صراع الصدر وعلاوي.. ما صلته بالتسوية "الشيعية- الشيعية" وماذا وراء صمت الكاظمي؟

صراع الصدر وعلاوي.. ما صلته بالتسوية "الشيعية- الشيعية" وماذا وراء صمت الكاظمي؟

بغداد - العالم الجديد

الصمت الذي ظهر عليه رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي خلال تفجر الأزمة السياسية بين التيار الصدري ووزير المالية علي علاوي، تقف وراءه دوافع خفية وغايات سياسية تتعلق بتسوية مرتقبة بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري، يكشف عن تفاصيلها مصدر سياسي مطلع، فيما يعزو محلل سياسي ذلك الصمت الى "الحرج" الذي و
...

الصمت الذي ظهر عليه رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي خلال تفجر الأزمة السياسية بين التيار الصدري ووزير المالية علي علاوي، تقف وراءه دوافع خفية وغايات سياسية تتعلق بتسوية مرتقبة بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري، يكشف عن تفاصيلها مصدر سياسي مطلع، فيما يعزو محلل سياسي ذلك الصمت الى "الحرج" الذي وقع فيه الكاظمي، بسبب عدم رغبته في التصادم مع الصدر.

 

وفي هذا الصدد، يقول مصدر سياسي من داخل مكتب رئيس الوزراء، في حديثه لـ"العالم الجديد"، إن "وزير المالية علي علاوي، كان أول خيارات التسوية الشيعية الشيعية لإنهاء الصراع المستعر بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، بتبوء منصب رئيس الحكومة المقبلة، كونه (علاوي) الأكثر كفاءة وخبرة ونضجا، وباعتباره مقبولا لهذا المنصب من قبل المرجعية الدينية في النجف، مع عدم الاعتراض عليه من قبل الولايات المتحدة أو إيران".

 

ويوضح المصدر، أن "الذي حصل هو استعجال نائب رئيس البرلمان حاكم الزاملي بالاستجابة لتغريدة الصدر، وإبلاغه علاوي بأمر الاستدعاء الى البرلمان بشكل عاجل، ما استفز الأخير كثيرا، فحاول الضغط بطريقة ما، على رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، لمواجهة الصدريين أو إقناعهم بعدم التصعيد".

 

ويستطرد "بعد أن أظهر الكاظمي استجابة مبدئية لطلب علاوي والدخول في محاولة لتهدئة الصدر، دخل على الخط أحد مستشاري الكاظمي، وتمكن من إقناعه بترك الأمر، وتأجيج المواجهة بين علاوي والصدريين بعيدا عن رئيسه، ليحقق بذلك مجموعة أهداف، أبرزها إحراق كل فرص علاوي في المنافسة على منصب رئيس الوزراء المقبل بفعل المواجهة العلنية مع الصدر، بالإضافة الى حماية الكاظمي من أية مواجهة معه، ما قد تتسبب بخسارته للولاية الثانية، أي أن فريق الكاظمي قدم وزير المالية كبش فداء لهذا المخطط"، منبها الى أن "تلك المواجهة ستصرف الأنظار أيضا عن محافظ البنك المركزي والمصارف التي ذكرها الصدر في تغريدته، ومعظمها ترتبط بشكل أو بآخر بمصالح اقتصادية داخل الغرف المغلقة لسياسيي الصف الأول في الحكومة وخارجها".

 

وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، قد نشر تغريدة الخميس الماضي، حول سعر صرف الدولار، وطالب فيها بـ"إيقاف تهريب العملة"، و"النظر في أمر بعض البنوك العائدة لأحزاب"، و"استدعاء مدير البنك المركزي ووزير المالية تحت قبة البرلمان فوراً".

 

وسرعان ما أعلن نائب رئيس البرلمان حاكم الزاملي، عن تحديد يوم امس السبت، موعدا لحضور محافظ البنك المركزي مصطفى غالب مخيف، ووزير المالية علي عبدالأمير علاوي، بعد إبلاغهم بقرار الاستدعاء.

 

لكن وسائل التواصل الاجتماعي، تداولت أمس الأول الجمعة، رسالة حادة ومطولة منسوبة لوزير المالية علي علاوي، موجهة الى رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، رفض فيها استدعاءه للبرلمان، من قبل نائب رئيس مجلس النواب حاكم الزاملي (عن التيار الصدري) لبحث سعر الصرف، فور تغريدة للصدر، بهذا الشأن، معللا ذلك بالحفاظ على "كرامة الحكومة".

