أمراض الحمى النزفية والكوليرا.. ما أسباب انتشارها مجددا في العراق؟

أمراض الحمى النزفية والكوليرا.. ما أسباب انتشارها مجددا في العراق؟

بغداد - العالم الجديد

قلل أطباء من خطورة انتشار "الحمى النزفية" و"الكوليرا"، بتأكيدهم على عدم خلو البلاد أصلا من هذين المرضين، بل إن انتشارها كان بسيطا وما يزال كذلك، عازين أسباب ارتفاع عدد الإصابات إلى المياه الملوثة وعدم الالتزام بالإجراءات الوقائية، وسط توجه لجنة نيابية إلى استضافة الكادر المتقدم ب
...

قلل أطباء من خطورة انتشار "الحمى النزفية" و"الكوليرا"، بتأكيدهم على عدم خلو البلاد أصلا من هذين المرضين، بل إن انتشارها كان بسيطا وما يزال كذلك، عازين أسباب ارتفاع عدد الإصابات إلى المياه الملوثة وعدم الالتزام بالإجراءات الوقائية، وسط توجه لجنة نيابية إلى استضافة الكادر المتقدم بوزارة الصحة للوقوف على الأسباب والخطط الخاصة بالحد منه.  

 

ويقول مدير مستشفى الزهراء التعليمي في بغداد الدكتور عباس عويد الحسيني، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "العراق خلال السنوات الماضية لم يكن خاليا تماما من الإصابات بمرض الحمى النزفية ومرض الكوليرا، فكانت هناك إصابات بهذه الأمراض وغيرها، وهذه الأمراض ليست بجديدة على العراق وغيره من دول المنطقة".

 

ويضيف الحسيني، أن "السنة الحالية تشهد ارتفاعا بالفعل في عدد المصابين بمرض الحمى النزفية تختلف عن الأعوام السابقة، وهذا يعود إلى عدم التزام السكان والجزارين بالإجراءات والشروط الصحية، على الرغم من كل التوصيات التي تطلقها الفرق الصحية بشكل مستمر".

 

ويلفت إلى أن "مرض الكوليرا هو الآخر ليس بجديد، فهو يعود إلى الماء والطعام الملوث، ففي السنوات الماضية تم تسجيل الكثير من هذه الحالات في كافة المحافظات، وعودته حاليا ليس بشيء جديد، والوقاية من هذا المرض تكون من خلال استخدام الماء المعقم وطبخ الطعام وغسل الخضروات بشكل جيد، والابتعاد عن تناول الطعام من الأماكن غير النظيفة، فهي سبب رئيس لانتشار هذا المرض".

 

ومنذ الشهر الماضي، سجلت مدينة السليمانية بعض الإصابات بالإسهال والتقيؤ، ومن ثم تطور الأمر إلى تسجيل مئات الحالات، حتى ثبت رسميا أنها كوليرا بعد إجراء الفحوصات المختبرية اللازمة والتأكد من نتائجها.

 

وكانت مدينة السليمانية وحدها سجلت لغاية يوم أمس 635 إصابة بالكوليرا، إلى جانب محافظات إقليم كردستان الأخرى، وصولا إلى محافظة ديالى التي سجلت إصابات أيضا.

 

يذكر أن وزارة الصحة في إقليم كردستان، أعلنت أمس الأول الأحد، عن تأكيد وجود عدد من حالات الكوليرا من مختلف الأعمار في كل من محافظتي السليمانية وأربيل بعد التأكد المختبري، فيما أكدت وزارة الصحة الاتحادية الإصابات بالمرض في السليمانية ومحافظة المثنى.

 

وجاء انتشار الكوليرا، بالتزامن مع انتشار مرض الحمى النزفية بشكل كبير في أغلب المحافظات، ووفقا لوزارة الصحة، فإن عدد الإصابات بالحمى النزفية وصل إلى 194 إصابة منها 32 حالة وفاة. 

 

في الأثناء، ترى عضو لجنة الصحة والبيئة النيابية سهام موسى الموسوي، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "الوضع الصحي والوبائي في عموم العراق تحت المراقبة بعد ارتفاع الإصابات بمرض الحمى النزفية ومرض الكوليرا، كما نتابع إجراءات وزارة الصحة لمواجهة هذا الارتفاع في الإصابات".

 

وتتابع الموسوي، أن "لجنة الصحة والبيئة البرلمانية ستعمل في القريب العاجل على استضافة الكادر المتقدم في وزارة الصحة، للاطلاع على الوضع الصحي والوبائي في عموم العراق، خصوصا أن هناك ارتفاعا كبيرا في الإصابات بمرض الحمى النزفية وبدء تسجيل حالات بمرض الكوليرا، وهذا يحتاج وضع خطة صحية متكاملة لمواجهة هذه الأمراض الوبائية".

 

وتشدد على أن "وزارة الصحة مطالبة بوضع قرارات وإجراءات صارمة بشأن المخالفين للتوجيهات الصحية، خصوصا أن مرض الحمى النزفية ومرض الكوليرا سببه عدم الالتزام بتعليمات الصحة والنظافة الصادرة عن الجهات الحكومية المتخصصة".

 

وانتشرت الكوليرا خلال القرن التاسع عشر في جميع أنحاء العالم، انطلاقا من مستودعها الأصلي في دلتا نهر الغانج بالهند. واندلعت بعد ذلك 6 جوائح من المرض حصدت أرواح الملايين من البشر في جميع القارات.

 

أما الجائحة السابعة فقد اندلعت بجنوب آسيا عام 1961 ووصلت إلى إفريقيا في 1971، ثم إلى الأميركيتين في عام 1991، وتتوطن الكوليرا الآن في العديد من البلدان حول العالم، وفق منظمة الصحة العالمية.

 

من جانبها، توضح الدكتورة أريج هادي، المتخصصة في الأوبئة، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "الحمى النزفية مرض متوطن في العراق، لكن الإصابات به قليلة جدا وانتشاره موسمي، وهو ينتشر بسبب سوء الخدمات البيطرية المقدمة للمربين والخاصة بمكافحة القراد والبعوض".

 

وفيما يخص الكوليرا، تشير هادي، إلى أن "الإصابات به قليلة جدا أيضا، وهي تنتج عن سوء الخدمات الصحية وأحيانا استخدام ماء المجاري في سقي المزروعات، وهذا سبب رئيس في انتشار هذا المرض، والعراق لم يكن بأي سنة خاليا من هذه الأمراض".

 

وتواصل هادي حديثها بالقول، إن "مرض الحمى النزفية ومرض الكوليرا لن يكونا من الأمراض الوبائية المنتشرة في المجتمع كما حصل مع فيروس كورونا مثلا، فهذه أمراض موسمية لها مدة زمنية وتتلاشى، والوقاية منها سهلة جدا من خلال النظافة الشخصية ونظافة الطعام والشراب، وليست هناك أية مخاوف من أن تكون هذه الأمراض وبائية خطيرة".

 

يذكر أن مرض الحمى النزفية متوطن في العراق منذ سبعينيات القرن الماضي، وتصل نسبة الوفيات للمصابين به إلى 40 بالمئة.

 

 

أخبار ذات صلة