بعد اجتماع الحنانة.. لماذا رفض الإطار التنسيقي التضحية بالمالكي؟

بعد اجتماع الحنانة.. لماذا رفض الإطار التنسيقي التضحية بالمالكي؟

بغداد - العالم الجديد

تعددت الروايات والمعلومات حول اجتماع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بوفد الإطار التنسيقي، لكن الموقف واحد، وهو عدم التوصل لحل، ففيما أكدت قوى الإطار، أن هذا اللقاء يمثل المرحلة الأولى لتشكيل الحكومة التي ستضم كافة الأطراف دون "إقصاء" أي جهة بما فيها ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي،
...

تعددت الروايات والمعلومات حول اجتماع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بوفد الإطار التنسيقي، لكن الموقف واحد، وهو عدم التوصل لحل، ففيما أكدت قوى الإطار، أن هذا اللقاء يمثل المرحلة الأولى لتشكيل الحكومة التي ستضم كافة الأطراف دون "إقصاء" أي جهة بما فيها ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، يرى محلل سياسي أن الصدر وضع خطة لـ"تفكيك" الإطار التنسيقي وما يزال يعول على تحالف الفتح لنجاحها مقابل إرضاء زعيم "القانون" نوري المالكي بـ"وزارات ومناصب". 

 

وقال مصدر مطلع، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "نتائج الاجتماع كانت سلبية، وأن الوفد خرج من دون تناول وجبة الغداء كما هو معتاد، وذلك بعد أن اشترط الصدر إبعاد زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي من تشكيل الحكومة، واختيار رئيس وزراء يحمل توجها مستقلا، بالإضافة الى التجديد لرئيس البرلمان محمد الحلبوسي".

 

ويضيف المصدر، أن "وفد الإطار التنسيقي، أبلغ الصدر بأنه يرفض التجديد للرئاسات الثلاث، ورفض إبعاد المالكي عن تشكيل الحكومة"، موضحا أن "الإطار التنسيقي يشعر بالخوف من نوايا إبعاد المالكي، لاسيما وأن الأخير هو صاحب المقاعد الأكثر ضمن الإطار، وأن التفريط بها قد يضعف الإطار بشكل عام".

 

وكان وفد من الإطار التنسيقي يضم رئيس تحالف الفتح هادي العامري وزعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي ورئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، قد زار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في مقر إقامته بالحنانة في محافظة النجف، ظهر يوم أمس.

 

هذه الزيارة التي جاءت بناء على دعوة من الصدر، أدت الى أحداث متسارعة وبيانات شبه متضاربة، فخلال عقد الاجتماع أصدر المكتب الاعلامي للصدر بيانا أعلن فيه أن الصدر استقبل وفدا من تحالف الفتح ورئيس هيئة الحشد الشعبي، دون أن يذكر الإطار التنسيقي.

 

الاجتماع انتهى سريعا، وقد غادر الوفد الحنانة مباشرة، وسرعان ما نشر الصدر بيانا بخط يده قال فيه "حكومة اغلبية وطنية.. لا شرقية ولا غربية"، ثم سرعان ما أصدر رئيس تحالف الفتح هادي العامري، بيانا أكد فيه أن "اللقاء كان ايجابياً ومسؤولاً ومنطلق من تغليب مصلحة الدولة القوية والنجاح في المرحلة القادمة، وسيتم استكمال بحث ضمانات النجاح في بناء الدولة، وفي الايام القريبة المقبلة ستكون لنا عودة مرة اخرى للنجف".

 

من جهته، يعلق القيادي في تحالف الفتح محمد البياتي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، قائلا، إن "اللقاء الذي جمع قادة من الإطار التنسيقي مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في النجف، يعتبر أول تحرك لتبادل وجهات النظر بشأن تشكيل الحكومة، وهو أيضا أول مراحل تشكيلها".

 

وبشأن الحديث عن استبعاد زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، عن هذه المباحثات يؤكد البياتي "لا يوجد حديث عن اقصاء المالكي، وهو جزء أساسي من الإطار التنسيقي"، مبينا أن "رئيس تحالف الفتح هادي العامري ورئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، لا يقبلون أن يكون المالكي خارج اللعبة، فهو جزء أساسي من عملية تشكيل الحكومة".   

 

الى ذلك، يبين القيادي في دولة القانون جاسم البياتي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "اللقاء الذي جرى في النجف، يؤكد أنه لن تكون هناك حكومة صدرية صرفة، بل ستكون بشراكة الإطار التنسيقي".

