خطوة مبشرة.. هل يتحول العراق إلى لاعب أساسي بقطاع الغاز؟

خطوة مبشرة.. هل يتحول العراق إلى لاعب أساسي بقطاع الغاز؟

بغداد – العالم الجديد

في ظل حاجة أسواق الطاقة العالمية للغاز، عد خبراء خطوة تصدير العراق للغاز المبرد، مبشرة وبداية لتحول البلاد إلى لاعب في بورصة الغاز التي تشهد تذبذبا في بوصلتها المتجهة جنوبا بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، وفيما أوضح خبراء في الطاقة كيفية معالجة هذا النوع من الغاز، أكدوا
...

في ظل حاجة أسواق الطاقة العالمية للغاز، عد خبراء خطوة تصدير العراق للغاز المبرد، مبشرة وبداية لتحول البلاد إلى لاعب في بورصة الغاز التي تشهد تذبذبا في بوصلتها المتجهة جنوبا بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، وفيما أوضح خبراء في الطاقة كيفية معالجة هذا النوع من الغاز، أكدوا أنه يختلف جذريا عن الغاز المصاحب الذي لم يستثمر لغاية الآن وما يزال يحترق.  

 

ويقول الخبير النفطي رمضان حمزة خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "تصدير العراق للغاز المبرد خطوة إيجابية، لأنها ستحول البلد إلى لاعب أساسي ليس بقطاع النفط فقط بل في الغاز أيضا".

 

وكانت شركة غاز البصرة، أعلنت أمس الأول الإثنين، عن تصدير شحنتها الأولى من الغاز شبه المبرد عبر مرفأ أم قصر، ووصفت الأمر بأنه "لحظة تاريخية وإنجاز عظيم لها وللعراق"، مؤكدة أن هذه الخطوة تمنح فرصة مضاعفة صادرات العراق عالميا إلى ثلاث مرات عبر الناقلات، كما أنها ستضاعف الكمية المصدرة في الشحنة الواحدة.

 

ويضيف حمزة، أن "الفرق بين الغاز المصاحب والغاز المبرد، هو أن النوع الثاني غاز بترولي مساعد يستخدم في البيوت والثلاجات والسيارات التي تعمل على الغاز، وهو يختلف من حيث التركيب الكيمياوي عن النوع الأول"، مبينا أن "عملية شحن الغاز صعبة جدا، لأنه قابل للاحتراق، لذا يتم اللجوء الى تبريده وإعادة ضخه بضغط منخفض للشاحنات على متن السفن، وهذا الأمر يسهل من عملية شحنه ونقله".

 

وتأتي هذه الخطوة، في ظل البحث الدؤوب لدول أوروبا عن مصادر بديلة للغاز الروسي، في وقت بدأت فيه موسكو بالفعل ما يسمى "حرب الغاز" ضد القارة العجوز، وأعلنت تقليص إمدادات الغاز لألمانيا بنسبة 40 بالمئة،لتضخ 100 مليون متر مكعب يوميا بدلا من 160 مليون متر مكعب عب خط أنابيب نورد ستريم.

 

يشار إلى أن مذكرة تفاهم تم توقيعها الأسبوع الماضي، بشأن التعاون في مجال "تجارة ونقل وتصدير الغاز بين مصر وإسرائيل والاتحاد الأوروبي"، تحت مظلة منتدى غاز شرق المتوسط.

 

وكان وزير النفط إحسان عبد الجبار، أعلن الشهر الماضي، أنه بحث مع وزارتي الطاقة والاقتصاد الفرنسيتين قدرات العراق المحتملة في إنتاج الغاز، بعد إنجاز واكتمال خطط تطوير حقول الغاز الحر في محافظتي الأنبار وديالى، إلى جانب استثمار الغاز المصاحب للعمليات النفطية، وإمكانية تعزيز ‏هذه الكميات المنتجة لأمن الطاقة الدولي.

 

وتنتشر حقول الغاز المصاحب والطبيعي في معظم المحافظات النفطية العراقية، بواقع 70 بالمئة في حقول البصرة (مجنون، حلفاية والرميلة) و10 بالمئة في حقول كركوك و20 بالمئة في المناطق الشمالية والغربية في البلاد، وذلك بحسب إحصائية كاملة حصلت عليها "العالم الجديد" ضمن ملف الغاز، الذي نشرته العام الماضي.

 

جدير بالذكر، أن خبراء في الطاقة أكدوا سابقا لـ"العالم الجديد"، أن التأخر بحسم ملف استثمار الغاز يعود لأسباب "سياسية" وتدخلات خارجية، وليس فنيا، وهو ما أكده مسؤول في وزارة النفط أيضا.

 

إلى ذلك، يبين الخبير في النفط والطاقة مهند البرزنجي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "الغاز المصاحب هو الذي يستخرج من تكرير النفط، والذي لم يستثمر لغاية الآن، أما الغاز المبرد فهو يتم عن طريق مواصفات كيماوية خاصة ويدخل معالجات لتبريده ومن ثم تصديره".

 

ويتابع أن "هذا الغاز بكل تأكيد يختلف عن الغاز المصاحب، لانه يدخل بمعالجات كيماوية خاصة فيما يكون الغاز المصاحب حارا ويخرج مع الاحتراق"، مضيفا "هذه أول مرة يتم فيها تصدير الغاز البارد من مصافي البصرة، ولغاية الان لم نعلم الوجهة التي صدر لها هذا الغاز".  

 

ويوضح البرزنجي "أما غاز الطبخ، فهو سائل ويسمى (إل بي جي) ويستخرج من المصافي بعد عزل النفط الخام، ويتم كبسه واستخدامه في قناني الغاز".

 

وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن افتقار حقول النفط العراقية لمعدات جمع الغاز، يؤدي سنويا إلى حرق 18 مليار متر مكعب من الغاز المصاحب للنفط، وبحسب تقديرات دولية، فان هذا الحرق يكلف العراق 2.5 مليار دولار سنويا، أو ما يعادل 1.55 مليار متر مكعب من الغاز يوميا، وهو ما يعادل 10 أضعاف ما يستورده العراق من إيران.

 

وبحسب إدارة الطاقة الأميركية، فإن 70 بالمئة من الغاز العراقي هو غاز مصاحب، و30 بالمائة غاز طبيعي، وأن العراق يتلف 62 بالمئة من إنتاجه من الغاز، أي ما يعادل 196 ألف برميل من النفط، ولو كان سعر البرميل 70 دولارا في المعدل الطبيعي، فإن المبلغ المهدور هو 45 مليار دولار، وهو ما يكفي لإنشاء صناعة غاز جديدة بالكامل.

 

يذكر أن وزارة النفط، أعلنت في 1 نيسان أبريل 2021، أن شركة "بيكر هيوز" الأميركية للخدمات النفطية، هي الأقرب للفوز بعقد استثمار الغاز الطبيعي في حقل عكاز بمحافظة الأنبار غربي البلاد، كما أن هناك مفاوضات متقدمة مع الشركة، و(هي إحدى أذرع شركة جنرال إلكتريك الأميركية)، وهناك احتمال كبير أن يتم توقيع العقد مع هذه الشركة وحدها، أو أنها تقود ائتلافا لتطوير الحقل.

 

ويحتوي حقل عكاز في الأنبار، بحسب التقديرات، على 5.3 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، لذا يعد من أكبر حقول الغاز في العراق.

 

 

أخبار ذات صلة