الصناعة العراقية.. تدمير متعمد أم سوء تخطيط؟

الصناعة العراقية.. تدمير متعمد أم سوء تخطيط؟

بغداد - العالم الجديد

ألقت الحرب الروسية الأوكرانية بظلالها على القطاعات الغذائية والصناعية، وأثارت تساؤلات حول أسباب تردي هذين القطاعين بالعراق، فيما عزا مختصون التدهور إلى "أجندات" سياسية ودولية تحاول الاستفادة من السوق العراقية، كاشفين عن وجود 31 ألف معمل حكومي وخاص متوقف.   ويقول نائب رئيس غرفة تجار
...

ألقت الحرب الروسية الأوكرانية بظلالها على القطاعات الغذائية والصناعية، وأثارت تساؤلات حول أسباب تردي هذين القطاعين بالعراق، فيما عزا مختصون التدهور إلى "أجندات" سياسية ودولية تحاول الاستفادة من السوق العراقية، كاشفين عن وجود 31 ألف معمل حكومي وخاص متوقف.

 

ويقول نائب رئيس غرفة تجارة بغداد حسن الشيخ خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "مسألة عدم تنشيط القطاع الصناعي في العراق، تعود الى عدم وجود إرادة حقيقية لتفعيل هذا القطاع، كما أن العراق لا يخضع للتخطيط الاقتصادي، وإنما يسمى ريعيا فوضويا، وهناك فساد كبير والدولة غير مبالية، بالإضافة الى وجود مصالح خارجية".

 

ويضيف الشيخ، أن "دول الجوار تشجع الصناعة، وبالتالي لا يروق لها أن يصبح العراق بلدا صناعيا، فهذا الأمر قد يتسبب بخسارة إيران 12 مليار دولار سنويا وتركيا 17 مليارا والأردن والسعودية وغيرها تخسر مليارات أيضا، كونها دولا تعتاش على العراق".

 

ويؤكد أن "العراق لديه تقريبا 350 مصنعا تابعا لوزارة الصناعة والمعادن، والتي تضم قرابة 190 شركة وأغلبها خاسرة، باستثناء 50 مصنعا تحقق الأرباح وهو ما يسد رواتب الموظفين فقط"، مبينا أن "هناك معامل أهلية، ولكنها ليست بالمستوى المطلوب وغير مدعومة بالمواد الأولية والبنى التحتية ولا القوانين، والحدود مفتوحة، ونرى التزوير والمنافسة، وعليه فإن الصناعة أصبحت خاسرة بفعل أياد خبيثة".

 

ويرى أن "دول الجوار تسن قوانين صارمة للحد من تهريب السلع والخدمات، حفاظا على منتجها المحلي، وفي تركيا على سبيل المثال فإن اللبن السعودي يقومون باعادة صناعته محليا وبنفس المواصفات، ولكن يغيرون حرفا أو حرفين من اسمه، وذلك لتحقيق الاستفادة لمصانعهم وأن لا تذهب الفائدة لدولة أخرى"، مشددا على أنه "لو كانت الحكومة جادة فان الصناعة والزراعة عموما تحتاج الى ما يقارب 6 أشهر للنهوض وليس أكثر، ولا ننسى أن الفائضات النفطية كبيرة جدا الآن وبزيادة مستمرة، وبالتالي فهناك قدرة لتمويل وزارتي الصناعة والزراعة بسلف ومبالغ مالية، لتفعيل هذين القطاعين، ولكن ما يجري هو مؤامرة على القطاع الصناعي العراقي".

 

ومنذ أيام ضربت أزمة كبيرة الزيت النباتي، أدت الى ارتفاع أسعاره في بعض الدول، ومنها العراق، لكونه يعتمد على استيراده من أوكرانيا ومن ثم تجري تعبئته محليا، كما أن الحديد ارتفع سعره بشكل كبير، بعد توقف معامل الحديد الأوكرانية التي كانت تورد للعراق.

 

ويواجه قطاع الصناعة في العراق بشكل عام، تدهورا كبيرا منذ العام 2003 ولغاية الآن، في ظل توقف أغلب المعامل والتوجه للاستيراد، وقد قدر اتحاد الصناعات العراقية قبل سنوات، نسبة المشاريع المتوقفة بـ40 ألف مشروع، ودائما ما تتضمن البرامج الحكومية المتعاقبة موضوعة تنشيط الاقتصاد والصناعة المحلية، لكن دون تحقيق أي وعد، بل تستمر عجلة التبادل التجاري مع دول المنطقة مع إهمال الصناعة المحلية.

 

يشار إلى أن العراق يتصدر بصورة مستمرة، قائمة المستوردين لأغلب السلع التركية والايرانية، وكان رئيس مصلحة الكمارك الإيرانية علي رضا مقدسي، أعلن مطلع العام الحالي، أن الصادرات السلعية للعراق سجلت 38 مليار دولار في الشهور العشرة الأخيرة، وذلك بنمو 38 بالمائة عن الفترة ذاتها من العام الماضي.

 

الى ذلك، يقول الخبير الاقتصادي ضياء المحسن خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "هناك توجها دوليا بعدم تنشيط الصناعة العراقية منذ عام 2003 ولغاية الآن، بهدف رهن الاقتصاد العراقي بأجندات معينة، وهو ما استسهلته الحكومات المتعاقبة".

 

ويردف المحسن، أن "الدليل على هذا التوجه، هو أن الموازنات الاستثمارية نجدها ولا ينفذ منها شيء سوى 20 أو 30 بالمائة فقط، وعليه نحتاج الى ثورة من قبل السلطات الحاكمة وإرادة قوية من الجميع حتى من القضاء، فيما يتعلق بتنفيذ مواد الدستور الذي فيه تأكيدات على تنشيط الاقتصاد"، مبينا أن "العراق فيه أكثر من 31 ألف معمل بين قطاع عام وخاص، وفي غالبها متوقفة ولا يستطيع صاحب المعمل أن يفعل العمل لوجود ضغوطات من بعض المحسوبين على الكتل السياسية، خاصة التي لديها فصائل مسلحة والتي تعتمد على فرض الأتاوات".

 

ويلفت إلى أن "من المعامل هي الفوسفات والأسمدة والطابوق والمعجون والأدوية، وهذه كلها داخلة في جسد الاقتصاد العراقي وتفعيلها يؤدي الى مضاعفات بالإنتاج، حيث كلها متداخلة بالقطاع الزراعي والصناعي، وعليه نحتاج لرؤية اقتصادية لمن يتسنم السلطات في كل الوزارات ودراسة المعوقات بغض النظر عن الدور الخارجي".

 

جدير بالذكر، أن المتحدث باسم وزارة التجارة محمد حنون، كشف في تشرين الثاني نوفمبر الماضي، عن طرح العراق في منتدى الأعمال العراقي- التركي، مقترحا لتشكيل كتلة اقتصادية إقليمية تضم العراق وتركيا وإيران لتصبح قوة للمنطقة تتيح لها منافسة التجمعات الاقتصادية حول العالم، بحسب قوله.

 

وقد وصف خبراء في الاقتصادي، خلال تقارير سابقة لـ"العالم الجديد"، مقترح التكتل التجاري بين العراق وتركيا وإيران، بأنه خطوة لشرعنة تهريب الدولار، واصفين التكتل بـ"غير المتكافئ"، نظرا لأن الدولتين مصدرتان والعراق مستورد فقط، فيما اشترطوا جلب استثمارات الدولتين الى داخل العراق، حفاظا على العملة الصعبة ولضمان تشغيل الأيدي العاملة المحلية.

أخبار ذات صلة