داعش يخطط لزيادة هجماته.. وانعدام الاستقرار قد يؤدي لتأجيل الانتخابات

داعش يخطط لزيادة هجماته.. وانعدام الاستقرار قد يؤدي لتأجيل الانتخابات

بغداد - العالم الجديد

أشّرت هجمات تنظيم داعش في محافظتي صلاح الدين وديالى، تنامي عمليات التنظيم واتساع رقعتها الجغرافية مجددا، الأمر الذي عزاه خبير أمني الى "خلافات سياسية"، تستغلها "عصابات إرهابية" بهدف زعزعة الأمن والاستقرار، ما قد يؤثر على إجراء الانتخابات بموعدها، وفيما كشف مصدر مسؤول بصلاح الدين
...

أشّرت هجمات تنظيم داعش في محافظتي صلاح الدين وديالى، تنامي عمليات التنظيم واتساع رقعتها الجغرافية مجددا، الأمر الذي عزاه خبير أمني الى "خلافات سياسية"، تستغلها "عصابات إرهابية" بهدف زعزعة الأمن والاستقرار، ما قد يؤثر على إجراء الانتخابات بموعدها، وفيما كشف مصدر مسؤول بصلاح الدين عن معلومات لاستهداف ناحية يثرب، أشار مسؤول بديالى الى أن التنظيم سينفذ هجمات جديدة بالاحزمة الناسفة، ويعد خطة لـ"إعلام مضاد"، وفقا لمعلومات استخبارية.

 

ويقول الخبير الأمني حسين الكناني في حديث لـ"العالم الجديد" إن "عدم الاستقرار السياسي ووجود خلاف كبير بين الحكومة والكثير من الاحزاب واختلافات المكونات فيما بينها، تؤدي بالمجمل الى حالة من عدم الاستقرار الأمني، بالإضافة الى الدعم الخارجي للكثير من هذه الخلايا النائمة التي ترتبط باجهزة مخابرات وأجندات دولية تعمل داخل العراق".

 

ويضيف الكناني، أن "وجود هذه العصابات مسألة تنسجم مع حجم التدخل الخارجي وكذلك الانقسام الداخلي فيما بين الكتل والاحزاب، وبالتالي عاد نشاط هذه العصابات بشكل واضح وفعال".

 

وبشأن ارتفاع وتيرة الاعمال الارهابية مع اقتراب موعد اجراء الانتخابات المبكرة، يلفت الكناني، الى ان "عودة هذه العمليات الإرهابية بكثرة مع قرب موعد إجراء الانتخابات، هو أمر ملاحظ، وتعود اسبابه الى وجود جهات تحاول ان ترسل إشارات او رسائل على ان الوضع في العراق غير مستقر امنيا، باعتبار ان الانتخابات تحتاج إلى أجواء امنة ومستقرة حتى يتمكن المرشح من ممارسة حقه الدعائي باستقلالية كبيرة وايضا الناخب يستطيع أن يكون بعيدا عن تأثير الاحزاب"، متابعا ان "عدم إجراء الانتخابات له علاقة بعدم استقرار الوضع الأمني في العراق، ومن الممكن ان تكون عودة هذه النشاطات الارهابية، مرتبطة برغبة في تأجيل الانتخابات".

 

يذكر ان تنظيم داعش شن هجوما كبيرا مساء الجمعة الماضية، مستهدفا مجلس عزاء في ناحية يثرب بمحافظة صلاح الدين، أوقع 9 قتلى و17 جريحا، وعلى إثره وصل وفد رفيع من وزارة الدفاع وقيادة الجيش العراقي صباح يوم امس، الناحية للاطلاع على ملابسات الهجوم.

 

وبعد ساعات من الهجوم، أي فجر يوم السبت، هاجم داعش نقطة عسكرية بين ناحية جلولاء وقضاء خانقين في محافظة ديالى، تابعة للواء الاول من الفرقة الاولى للجيش العراقي، حيث أدى الهجوم الى مقتل 3 جنود ومعاون طبي يعمل في مستشفى جلولاء وإصابة 5 جنود و4 مدنيين كانوا قرب النقطة وتدمير عجلة عسكرية.

 

وبحسب الانباء التي وردت في حينها، فان الهجوم نفذ باسلحة القنص والاسلحة المتوسطة، وجرى اشتباك مع عناصر الجيش وخلال توجه سيارة الإسعاف لموقع الهجوم، التي تعرضت ايضا لاطلاق النار من قبل داعش.

 

الى ذلك، يبين مصدر في لجنة التحقيق بالهجوم على ناحية يثرب بمحافظة صلاح الدين خلال اتصال هاتفي مع "العالم الجديد"، أن "داعش يتحرك في اي منطقة من خلال الحواضن الموجودة لديه، وذلك بحسب المعلومات الاستخبارية، التي أكدت ايضا ان هذه المنطقة يوجد تبليغات قديمة على استهدافها من قبل داعش".

