قانون الأمن الغذائي مجددا.. هل تنجح "الحيلة" البرلمانية؟

قانون الأمن الغذائي مجددا.. هل تنجح "الحيلة" البرلمانية؟

بغداد – العالم الجديد

محاولة جديدة أقدم عليها مجلس النواب لتمرير قانون الأمن الغذائي الطارئ رغم صدور قرار من المحكمة الاتحادية بمنع تمريره، وتتمثل باقتراح القانون من قبل البرلمان ذاته، وليس من الحكومة، في حيلة قانونية اعتبرها خبير "التفافا" على الدستور، متوقعا إحباطه مجددا من قبل المحكمة الاتحادية.   وي
...

محاولة جديدة أقدم عليها مجلس النواب لتمرير قانون الأمن الغذائي الطارئ رغم صدور قرار من المحكمة الاتحادية بمنع تمريره، وتتمثل باقتراح القانون من قبل البرلمان ذاته، وليس من الحكومة، في حيلة قانونية اعتبرها خبير "التفافا" على الدستور، متوقعا إحباطه مجددا من قبل المحكمة الاتحادية.

 

ويقول عضو اللجنة المالية النيابية سجاد سالم خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "اللجنة المالية تبنت مقترح قانون الأمن الغذائي وسيتم عرضه في جلسة البرلمان بعد أن أدرج في جدول الأعمال".

 

ويضيف سالم، أن "طريقة اقتراح القوانين يكون إما من قبل الحكومة أو عبر أعضاء مجلس النواب بعد جمع التواقيع، وبعد الاقتراح سيتم التصويت عليه في مجلس النواب بالقراءة الأولى والثانية وتباشر اللجنة المالية بعملها لحين التصويت عليه"، مبينا أن "اللجنة المالية عملت على هذا القانون ووصل إلى مراحله النهائية، ولن يأخذ فترة طويلة كما في السابق".

 

وكان مجلس النواب، قد نشر جدول أعماله لجلسة اليوم الخميس، وتضمن القراءة الأولى لمقترح قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي المقدم من قبل اللجنة المالية.

 

يشار إلى أن القانون ذاته الذي قدمته الحكومة للبرلمان، سبق وأن قرأ القراءة الأولى في مجلس النواب، قبل أن تصدر المحكمة الاتحادية قرارها بإيقاف تمريره لأنه ليس من صلاحيات حكومة تصريف الاعمال.

 

يذكر أن رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، رد على المحكمة الاتحادية ببيان أوضح فيه التزام حكومته بالنصوص والتوقيتات الدستورية والقوانين الملزمة والفتاوى الصادرة عن المحكمة الاتحادية العليا، وأنها تسيير أعمال يومية، فيما بين أن الحكومة قدّمت إلى مجلس النواب قانون "الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية"، بدواعٍ ملحة لمعالجة التحديات الاقتصادية بهدف دعم الرعاية الاجتماعية لحماية الطبقات الفقيرة والمعوزة إزاء الأزمة الاقتصادية العالمية وتوفير الخدمات في المدن وإتاحة فرص العمل للخريجين والعاطلين عن العمل.

 

وقد أثار قرار المحكمة الاتحادية ردود أفعال واسعة من قبل المدافعين عن تمرير القانون، منهم رئيس اللجنة المالية النيابية حسن الكعبي، حيث هاجم قضية إجهاض تمرير قانون الأمن الغذائي الطارئ، مؤكدا أن كل برلماني وحزب سياسي أسهم في إجهاض مشروع قانون الأمن الغذائي، حرم الشعب العراقي (الفقراء والمهمشين) من استلام (11) حصة غذائية لـ(6) اشهر، كانت تخصيصاتها مضمونة بالقانون، اضافة إلى خزين استراتيجي لمواجهة ارتفاع أسعار المواد الغذائية الاساسية عالميا، إلى جانب حرمان شعبنا من (8) آلاف ميغاواط من الكهرباء في الصيف اللاهب.

 

كما هاجم القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري، قرار المحكمة الاتحادية، قائلا في تغريدة "مرة أخرى تنصّب المحكمة الاتحادية المشكوك في دستوريتها أصلاً، نفسها حاكما على العملية السياسية والانتخابية، وتتصرّف وكأنها وصية، ولديها صك الغفران على السلطتين التنفيذية والتشريعية على البلاد"، مضيفاً أنه "لابد من تصحيح الوضع، ومنع طغيان القضاء المسيس، وأنه لا سلطان على القضاء إلا القانون".

 

من جانبه، يؤكد الخبير القانوني عدنان الشريفي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "هناك فرق بين مقترح القانون ومشروع القانون، حيث أن المقترح يقدم من البرلمان للحكومة وهو فكرة مشروع قانون، والحكومة تحوله إلى مشروع وترسله للبرلمان، وهذا ما وضحته المحكمة الاتحادية".

 

ويشير الشريفي، إلى أن "مجلس النواب الآن اعتبر أن من صلاحيته تقديم مقترح القانون، بدلا من الحكومة، وهذا مخالف للقانون والدستور، وإذا مضى البرلمان بتشريع هذا القانون، فسيكون مخالفة كبيرة"، مبينا أن "المخرج للوضع الحالي هو أن الحكومة وبحسب قانون الإدارة المالية تستطيع تخصيص أموال لكل القطاعات التي تمس المجالات اليومية للمواطنين، ولكن ليس الموازنة".

 

ويوضح أنه "لا يمكن للبرلمان أن يقترح على نفسه قانون ويقره، بل عليه أن يرسله للحكومة ويعود له مجددا بصيغة مشروع قانون".

 

جدير بالذكر، أن المادة 60 من الدستور نصت على أن "مشروعات القوانين تقدم من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، مقترحات القوانين تقدم من عشرةٍ من أعضاء مجلس النواب، أو من إحدى لجانه المختصة"، فيما نصت المادة 62 على "يُقدم مجلس الوزراء مشروع قانون الموازنة العامة والحساب الختامي إلى مجلس النواب لإقراره، ولمجلس النواب، إجراء المناقلة بين أبواب وفصول الموازنة العامة، وتخفيض مجمل مبالغها، وله عند الضرورة أن يقترح على مجلس الوزراء زيادة إجمالي مبالغ النفقات".

 

يشار إلى أن زعيم التيار الصدري خرج بكلمة متلفزة بعد قرار المحكمة الاتحادية ذكر فيها "لم أستغرب قيد أنملة من الثلث المعطل وتعطيله لتشكيل حكومة الأغلبية.. المنتمون للثلث المعطل لا وجود لهم بلا سلطة، لكن هل وصلت الوقاحة إلى درجة تعطيل القوانين التي تنفع الشعب (في إشارة إلى موقف الإطار التنسيقي من مشروع قانون الأمن الغذائي)"، متابعا "هل تظنون أن أفعالكم هذه ستجبرنا على التحالف معكم؟ كلا وألف كلا، فلن نعيد العراق لمربع المحاصصة والفساد والتوافق المقيت، وقد جثم التوافق على صدر العراق وشعبه سنوات طوال، قد حصد الأخضر واليابس، كما يعبّرون، وقد أضر وبكل وضوح لكل ذي نظر. فيا ترى إلى متى يبقى البعير على التل؟".

أخبار ذات صلة