إيران تضاعف صادراتها للعراق.. الأسباب والنتائج

إيران تضاعف صادراتها للعراق.. الأسباب والنتائج

بغداد - العالم الجديد

حققت إيران طموحها بمضاعفة صادراتها الى العراق، حيث بلغت خلال 10 أشهر فقط، نحو 38 مليار دولار، ما عزاه خبراء في الاقتصاد الى غلاء أسعار بضائع الدول الأخرى مقارنة بالإيرانية، وتعدد المنافذ الحدودية مع الجارة الشرقية، محذرين من الآثار السلبية للاقتصاد القائم على الاستيراد والاستيراد الأحادي.   و
...

حققت إيران طموحها بمضاعفة صادراتها الى العراق، حيث بلغت خلال 10 أشهر فقط، نحو 38 مليار دولار، ما عزاه خبراء في الاقتصاد الى غلاء أسعار بضائع الدول الأخرى مقارنة بالإيرانية، وتعدد المنافذ الحدودية مع الجارة الشرقية، محذرين من الآثار السلبية للاقتصاد القائم على الاستيراد والاستيراد الأحادي.

 

ويقول الخبير الاقتصادي ملاذ الأمين خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "الرقم الذي أعلنته إيران بشأن صادراتها للعراق، وهو 38 مليار دولار خلال عشرة أشهر، هو رقم مرتفع جدا، فالأعوام السابقة سجلت بحدود الـ20 مليار دولار، والرقم الآن يقترب من الـ40 مليار".

 

وكان رئيس مصلحة الكمارك الإيرانية علي رضا مقدسي، أعلن قبل أيام، أن الصادرات السلعية للعراق سجلت 38 مليار دولار في الشهور العشرة الأخيرة، وذلك بنمو 38 بالمائة عن الفترة ذاتها من العام الماضي.

 

ويضيف الأمين، أن "هذا الرقم ناتج عن غلق الحدود مع سوريا بسبب الإرهاب، كما أن السلع الإيرانية رخيصة قياسا بالسلع المصنعة التي تأتي من الأردن، وإضافة الى هذه الأسباب فإن هناك منافذ حدودية كثيرة بيننا وبين إيران، ناهيك عن ضعف منافذ الإقليم ودخول سلع غير رسمية عبر بعضها بعيدا عن الضرائب".

 

ويوضح أن "كلفة الصناعات للسلع الإيرانية تؤثر على نمو الصناعة المحلية في العراق، والمستهلك دائما ما يتجه نحو الأرخص لتلبية حاجاته، لكن كثرة الواردات إذا كانت رخيصة، فهي تؤثر على الواقع الصناعي أو الزراعي بشكل عام في البلد".

 

وبحسب وكالة مهر الإيرانية للأنباء، فإن المدير العام لمصلحة الجمارك بمحافظة إيلام غرب إيران المحاذية للعراق، روح الله غلامي، فإن الصادرات للعراق عبر منفذ مهران الإيراني بلغت 870 مليون دولار بنمو كمّي يقدر بـ119 بالمائة، مؤكدا أن 400 شاحنة محملة بالسلع تعبر المنفذ نحو العراق يوميا.

 

يشار الى أنه خلال زيارة رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي الى طهران، ولقائه الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني في عام 2020، أشار الأخير الى العلاقات الاقتصادية وطموح إيران برفع مستوى التبادل التجاري مع العراق الى 20 مليار دولار.

 

يذكر أن الأمين العام للغرفة التجارية العراقية الإيرانية المشتركة جهانبخش سنجابي شيرازي، أعلن في 2 تشرين الأول أكتوبر الماضي، أن صادرات إيران من السلع غير النفطية إلى العراق في النصف الأول من العام الحالي، سجلت نموا بنسبة 28 بالمائة، فيما سجلت نموا بنسبة 50 بالمائة، من حيث القيمة و الوزن على التوالي مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، فيما أشار الى أن الصين وتركيا منافسان لإيران في السوق العراقي، لكن هناك دول أخرى مثل المملكة العربية السعودية والأردن تخططان لزيادة حصتها من تصدير المنتجات إلى العراق، ما يوجب علينا اتخاذ خطوات فعالة للحصول على نصيب الأسد من تصدير المنتجات إلى السوق العراقية.

 

ويواجه قطاع الصناعة في العراق بشكل عام، تدهورا كبيرا منذ العام 2003 ولغاية الآن، في ظل توقف أغلب المعامل والتوجه للاستيراد، وقد قدر اتحاد الصناعات العراقية قبل سنوات، نسبة المشاريع المتوقفة بـ40 ألف مشروع، ودائما ما تتضمن البرامج الحكومية المتعاقبة موضوعة تنشيط الاقتصاد والصناعة المحلية، لكن دون تحقيق أي وعد، بل تستمر عجلة التبادل التجاري مع دول المنطقة مع إهمال الصناعة المحلية.

 

الى ذلك، تبين الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "ارتفاع الصادرات الإيرانية يعني أن الميزان التجاري العراقي يميل الى إيران، ومعنى هذا الرقم أن الميزان التجاري كله لصالح إيران".

 

وتلفت سلام، إلى أنه "عندما يقوم بلد على الاستيراد، فهو يسمى اقتصادا مكشوفا، وذلك لاستيراده كل حاجاته من الخارج، وأي مشكلة تحدث بالخارج تؤثر عليه، فلو واجهت إيران مشكلة ما، ستظهر تأثيراتها على العراق، وقد يكون مصيره مربوطا بمصير هذه السلع"، متابعة أن "هذا يعني استنزاف العملة الصعبة، كون الاقتصاد بكامله يقوم على الاستيراد وهو أمر خاطئ، ويعني وجود عجز كبير بالاقتصاد".

 

يشار إلى أن العراق يتصدر بصورة مستمرة، قائمة المستوردين لأغلب السلع التركية، وغالبا ما تصدر بيانات تركية تفيد بحلول العراق في مراتب متقدمة، غالبا كثاني أو ثالث المستوردين لمختلف أنواع السلع، ومنها المواد الغذائية والمنتجات الزراعية والأخشاب، وحتى المكسرات.

 

وأعلنت غرفة صناعة الأردن في 11 كانون الثاني يناير الحالي، أن صادرات غرفة صناعة عمّان، زادت بنسبة 16 بالمئة خلال الأشهر الـ11 الماضية من العام الحالي 2021، مقارنة مع الفترة نفسها من العام 2019، مدفوعة بارتفاع صادرات غالبية القطاعات الصناعية، حيث احتلت الولايات المتحدة الأمريكية المرتبة الأولى بأكبر مستورد للصناعات الأردنية خلال هذه الفترة، مسجلة ما قيمته 948 مليون دينار أردني (نحو مليار و300 مليون دولار)، وجاءت الهند ثانياً بـ838 مليون دينار أردني (نحو مليار و100 مليون دولار)، فيما جاء العراق ثالثا بواقع 495 مليون دينار أردني (نحو 700 مليون دولار).

أخبار ذات صلة