بارزاني في فرنسا.. محاولة لتحجيم تركيا أم زيارة "روتينية"؟

بارزاني في فرنسا.. محاولة لتحجيم تركيا أم زيارة "روتينية"؟

بغداد – العالم الجديد 

زيارة بتوقيت "حساس"، ففي ظل التوتر الكبير بين باريس وأنقرة، ومساعي الأولى لأخذ دور أكبر في العراق، لمواجهة الدور التركي الحالي المتمثل بشن عمليات عسكرية في اقليم كردستان ونينوى والتوغل البري فيهما، وصل رئيس الاقليم نيجيرفان بارزاني الى فرنسا والتقى بالرئيس ايمانويل ماكرون، وفيما تثير الزيا
...

زيارة بتوقيت "حساس"، ففي ظل التوتر الكبير بين باريس وأنقرة، ومساعي الأولى لأخذ دور أكبر في العراق، لمواجهة الدور التركي الحالي المتمثل بشن عمليات عسكرية في اقليم كردستان ونينوى والتوغل البري فيهما، وصل رئيس الاقليم نيجيرفان بارزاني الى فرنسا والتقى بالرئيس ايمانويل ماكرون، وفيما تثير الزياة جدلا بين المحللين وخلافا في وجهاات النظر، تعزوها نخب سياسية عراقية كردية الى محاولة فرنسية لوضع "حد للنفوذ التركي".

 

وتقول النائب عن الاتحاد الوطني الكردستاني ريزان شيخ دلير، في حديث لـ"العالم الجديد"، إن "زيارة رئيس اقليم كردستان نيجيرفان بارزاني لفرنسا ليست الأولى، خاصة وان هناك علاقات جيدة بين الاقليم وفرنسا، كما ان الوضع الاقتصادي للاقليم هو من مسببات الزيارة، اضافة الى انها تأتي لمساعدة العراق بصورة عامة في ظل الوضع الاقتصادي الحالي".

 

وتضيف شيخ دلير، أن "الزيارة تهدف ايضا، وهو الاهم الى وضع حد للنفوذ التركي في المنطقة، وسيكون لها تأثير بهذا الامر، لكن نتمنى ان يكون هذا التأثير لصالح العراق والشعب الكردي ".

 

وتبين ان "الدخول التركي للأراضي العراقية وتنفيذ عمليات قصف، تسبب بضرر كبير"، متابعة أن "الزيارات الخارجية تنبع من ناحية البحث عن المصالح ولا دخل لها بموضوع النفوذ الفرنسي، كون التحالف الدولي موجودا في العراق والاقليم، وفرنسا هي جزء منه".

 

وكان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قد وصل بغداد في 2 أيلول سبتمبر 2020، وأجرى لقاءات مع الرئاسات الثلاث، وقد حضر المسؤولين في كردستان الى بغداد لاجراء مباحثات مع ماكرون، الذي لم يغادر العاصمة واستغرقت زيارته ساعات فقط.

 

وعدت الزيارة، التي جاءت عقب زيارة وزير الجيوش الفرنسية الى بغداد، بانها انفتاح جديد لفرنسا نحو العراق، خاصة في المجالات العسكرية، بعد ان كان عملها ينحصر نوعا ما بالجانب الاجتماعي والاقليات.

 

وفي 19 تشرين الاول اكتوبر من العام الماضي، وصل رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي الى باريس، والتقى ماكرون، في خضم جولة اوروبية شملت فرنسا وبريطانيا والمانيا.

 

الى ذلك، يؤكد المحلل السياسي صلاح الموسوي في حديث لـ"العالم الجديد" أن "هناك عوامل مهمة وعديدة تقف خلف زيارة بارزاني الى فرنسا، وهي الوضع الداخلي والاقليمي".

 

ويوضح الموسوي "فيما يخص الوضع الاقليمي، فان موضوع الملف النووي الايراني هو الاهم، خاصة بعد وصول جو بايدن الى رئاسة امريكا، والدور الذي تلعبه فرنسا لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، اضافة الى مساعي تخفيف تدخلات ايران في دول المنطقة، وهذا مهم للعراق، كونه اكثر البلدان تأثرا بهذا الملف".

 

ويلفت بالقول "أما ما يخص الاقليم، فهناك تطورات جديدة كثيرة، فالاقليم تعرض الى القصف، واتهم فيه جماعات مسلحة معادية للامريكان، والشيء الثاني، هو الموقف الكردي من قانون المحكمة الاتحادية، حيث اظهر الاقليم بانه المحافظ على علمانية الدولة ويسعى لعدم انجرافها نحو الدولة الدينية تحت سلطة القوى العربية، بالاضافة الى موقفهم في الموازنة، وكل هذه العوامل تضغط باتجاه حصول هذه الزيارة لفرنسا واللقاء بماكرون".

