العراق.. قطعة الدومينو الأخيرة في الشرق الأوسط

العراق.. قطعة الدومينو الأخيرة في الشرق الأوسط

بغداد - العالم الجديد

توجهت أنظار العالم الى العراق مؤخرا، نتيجة التطورات السياسية والأمنية المثيرة، وفيما شبه خبراء بالشأن السياسي، العراق بقطعة "دومينو" أخيرة، وبسقوطها ستسقط منطقة الشرق الأوسط بيد النفوذ الإيراني الذي سيصل الى البحر الأبيض المتوسط، ما يهدد بشكل مباشر حركة التجارة مع أوروبا، مشيرين الى أن الع
...

توجهت أنظار العالم الى العراق مؤخرا، نتيجة التطورات السياسية والأمنية المثيرة، وفيما شبه خبراء بالشأن السياسي، العراق بقطعة "دومينو" أخيرة، وبسقوطها ستسقط منطقة الشرق الأوسط بيد النفوذ الإيراني الذي سيصل الى البحر الأبيض المتوسط، ما يهدد بشكل مباشر حركة التجارة مع أوروبا، مشيرين الى أن العلاقة بين الولايات المتحدة وفرنسا في العراق "تتلاقى" بشكل كبير، وأن فسح واشنطن المجال للشركات الفرنسية بالاستثمار في العراق جاء للحد من دخول الشركات الصينية.

 

ويقول المحلل السياسي المقيم في واشنطن رمضان البدران خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "العالم ينظر للعراق في هذه المرحلة، بأنه منطقة ضبابية المستقبل، إذ هناك دولة قائمة فيه، لكن بالمقابل هناك نفوذ إيراني داخل أروقتها، خاصة وأن إيران تمكنت من مد نفوذها في سوريا واليمن ولبنان، وبالتالي فإذا نجحت في العراق فستكون قد وصلت الى البحر الأبيض المتوسط".

 

ويضيف البدران، أن "وصول إيران لتلك النقطة، يعني أن دول الخليج ستكون في حصار كامل، من جهتي اليمن والعراق، كما أن بحر العرب سيكون بيد اليمن، ومن هنا تأتي أهمية العراق لدول العالم، لأنه يمثل آخر قطعة دومينو، لو سقطت فانه سيسقط الشرق الأوسط بيد النفوذ الإيراني، وهذا يهدد التجارة الى أوروبا بشكل مباشر".

 

وبشأن مدى تقاطع الرؤى الأوروبية- الأمريكية حول العراق، يؤكد البدران، أن "أوروبا تنظر بمصالح خاصة، على عكس أمريكا التي لديها رؤية لكل دول العالم، كما أنها تعتبر نفسها مسؤولة عن التغيير في العراق، ولها أصدقاء محيطون به من الأردن الى دول الخليج وغيرها".

 

وينوه الى أن "أوروبا تبحث عن التوازن، فهي تحتاج الى علاقات طبيعية مع إيران كما تحتاج الى استقرار المنطقة العربية، وتتمنى أن لا يحصل أي إشكال فيها"، مستدركا أن "الفارق بين القوتين الأوروبية والأمريكية قليل، وأن عملية التوافق فيما بينهما واردة جدا، لكن الاختلاف يبدأ في كيفية تنفيذ هذه العلاقات مع منطقة الشرق الأوسط وإيران".

 

ويشير الى أن "الموقف الدولي الذي نتج بعد محاولة اغتيال رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، هو نابع من القلق على العراق، وليس على شخص الكاظمي نفسه، وهذا القلق سيستمر لأن وضع البلد حساس، ويمثل خطرا على المنطقة والعالم".

 

وقد أثارت محاولة اغتيال رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي في 7 تشرين الثاني نوفمبر الحالي، ردود فعل دولية منددة، وأدت في أيامها الأولى الى تلاقي المواقف الأمريكية والإيرانية، حيث اتجهت كلا الدولتين الى المساهمة في التحقيق بمحاولة الاغتيال، وسط الدعوات الى التهدئة وإدانته بكافة الطرق.

 

وجاءت محاولة الاغتيال بعد توتر كبير في الداخل العراقي، نتيجة لفرض قوى الإطار التنسيقي المكون من أغلب الكتل الشيعية باستثناء التيار الصدري، لنتائج الانتخابات وتحريك جماهيره للاعتصام أمام المنطقة الخضراء، وسط محاولة منهم لاقتحامها قبل يومين من محاولة اغتيال الكاظمي، ما دفع قوات مكافحة الشغب الى صدهم واستخدمت الرصاص الحي والقنابل الدخانية، الأمر الذي تسبب بسقوط عشرات الجرحى وقتيل واحد.

