"مجمعات للأغنياء".. هل تتغلب حاجة الفقراء على "جهات" تحتكر استثمار السكن؟

"مجمعات للأغنياء".. هل تتغلب حاجة الفقراء على "جهات" تحتكر استثمار السكن؟

بغداد - العالم الجديد

تتجه هيئة الاستثمار لتحديد أسعار الشقق في المجمعات السكنية الحديثة بعد الارتفاع المبالغ بأسعارها، في ظل حديث عن بناء تلك المجمعات لصالح "فئة معينة"، واتهامات لجهات متنفذة بالوقوف وراءها، لكن ذلك لم يمنع لجنة نيابية من التأكيد على العمل على تضمين قانون الاستثمار في العراق فقرة تتعلق بأسعار
...

تتجه هيئة الاستثمار لتحديد أسعار الشقق في المجمعات السكنية الحديثة بعد الارتفاع المبالغ بأسعارها، في ظل حديث عن بناء تلك المجمعات لصالح "فئة معينة"، واتهامات لجهات متنفذة بالوقوف وراءها، لكن ذلك لم يمنع لجنة نيابية من التأكيد على العمل على تضمين قانون الاستثمار في العراق فقرة تتعلق بأسعار الوحدات السكنية.

 

ويقول عضو لجنة الاستثمار والتنمية النيابية محمد الزيادي، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، إن "اللجنة آخذة بنظر الاعتبار عدم تطابق أسعار الوحدات السكنية في المجمعات الجديدة مع السوق، ولكن قانون الاستثمار الحالي لا يتضمن بنودا تفرض أسعارا على المستثمر بهدف تشجيعه".

 

وكانت رئيسة هيئة الاستثمار سها النجار، أكدت أمس الاثنين، وجود تعاون مع البنك المركزي بخصوص المشاريع السكنية، إذ سيلتزم المستثمر بسعر الوحدة السكنية وفق عقد ولا يتمكن من رفع السعر، مؤكدة أن تدخل الهيئة والبنوك في تحديد سعر الوحدة مع المستثمر سيكون له دور كبير في عدم رفع الأسعار.

 

ويضيف الزيادي، أن "اللجنة ستعمل على تعديل القانون بما يضمن تحديد أسعار العقارات لكي يتمكن المواطن من الاستفادة من المشاريع الاستثمارية"، مبينا أن "حل هذه المشكلة سيكون بعد انتهاء العطلة التشريعية".

 

ويشير الزيادي، إلى أن "ما يحدد أسعار العقارات في كل بلدان العالم هو العرض والطلب، لذا فإن تخفيض الأسعار يتطلب جذب مزيد من المستثمرين ليبنوا مجمعات سكنية أكثر ليزداد العرض وتهبط الأسعار، ولكن هذا لا يعني ترك قانون الاستثمار على حاله، فهو بحاجة إلى تعديل يجعل الأسعار مناسبة للوضع العراقي الحالي".

 

ومنذ سنوات قليلة، بدأت تنتشر في بغداد ظاهرة بناء المجمعات السكنية، في ظل أزمة سكن حادة تضرب البلاد منذ سنوات طويلة، فبحسب إعلان سابق لوزارة التخطيط، يحتاج العراق إلى 3 ملايين وحدة سكنية لفك الأزمة.

 

وتنتشر تلك المجمعات داخل العاصمة، وبالتحديد في مناطق: العلاوي (أمام متنزه الزوراء)، والبياع، وشارع مطار المثنى، والسيدية، والكاظمية، وحي العدل، وسريع محمد القاسم، بالإضافة إلى بسماية، حيث تباع شققها بأسعار باهظة، تتراوح في المتوسط بين 100 ألف و400 ألف دولار.

 

وبحسب متابعة "العالم الجديد"، فإن أغلب المجمعات تشترط دفع صاحب الطلب، دفعة مالية مقدمة عند تقديمه طلب الشراء وعادة ما تتراوح بين 20– 25 ألف دولار، وبعد 3 أشهر عليه دفع الثانية بنفس المبلغ، وعند استلام الشقة يسلم الشخص الدفعة الثالثة، وبعد ذلك يستمر بدفع أقساط شهرية تستمر على مدى 15 عاما، بحسب سعر الشقة.

 

إلى ذلك، يوضح الخبير القانوني أحمد العبادي، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "القانون العراقي لم يتطرق إلى تسعير الوحدات السكنية والعقارات، فهذه تخضع للعرض والطلب"، مؤكدا أن "الأسعار الحالية لا تنطوي على مخالفات قانونية، لأن المستثمر عندما يشتري أرضا معينة ويشيد عليها مجمعا ويقوم ببيعها، تدخل العقارات مرحلة بيع وشراء جديدة بين الحائزين، ما يتسبب بارتفاع الأسعار".

