بزعامة هادي العامري، الذي وافق نتيجة لضغوط داخلية وخارجية، باستثناء التيار الصدري الذي كان موقفه ضبابيا مثل كل مرة، إذ باتت الفرصة سانحة أمام هذه القوى للإطاحة بالكاظمي، برفقة الرئاسات الاخرى، وإعادة القوى السابقة للواجهة مجددا"، منوهة الى أن "جملة من الاسماء باتت مرشحة للمنصب، وهي كل من محمد شياع السوداني، وعبدالحسين عبطان".

 

من بوادر هذا التحرك، كما تشير المصادر، هو التقارب بين المالكي وزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حيث تم عقد لقاء سري بينهما في بغداد، بعد خلافات مقيمة بينهما دامت لسنوات، وكان ذوبان جبل الجليد بينهما قد ظهر لأول مرة في 28 تشرين الاول اكتوبر الماضي، حين أعلن المالكي عن بسط يده لمصافحة الصدر بلا شروط، قابله التيار الصدري بغزل متبادل.

 

وفي ظل هذا التقارب الجديد، والخطة لاستبدال الرئاسات بالوجوه "السابقة"، تحرك الحلبوسي نحو القوى الشيعية ليضمن استمراره في منصبه، وأجرى لقاءات مكثفة، أبدى فيها مرونة عالية في تلبية رغبات الكتل الاخرى، وخاصة بشأن الانتخابات وقانونها، كما تلفت تلك المصادر.

 

وتوضح أن "الحلبوسي اقترح على القوى السياسية، عدم الذهاب نحو استبداله واللجوء الى المحكمة الاتحادية بشأن قانون الانتخابات، واختصار كل هذا بتلبية طلباتهم بنفسه، للتخلص من هذه الازمات التي ستصل الى الدعوة لحل البرلمان في نهايتها"، مبينة أن "تحرك الحلوبسي على القوى الشيعية، وإبداء استعداده لتنفيذ ما تطلبه، جاء لقطع الطريق امام الجبهة العراقية بزعامة اسامة النجيفي التي تحاول إقالته، وهو ما أوجد قبولا داخل تلك القوى".

 

ويأتي هذا التحرك في وقت، كانت ابرز القوى الشيعية مؤيدة لإقالة الحلبوسي، وبحسب الانباء المتواردة فان "تحالف دولة القانون سبق وان أبلغ الحلبوسي، بانه سيقف الى جانب الجبهة العراقية الساعية لإقالته".

 

المصادر ذاتها تكشف عن أن ما تسرب من اجتماع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود البارزاني، مع رئيس حزب المشروع العربي، خميس الخنجر، احد اركان الجبهة العراقية، كان صحيحا، مبينة أن "القضية التي تم طرحها هي استبدال الحلبوسي، لكن ما لم يتم تسريبه هو شرط البارزاني، بأن يتم استبدال برهم صالح ايضا، وأن البديل ربما يكون رئيس الاقليم الحالي، نجيرفان البارزاني، خصوصا وأن"الخلاف بدا كبيرا بين صالح والبارزاني، بسبب ملفات شائكة بينها النفوذ الحزبي داخل قضاء سنجار".

 

ومنذ الان وحتى تأدية بايدن اليمين الدستورية، ليعلن رسميا رئيسا للولايات المتحدة الامريكية، ستستمر فترة مخاض العملية السياسية في العراقية، عبر اجتماعات ليلية مكثفة وتقديم تنازلات ووعود، إذ تفيد المصادر بان "الكاظمي يعيش فترة حرجة الان، وربما يكون موقفه أصعب من الحلبوسي، الذي يسعى جاهدا للتواصل مع القوى الشيعية، إلا ان الكاظمي مرفوض من قبلها، وهي التي تمثل غالبية مجلس النواب".

 

أخبار ذات صلة