 

ويلفت القيادي في الائتلاف الذي يتزعمه نوري المالكي، إلى أن "من المستحيل أن تكون هناك حكومة أغلبية، فلا الكرد يقبلون بذلك ولا السنة، لذا ستكون بذلك حكومة أكثرية شيعية"، مبينا أن "مسألة قيام التيار الصدري بالتحالف مع تقدم والحزب الديمقراطي لتشكيل الحكومة، فهذا لن يتحقق، وبالتالي هناك توسع، لكن قد تبقى كتلة أو كتلتين خارج اللعبة أو قد يشترك الجميع، إلا من أختار أن يكون في المعارضة، فهذا شأنه".  

 

ويتابع البياتي "نحن في دولة القانون، ليس لدينا أي عداء أو خصام مع أحد من ناحية تشكيل الحكومة، وإنما هناك مصالح في تشكيل الحكومة، وهي تنازلات من قبل دولة القانون وهناك تنازلات من الطرف المقابل في بعض الأحيان، أما إذا كان التيار الصدري لديه موقف صارم تجاهنا، فإننا لم نر شيئاً مباشرا من ذلك، ولكن ستكون هناك مشاركة من قبل الجميع دون إقصاء أي جهة".  

 

وفد الإطار التنسيقي، وبعد وصوله العاصمة بغداد، عقد اجتماعا مع زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، في منزله، لبحث مجريات اجتماعه مع الصدر، وذلك بحسب مصادر مطلعة.

 

"العالم الجديد" من جانبها، حاولت التواصل مع قادة في التيار الصدري، لكن جميعهم أبلغوها بأنهم ممنوعون من التصريح لأي وسيلة إعلامية بأمر مباشر من زعيم التيار مقتدى الصدر، نظرا لحساسية المرحلة الحالية. 

 

يذكر أن الصدر، عقد أول اجتماع له مع الإطار التنسيقي في 2 كانون الأول ديسمبر الحالي، في منزل رئيس تحالف الفتح هادي العامري ببغداد، بحضور زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وقد نشر عقب الاجتماع ذات البيان الذي نشره اليوم. 

 

الى ذلك، يبين المحلل السياسي محمد نعناع خلال حديث لـ"العالم الجديد" أن "أي نتائج لهذا الاجتماع لا توجد، فهو اجتماع فاشل للإطار التنسيقي، إذ أن موقف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لم يتغير لغاية الآن بإقامة حكومة اغلبية".

 

ويوضح نعناع، أن "مطلب الصدر بحكومة أغلبية وطنية، ما هو إلا لتفكيك الإطار التنسيقي، الذي لا تملك كتله الاستعداد للتفكك"، مبينا أن "الصدر، يقصد تفكيك الإطار وأخذ جزء منه، كما أنه لحد الآن يراهن على رئيس تحالف الفتح هادي العامري، بأنه هو الذي سيذهب معه بحكومة الأغلبية الوطنية، والقصد بتفكك الإطار وأخذ جزء منه، هو الذهاب إلى الكرد والسنة وأخذ جزء منهم أيضا، وهذا ما يسعى له الصدر من خلال الاجتماع، والذي لم يرض قادة الإطار التنسيقي حتى هذه اللحظة".

 

وينوه إلى أن "الخطة تهدف الى ضمان حصة زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، لكن دون أي صلح بينه وبين الصدر، ويكون ضمان حصته في الحكومة عبر وزارات أو غيرها، عن طريق العامري"، مؤكدا أن "هذا أيضا ما يريده المالكي، فهو لا يريد أن يبقى معلقا بقوى خاسرة أو فاشلة وسوف يتم تشويه سمعتها شيئا فشيئا في الشارع العراقي، مع ما يسمى بقوى المقاومة أو غيرها، بل يريد أن يكون طرفا سياسيا، وأن ذهابه الى المعارضة غير مجدٍ، لانه سيفقده المناصب".    

 

يشار إلى أن ائتلاف دولة القانون حصل في هذه الانتخابات على 33 مقعدا فيما حصل تحالف الفتح على 17 مقعدا، وبحسب تصريحات سابقة لقياديين في الإطار التنسقي، فان مجموع مقاعده بلغ لغاية الآن نحو 90 مقعدا، بعد انضمام كتل ومستقلين له.

أخبار ذات صلة