 

ويبين العبادي، أن "بإمكان الدولة فرض تسعيرة على المجمعات السكنية الجديدة، ولكنها لا تخطو هذه الخطوة لكي لا يكون العراق بيئة طاردة للمستثمرين".

 

يشار الى أن العراق، يفتقر لقوانين تنظم العقارات، سواء البيع أو الإيجار، على عكس دول المنطقة التي تنظم هذه العملية بقانون، وتحدد حجم الارتفاع سنويا، كما تضمن حقوق طرفي العقد في الإيجارات، وتحدد القيمة وفق ما تراه الدولة متوازيا مع طبيعة الأجور والوضع الاقتصادي العام.

 

يذكر أن العراق أقر عام 2006 قانون الاستثمار بالرقم 13، ويتمثل في تأسيس الهيئة الوطنية للاستثمار، وتتفرع منها هيئات في جميع المحافظات العراقية، وتعنى بجلب الاستثمارات المحلية والدولية من أجل تحسين واقع البلاد الخدمي والبنى التحتية وخلق فرص عمل.

 

من جانبه، يعزو أبو رسول الجبوري، صاحب شركة عقارات، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، سبب ارتفاع أسعار المجمعات السكنية والعقارات في العراق إلى "أزمة السكن القائمة، وكذلك زيادة الطلب على المناطق التي بنيت ووزعت حديثا، حيث تشهد إقبالا كبيرا من الأهالي وحتى المستثمرين للشراء فيها".

 

وينوه الجبوري، إلى أن "الأسعار الخيالية لبعض المجمعات، والتي تفوق أسعار جميع الدول، تأتي بسبب سيطرة جهات متنفذة في الدولة على هذه المجمعات والتلاعب بأسعارها"، مضيفا أن "موضوع معالجة أزمة السكن هو مجرد حبر على ورق، حيث أن أغلب من يشترون في هذه المجمعات هم من الطبقة الغنية والذين يملكون بالأساس عقارات ومنازل كثيرة، وعليه فإنهم استغلوا صعود الأسعار للاستثمار في مثل هكذا مجمعات".

 

يذكر أن لجنة الاستثمار النيابية السابقة، أكدت هيمنة شخصيات وأحزاب وميليشيات على مشهد الاستثمار في البلاد، وأن من شأنه منع حصول الشركات الاستثمارية الرصينة على فرصة للدخول في مجال الاستثمار في البلاد.

 

كما أكد متخصصون في الاقتصاد خلال تقارير سابقة لـ"العالم الجديد"، أن بناء هذه المجمعات السكنية، يجري من قبل شخصيات متنفذة عليها عقوبات دولية، ولا يمكنها إخراج أموالها لدول أخرى، فعمدت إلى استثمارها في هذه المجمعات. 

 

ويتفق مع هذا الرأي، الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، بتأكيده لـ”العالم الجديد”، أن "أسعار المجمعات السكنية الجديدة مبالغ فيها، حيث يصل سعر الوحدة السكنية في بعض المجمعات إلى أكثر من 300 مليون دينار (أكثر من 200 ألف دولار)، وكأنها شيدت لفئة معينة".

 

ويضيف المحسن، أن "هيئة الاستثمار لا تتدخل على ما يبدو في الأسعار، وإنما هنالك أشخاص محددون يتحكمون بالأسعار"، مرجحا أن "تكون جهات متنفذة وراء هذه المجمعات، بدليل أنها تبنى في مواقع مهمة للغاية ولا يمكن الحصول عليها إلا من جهات واسعة النفوذ".

 

وتعد أسعار العقارات في العراق مقارنة بالوضع الخدمي المتردي، أعلى من بعض دول المنطقة، التي تشهد تطورا كبيرا في الخدمات واستقرارا أمنيا ملحوظا، مثل تركيا، حيث يبلغ متوسط سعر الإيجار في العاصمة الاقتصادية إسطنبول، والتي تعد مركز جذب سياحي عالمي نحو 500 دولار، فيما تتراوح أسعار الإيجارات في المدن الأخرى بين 150– 300 دولار، مع توفر كافة الخدمات، في حين تتراوح أسعار الشقق في تركيا بين 40– 80 ألف دولار، سواء في إسطنبول أو المدن الأخرى.

 

 

أخبار ذات صلة