 

وفيما تضمنت الرسالة تأكيده على أن "الحكومة ليست مسؤولة أمام أي حزب سياسي.. إنها مسؤولة فقط أمام الشعب العراقي من خلال مجلس نوابه.. إذا لم نرفض كحكومة، هذه التدخلات الشائنة من قبل الأحزاب السياسية، فقد نتنازل عن استقلال الحكومة"، أعلن عن رفضه "إدارة الحكومة من خلال تغريدات القادة السياسيين" أو معاملته "كواحد من أتباعه"، واصفا انتقاد تغيير سعر صرف الدولار بـ"الكذبة المتعمدة".

 

وخلال كل هذه الأحداث، التزم رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي الصمت بالكامل، ولم يصدر عنه أي بيان أو تغريدة، كما جرت العادة، لاسيما وأنه يتدخل بأي حدث يشغل الرأي العام، سواء كان سياسيا أو اجتماعيا أو أمنيا.

 

من جانبه، لا يستبعد الباحث في الشأن السياسي باسل حسين خلال حديث لـ"العالم الجديد"، السيناريو السابق، لكنه يرجح أن "يكون صمت رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، أمام الخلاف بين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ووزير المالية ونائب رئيس الوزراء علي علاوي، عائدا الى الحرج الذي وقع فيه الكاظمي، بعد تسريب رسالة علاوي".

 

ويضيف حسين، أن "الكاظمي لا يستطيع أن يغضب الصدر، لاسيما وأن عينه ترنو الى الولاية الثانية، وهي لا يمكن أن تمر دون ضوء أخضر من الصدر، وأيضا لا يستطيع أن يتقاطع مع وزير المالية، لأن الكثير من الخطوات التي اتخذها الوزير كانت بموافقته ودعمه".

 

ويلفت قائلا "إذا تفاقم الأمر، فقد يضطر الكاظمي إلى محاولة رأب الصدع، أي أن يتخذ دور الوسيط، لكن إذا اضطر للمفاضلة، فبالتاكيد سيتخذ جانب زعيم الصدر وسيضحي بالوزير علاوي في النهاية".

 

مجلس النواب من جانبه، عقد أمس السبت، جلسته المحدودة، التي حضرها محافظ البنك المركزي مصطفى غالب مخيف، دون وزير المالية علي علاوي، وعلى إثر ذلك، وجه نائب رئيس البرلمان حاكم الزاملي كتابا رسميا الى الادعاء العام يطالب فيه بإصدار قرار منع سفر بحق علاوي. 

 

وخلال الجلسة، تلى الزاملي رسالة وزير المالية التي وصلت للبرلمان، وفيها "أود أن أبلغ أنني غير قادر على حضور اجتماع هذا اليوم، وسأقدم طلباً رسمياً إلى مجلس النواب بعقد جلسة للتصويت على الثقة، وسأكون دائما على الاستعداد والتعاون".

 

لكن الزاملي، شن خلال الجلسة هجوما على وزير المالية، واتهمه أمام البرلمان بـ"نقل تجاربه الخاسرة للشركات التي أدارها خارجا الى العراق"، قائلا إن الوزير "لم يقدم أي شي لهذا البلد، وساهم بارتفاع ديون العراق الى 27 تريليون دينار في عام واحد فقط، وأن وزارة المالية لم ترسل حساباتها المالية لغاية الآن، ولم تتخذ أية إجراءات لاستحصال الديون لدى شركات الاتصال والأموال المهربة والموظفين الفضائيين(الوهميين)".

 

وكان محللون سياسيون قد كشفوا أمس لـ"العالم الجديد" عن إحراج في الموقف الحكومي بعد تسريب رسالة وزير المالية علي علاوي التي اعترض فيها على ضمنا على أساليب الصدر، ورفضه الحضور للبرلمان.

 

ووفقا للتقرير السابق للصحيفة، فإن قوى الإطار التنسيقي ألمحت بشكل واضح، إلى ان كتلة سائرون، وهي الكتلة النيابية السابقة المرتبطة بزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، كانت قد وافقت على تغيير سعر صرف الدولار، وأن قرار تغييره مرر بموافقتها، لكن موقف التيار تغير الآن.

 

 

 

أخبار ذات صلة