 

وما زال موقف الكتل الرافضة لنتائج الانتخابات، يمثل حاجزا كبيرا أمام بدء مفاوضات تشكيل الحكومة، حيث تنتظر أغلب الكتل الأخرى حسم هذه الأزمة وتوحيد المواقف للمباشرة بمفاوضات جدية حول المرحلة المقبلة

 

الى ذلك، وحول مدى استمرار الموقف الإيجابي الدولي تجاه العراق، عقب محاولة اغتيال رئيس الحكومة، يبين الأكاديمي والباحث السياسي باسل حسين في حديث لـ"العالم الجديد"، أن "مسألة استدامة الموقف الايجابي تجاه العراق، سوف تتحدد طبقا للحكومة العراقية المقبلة وشخوصها، وطبيعة تعامل الحكومة العراقية لملف السياسة الخارجية وفي قدرتها على إرسال رسائل التوازن الايجابي، الذي يستجيب لمطالب القوى الدولية الفاعلة في العراق".  

 

وبشأن تقاطع المصالح الأمريكية- الفرنسية في العراق، يوضح حسين، أن "هناك اعتقادا سائدا منذ عهد الرئيس الفرنسي شارل ديغول بأن فرنسا يجب ألا تتبع السياسة الخارجية للولايات المتحدة، بالرغم من أن فرنسا والولايات المتحدة غالبا ما كانتا في نفس الجانب بكثير من القضايا الدولية إلا فيما ندر".

 

ويتابع "من تلك المواقف النادرة، هو الموقف من العراق أثناء احتلال أمريكا للعراق عام 2003 ورفض فرنسا القاطع للمشاركة فيه، بل وانتقاده في زمن الرئيس جاك شيراك، ولقد جاءت المقاربة الفرنسية الجديدة في العراق وانغماس فرنسا في الشأن العراقي لتلقي الضوء مجددا على موقف الطرفين من المسألة العراقية، وهل هو موقف تكاملي أم تنافسي، لاسيما وأن خطوط التحرك الفرنسي إزاء العراق أخذت خطوطا متعددة سياسية واقتصادية وثقافية".

 

ويستطرد "لكن مراقبة السلوك والتصريحات الأمريكية تشي أن الولايات المتحدة لم تمانع هذا التحرك الفرنسي للعراق، بل إنه مع انسحاب الشركات الأمريكية من مشاريع الطاقة في العراق، فإن الولايات المتحدة ترحب بالشركات الفرنسية مثل (توتال)، بدلا من أن تأتي الشركات الصينية، وسط صراع أمريكي صيني متنامٍ، كما أن الولايات المتحدة مدركة للاهتمام الفرنسي بالعراق لن يؤدي الى مزاحمة حقيقبة للدور الأمريكي فيه". 

 

من جهة أخرى، فإن الخلاف الأمريكي الفرنسي لم يحدث في العراق، بل في مكان آخر، وتكمن في الاتفاق الثلاثي بين الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا الذي عدته فرنسا طعنة من الخلف تسبب بحرمان فرنسا من صفقة غواصات بـ66 مليار دولار"، مبينا "نحن في بيئة علاقات دولية معقدة، قد تتقارب فيهما مصالح فرنسا والولايات المتحدة في مكان مثل العراق، وتتباعد أحيانا في مكان آخر".

 

ومنذ أكثر من عام، بدأت فرنسا بأخذ خطوات كبيرة نحو العراق، منها مد جسور تعاون عسكري واقتصادي، وقد زار الرئيس الفرنسي ماكرون العراق أكثر من مرة، كانت آخرها في قمة بغداد التي عقدت في أيلول سبتمبر الماضي.

 

وكان العراق قد وقع عقدا مع شركة توتال الفرنسية بقيمة 27 مليار دولار، لتطوير حقول الغاز، حيث تضمن استثمار أربعة مشاريع، أولها تطوير مجمع وتكرير الغاز في كافة الحقول، خارج اتفاقية غاز البصرة وهي حقول (أرطاوي، غرب القرنة/ 2، مجنون، الطوبة، واللحيس)، وثاني المشاريع، إنشاء مجمع الغاز المركزي الكبير في حقل أرطاوي، والمشروع الثالث، إقامة منشآت لإنتاج 1000 ميغاوات من الطاقة الكهربائية بالاعتماد على الطاقة الشمسية، بينما المشروع الرابع، هو تطوير حقل أرطاوي بهدف تعظيم إمكانيات إمدادات الغاز.

 

يشار الى أن مدير المركز الفرنسي للأبحاث حول العراق CFRI)) عادل باخوان، أكد في حديث سابق لـ"العالم الجديد"، أن المبادرة الفرنسية للعراق هي في تناغم تام مع واشنطن ولندن والمجتمع الأوروبي، إذ أن الجميع متفق على دعم فرنسا من أجل تأمين استقرار وأمن العراق وتطويره، كونه دولة هشة باتت مصدر تهديد لكل البلدان وقوى النظام العالمي.

أخبار ذات صلة