 

ويضيف أن "ناحية يثرب منذ 4 اشهر لم يحصل فيها أي خرق امني، والاهالي كانوا قد استبشروا خيرا، ولكن ما حصل مؤخرا كارثة مروعة راح ضحيتها 8 شهداء من غير الجرحى"، مبينا أن "العصابة الارهابية فاجأتهم بفتح النار عليهم، ولولا تدخل سريع من قبل بعض الاهالي ورجال الامن لكان عدد الشهداء سيفوق تلك الأعداد بكثير".

 

يشار الى ان رئيس هيئة أركان الحشد الشعبي عبد العزيز المحمداوي (ابو فدك)، وصل يوم امس السبت، ايضا الى محافظة صلاح الدين وزار قطعات الحشد الشعبي فيها، على خلفية الهجوم في ناحية يثرب، وبحسب بيان رسمي صدر عن هيئة الحشد فان زيارة المحمداوي تهدف للاطلاع على الخطط الأمنية والاستخبارية ومتابعة إجراءات تنفيذها بالتعاون والتنسيق مع بقية القطعات الأمنية والوقوف لمواجهة خلايا الإرهاب التي أخذت تنشط مؤخرا.

 

وكان تركيز هجمات داعش منذ ايار مايو الماضي، في محافظة كركوك، حيث نفذ هجمات شبه يومية في اطراف المحافظة، أدت الى سقوط العديد من الضحايا في القوات الأمنية، وسبق لـ"العالم الجديد"، أن سلطت الضوء على ما يجري في كركوك، وكشفت عن أغلب صنوف القطعات الامنية المنتشرة فيها وعددها، واسباب الخروق الامنية، التي عزاها مصدر أمني الى "الفساد"، حيث أكد في وقتها، أن "أغلب هذه القطعات تعاني من سيطرة بعض القادة الفاسدين، ومهمتهم جمع الأتاوت من مواطني القرى، وقيادة عمليات تهريب للمواشي والنفط وغيرها من الامور، ما أدى الى ارباك وترك مواقع المسؤولية، اضافة الى وجود مقاتلين فضائيين (وهميين)، وهو الامر الاخر الذي ساهم بضعف هذه القطعات".

 

الى ذلك، يلفت الناطق باسم محور ديالى في الحشد الشعبي ورئيس اللجنة الامنية السابق فيها، صادق الحسيني، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، الى أن "الخناق ضد التنظيم الارهابي، كلما اشتد فان التنظيم يحاول جهد امكانياته أن يبحث عن مكان آخر، وفي محافظة ديالى فان المناطق التي تم مسكها خلال السنتين، كانت قد فاجأت التنظيم، ومنها خانقين باكملها ومناطقها الوعرة وحوض وتلال حمرين ونفط خانة وغيرها من المناطق، حيث كانت هذه جميعها بيد التنظيم وفيها مصانع للتفخيخ".

 

ويردف "اليوم نحن حققنا تقدما كبيرا من خلال مقتل ما يسمى أبو سمين وهو أحد اكبر الشخصيات الارهابية هناك، على يد جهاز مكافحة الارهاب وهو مسؤول عن ولاية كاملة في محافظة ديالى ولديه معمل للتفخيخ"، مضيفا أن "التركيز يجب أن يكون على الانجازات، حيث لا انجاز من دون فراغ او تضحية او جهود، لكن تبقى هناك ثغرات، رغم وجود الكاميرات الحرارية والمرابطات والطائرات المسيرة لغرض التفتيش، لان الارض كبيرة جدا وهي اكبر مما يتصورها أي انسان".

 

ويستطرد ان "ديالى من المحافظات الحدودية مع ايران من جهة، ومفتوحة على محافظات بغداد وواسط وكركوك وصلاح الدين، وبالتالي فان حدودها معقدة جدا، ولكن التواصل بالتفتيش فوت الفرصة الكبرى على المجاميع الارهابية، إلا ان هناك حواضن وخلايا لا تزال قائمة رغم العمليات المستمرة".

 

ويؤكد أن "لدى التنظيم ممولين وداعمين، وهم من يختارون توقيات العمليات، خاصة في اوقات المناسبات والتجمعات، فكيف اذا كان في يوم الانتخابات الذي يعد مهما"، لافتا الى أن "المعلومات الاستخباراتية، تشير الى أن للتنظيم نية تنفيذ اعمال ارهابية بالاحزمة الناسفة والمفخخات في المناطق التي يملك فيها حواضن، اضافة الى استهداف النقاط الامنية، فضلا عن خطة للاعلام المضاد من أجل تقليل معنويات المواطنين والقوات الامنية، وهو ما يستغله التنظيم دائما".   

 

ومن المفترض أن تجري الانتخابات المبكرة، في 10 تشرين الاول اكتوبر المقبل، بحسب قرار مجلس الوزراء، كما وتعد هذه الانتخابات، إحدى مطالب التظاهرات التي انطلقت في تشرين الاول اكتوبر 2019، وأدت الى تقديم رئيس الحكومة عادل عبد المهدي استقالته، ومن ثم المجيء بحكومة مصطفى الكاظمي، التي كان هدفها الاول هو الاعداد لانتخابات مبكرة "حرة ونزيهة".

 

أخبار ذات صلة