 

وحول التواجد التركي وعلاقته بالنفوذ الفرنسي بالاقليم، يبين الموسوي ان "هذا الملف، من المواضيع المعقدة جدا، خاصة وان الحزب الديمقراطي الكردستاني يرتبط بعلاقة ستراتيجية مع فرنسا، فالموقف الفرنسي معروف بدعمه للقضية الكردية، كما ان الحزب يرتبط بعلاقة مع تركيا وهناك مشتركات من بينها قضية حزب العمال الكردستاني، وبالتالي فان هذه العوامل الداخلية والخارجية، تؤدي الى ان تكون زيارة بارزاني الى فرنسا، طبيعية جدا".

 

وتشهد العلاقات التركية – الفرنسية توترا كبيرا جدا منذ سنوات، وارتفعت حدتها على خلفية تنقيب تركيا عن الغاز في البحر المتوسط وتدخلها العسكري في ليبيا، فضلا عن التوترات مع اليونان بشأن التنقيب ايضا، ما دفع الناتو الى قيادة وساطة بين البلدين لتهدئة التوتر، خاصة وان الطرفين سيشتركان في التواجد داخل العراق، بعد ان قرر الناتو رفع قواته من 500 الى 4 الاف عنصر.

 

وكانت تركيا قد بدأت في العاشر من شباط فبراير الماضي، بدعوة الناتو الى مساندتها في عمليتها التي انطلقت في شمالي العراق، وتحديدا سنجار لملاحقة عنصار حزب العمال الكردستاني المصنف كمنظمة ارهابية بالنسبة لها وللاتحاد الاوروبي ايضا.

 

وكانت "العالم الجديد" كشفت في تقرير سابق، أن الكاظمي أبلغ أردوغان خلال لقائهما في أنقرة في 17 كانون الأول ديسمبر الماضي، بعجزه عن تنفيذ اتفاق بغداد– أربيل للسيطرة على سنجار وطرد عناصر حزب العمال الكردستاني منها، ومنح الضوء الأخضر لأردوغان بالدخول الى سنجار، تحت مظلة تحالف الناتو، تحسبا لردود أفعال سلبية من قبل الفصائل المسلحة، في حال دخول تركيا بمفردها لسنجار، وذلك بحسب مصادر دبلوماسية كانت حاضرة للقاء الذي جرى في أنقرة، وتخللته مأدبة فاخرة على أنغام الطرب العراقي التراثي.

 

فيما يذهب المحلل السياسي احمد الربيعي بعيدا في حديثه لـ"العالم الجديد" قائلا إن "العلاقات ما بين اقاليم ودول تندرج ضمن خرق الدستور، لانه لا يجوز ان تكون هناك علاقات خارجية بين دول واقاليم، حتى وان كانت فيدرالية، بل من الممكن ان تكون في الدول الكونفدرالية، حيث ان السياسة الخارجية مختلفة بين الطرفين، وفي العراق، فان السياسة الخارجية تقررها الحكومة الاتحادية".

 

ويتابع الربيعي ان "الاقليم يحاول ان يبني علاقات مع الدول دائمة العضوية في مجلس الامن وذات للتاثير على القرار الدولي، حتى تكون ممهدة للمستقبل في حال طالب الاقليم بالاستقلال ومحاولة اخذ الشرعية من هذه الدول لاقامة الدولة الكردية، اضافة الى ان هذا يندرج في تطوير العلاقات المتقدمة بمجال التصنيع العسكري من اجل بناء درع للبيشمركة وان تكون قوية باتجاه اي قرار سياسي يتخذ داخل الاقليم".

 

ويؤكد ان "اتفاقيات التسليح يجب ان تكون بين الدول ذاتها، وعليه لا يجوز عقد اي صفقات بين دولة وجزء من دولة أخرى بحسب اتفاقيات دولية، وهي تجارة غير شرعية"، موضحا ان "اقليم كردستان يحاول التحرك نحو هذا الموضوع، لكنه يواجه عقبة القوانين الدولية التي تمنع ذلك".

 

ويستطرد أن "جعل كردستان منطقة نفوذ لفرنسا غير ممكنة، كون فرنسا لا تحاول التدخل في مناطق النفوذ الأمريكي، ولكنها تحاول بناء علاقات جيدة".

 

يشار الى ان تركيا تسعى الى التواجد داخل الاراضي العراقية بصورة دائمة، وهذا ما تجسد في تصريحات اردوغان، حيث قال "نحن متفقون مع حكومتي بغداد وإقليم شمال العراق على اجتثاث المنظمة الإرهابية من جذورها، ولتفادي أي اعتداء إرهابي مماثل (لمجزرة غارا) سنبقى في المناطق التي دخلناها وحققنا فيها الأمن وفق ما تقتضيه الضرورة"، وذلك بعد ان أعلنت يوم 14 شباط فبراير الماضي، أن عناصر حزب العمال الكردستاني، أعدموا 13 مخطوفا تركيا، منهم عسكريون وأفراد شرطة، داخل كهف في جبل غارا شمالي العراق، وذلك بالتزامن مع اعلان انتهاء عملية "مخلب النسر2".