حكومة تصريف الأعمال.. مخالفات قانونية بلمسة سياسية

حكومة تصريف الأعمال.. مخالفات قانونية بلمسة سياسية

بغداد - العالم الجديد

تورطت حكومة تصريف الأعمال بشبهة مخالفتين قانونيتين خلال 24 ساعة فقط، ما حمل محللين سياسيين على تفسيره بمحاولة تفتيت المعارضة المتمثلة بالإطار التنسيقي، من خلال إسناد مناصب حكومية رفيعة الى بعض أطرافه بتنسيق خصومه الفائزين بالانتخابات التشريعية.   ويقول المحلل السياسي محمد نعناع خلال حديث لـ&
...

تورطت حكومة تصريف الأعمال بشبهة مخالفتين قانونيتين خلال 24 ساعة فقط، ما حمل محللين سياسيين على تفسيره بمحاولة تفتيت المعارضة المتمثلة بالإطار التنسيقي، من خلال إسناد مناصب حكومية رفيعة الى بعض أطرافه بتنسيق خصومه الفائزين بالانتخابات التشريعية.

 

ويقول المحلل السياسي محمد نعناع خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "الأوامر الحكومية التي صدرت مؤخرا ليست لترضية الإطار التنسيقي، بل إن ما يجري هو خطوات لتفتيته، من خلال الإمضاء على فقرات جديدة تمهد لتشكيل الحكومة المقبلة".

 

يشار إلى أن الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وجهت الجهات المعنية أمس الأول، بتنفيذ إجراءات فصل البيئة عن وزارة الصحة، استنادا لقانون الضمان الصحي، وحمل الكتاب توقيع الأمين العام لمجلس الوزراء حميد الغزي.

 

وبالتزامن مع هذا القرار، صدر قرار آخر يقضي بتكليف ستار الجابري، وهو نائب سابق عن تيار الحكمة الوطني الذي يتزعمه عمار الحكيم، بمنصب وكيل وزير التجارة.

 

ويوضح نعناع، أن "زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر والمتحالفين معه، وبتسهيل من قبل رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي عن طريق الأمين العام لمجلس الوزراء حميد الغزي لهذا الأمر، يسعون الى تفتيت الإطار التنسيقي بعد ظهوره كمعارضة متماسكة وقوية، كون إضعافه وتفكيكه سيسهل مسألة تشكيل الحكومة".

 

ويشير إلى أن "هذه المعارضة (الإطار التنسيقي) لن تصمد، فهي مفتتة من الأساس، حيث أنها لم تستطع جمع أعضاء الكتلة الأكبر، كما أن الطعون القانونية ليست قوية ضد الجلسة الأولى، إضافة الى الفشل الأمني المتصاعد، وبالتالي فإن هذه المعارضة لن تحظى بشيء، ومن الممكن أن يشارك قسم منها في تشكيل الحكومة، والقسم الآخر سوف يتحول الى معارضة ضعيفة تخضع للترضيات شيئا فشيئا".

 

وتحولت الحكومة الحالية، الى حكومة تصريف أعمال في 7 تشرين الأول أكتوبر الماضي، أي في ذات اليوم الذي حل فيه البرلمان، نظرا لإجراء الانتخابات التشريعية في العاشر من الشهر الماضي.

 

فيما يرى الخبير القانوني ماجد مجباس خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "حكومة تصريف الأعمال لم يفسرها الدستور بالكامل، لكن وفق النظام الداخلي لمجلس الوزراء، فإن مسألة القيادات والمناصب العليا لا يمكن لحكومة تصريف الأعمال أن تقوم باجراء تغيير فيها، لأنها خارج صلاحياتها".

 

ويلفت مجباس، إلى أن "قرارات مجلس الوزراء تتخذ وفق التصويت، لكن رئيس الوزراء هو الشخص التنفيذي الأعلى في الدولة، وهو من يطبق سياساتها وتمشية أعمالها، إلا أنه عندما تكون حكومة تصريف أعمال، فالمهمة تختلف وتقتصر على تمشية الأمور اليومية والضرورية فقط، فالحكومة بهذا الحال لا يحق لها أن تعقد اتفاقيات ولا معاهدات ولا عقودا دولية، ولا تجري تبديلا بالمناصب العليا ومن ضمنها منصب وكيل الوزير وغيرها من الأمور".

 

وسبق للحكومة في مطلع الشهر الحالي، أن وقعت مذكرة تفاهم مع الجانب الإيراني لربط البصرة بميناء الإمام الخميني بسكة حديد، ما جدد الحديث عن صلاحية الحكومة وهي تصريف أعمال، وقد تناولت “العالم الجديد”، هذا الأمر بتقرير مفصل، تبين فيه أن "مذكرة التفاهم" هي من حق حكومة تصريف الأعمال، وهو المدخل القانوني الذي استخدمته الحكومة الحالية للتخلص من المأزق القانوني، ولم توقع اتفاقية نهائية، لكونها جزءا من صلاحيات الحكومة الأصيلة، ويجب عرضها على البرلمان.

 

الى ذلك، يبين القيادي في حركة امتداد مسعد الراجحي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "الوضع ما يزال ضبابيا بالنسبة لما تقوم به السلطة، فهي تصريف أعمال، ولا يجوز لها وفق القانون تكليف أو منح مناصب رسمية عليا على مستوى الوكلاء أو الوزارات".

 

ويلفت إلى أن "القرارات الأخيرة ليست بمحل إرضاء، لكنها تماشٍ وتماهٍ على أساس المصالح الشخصية التي توارثتها الأحزاب وأصبحت سمة تقليدية خاصة بها، كونهم يعلمون أن الشارع غير محتك بما يدور داخل الكواليس بشأن المناصب في الوزارت وتوزيع المناصب العليا، ولذلك نجدهم يسيرون باتجاه أن الشعب العراقي والجماهير قد تكون غير مكترثة لما يجري، وهذه هي الحالة التي دفعت الحكومة الحالية، وهي حكومة تصريف أعمال الى إصدار مثل هذه القرارات". 

 

ويؤكد أن "حركة امتداد، ستسعى داخل البرلمان الى رصد لبعض الأمور، وستجابه كافة الخروق التي تحدث في الأجواء الإدارية والسياسية".

 

يذكر أن مجلس الوزراء، ارتكب مخالفة قانونية، بعد تحوله الى حكومة تصريف أعمال، وذلك عبر قراره بتخويل وزير المالية صلاحية إجراء المناقلة بين اعتمادات الموازنة العامة الاتحادية لتأمين مبلغ مليار دينار إلى مديريات الماء في المحافظات، استناداً إلى أحكام المادة (4) من قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية/2021، وذلك في 20 تشرين الاول اكتوبر الماضي، ووفقا لخبير قانوني فإن حكومة تصريف الأعمال ليس من حقها إجراء مناقلة في الموازنة.

 

 

أخبار ذات صلة