من "بابل" إلى "التحدي".. ماذا تحتاج الصناعة الحربية في العراق؟

من "بابل" إلى "التحدي".. ماذا تحتاج الصناعة الحربية في العراق؟

بغداد – العالم الجديد

بعد مسدس بابل ومدفع التحدي، جدد خبراء في الأمن الدعوة لتطوير منظومة التصنيع العسكري في العراق، والتعاقد مع الشركات العالمية بهذا الشأن، فيما أشاروا إلى أن أموالا كبيرة سيتم توفيرها في حال دعمت وزارة الدفاع الصناعة العسكرية في البلاد.   ويقول الخبير الأمني فاضل أبو رغيف خلال حديث لـ"العال
...

بعد مسدس بابل ومدفع التحدي، جدد خبراء في الأمن الدعوة لتطوير منظومة التصنيع العسكري في العراق، والتعاقد مع الشركات العالمية بهذا الشأن، فيما أشاروا إلى أن أموالا كبيرة سيتم توفيرها في حال دعمت وزارة الدفاع الصناعة العسكرية في البلاد.

 

ويقول الخبير الأمني فاضل أبو رغيف خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "التصنيع العسكري يقدم إمكانيات متواضعة بسبب الحروب التي دخلها العراق، ومن المفترض أن تكسبه هذه الحروب حالة من الخبرة والمعرفة مثل التي اكتسبتها ألمانيا بعد مرورها بأكبر حربين طاحنتين دفعتاها إلى صناعة المدفع العملاق الذي أرعب الدول الأخرى".

 

ويضيف أبو رغيف، أن "العراق ما زال يدور في فلك النمطية ويحتاج إلى مصادر عالمية لتزويده بالسلاح، ولا نعلم متى نستطيع تصنيع السلاح والصواريخ الحرارية والموجهة"، لافتا إلى أن "العراق يحتاج إلى دعم دولي وتخويل من قبل بعض المصانع العالمية لتصنيع الأسلحة، وإلا سيبقى يدور في حلقة مفرغة ولا يستطيع تصنيع حتى مسدس".

 

ويشدد على "ضرورة تجديد التصنيع مرة أخرى والحصول على تراخيص من الشركات العالمية المتخصصة بالصناعة العسكرية والسلاح العالمي، ولاسيما الشركات البريطانية والأميركية والفرنسية لأن العقيدة التسليحية الآن في العراق هي عقيدة مختلطة بعد أن كانت موجهة إلى الدول الاشتراكية فقط ثم عادت إلى النظام الرأسمالي، ومن هنا نحتاج إلى النهوض بالواقع الصناعي".

 

وكان رئيس هيئة التصنيع الحربي محمد صاحب الدراجي، أعلن قبل أيام عن إنتاج مدفع التحدي 22 ملم، بعد أن تم إنتاج مسدس بابل، الشبيه بمسدس طارق السابق، حسب قول الدراجي.

 

يذكر أن العراق أسس في العام 2015 شركة الصناعات الحربية، التي اتخذت من المنطقة الصناعية في الإسكندرية جنوب بغداد مقرا لها، وذلك بعد اجتياح تنظيم داعش بعض المحافظات العراقية، وفي العام 2019، بدأت أولى الخطوات لاستعادة الإنتاج العسكري، تمثلت بمصادقة البرلمان على قانون هيئة الصناعات الحربية، الذي ألغاه الحاكم المدني بول بريمر عام 2003.

 

وكانت هيئة التصنيع العسكري تضم قبل سقوط النظام السابق نحو 33 شركة يعمل فيها نحو 47 ألف عامل، وتحولت ملكيتها إلى وزارات الصناعة والدفاع والمالية، قبل أن يعاد ربطها في العام 2020 بهيئة الصناعات الحربية.

 

يشار إلى أن نائب رئيس مجلس النواب حاكم الزاملي، أعلن في شهر شباط فبراير الماضي، أن مجلس النواب سيضع التخصيصات المالية الكافية لدعم التسليح والتصنيع الحربي والتكنولوجي، وبما يسهم في الدفاع عن حدود الوطن ومقدراته

 

إلى ذلك، يؤكد الخبير القانوني حسين الكناني، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "قطاع الصناعة العسكرية ضروري جدا ويجب أن يتم تطويره، خصوصا أن هناك بعض القطع من السلاح والعتاد بإمكان العراق أن يصنعها"، مبينا أن "أموالا كبيرة سيتم توفيرها في حال دعمت وزارة الدفاع أو هيئة التصنيع العسكري هذا القطاع".

 

ويشير الكناني، إلى أن "خبرات صناعة الأسلحة متوفرة في العراق، لكنها بحاجة إلى الدعم"، معتبرا أن "تطوير التصنيع الحربي سيمنع كثيرا من العمليات الإرهابية التي تصعب مراقبتها، وأيضا تتم السيطرة على الأجواء، خصوصا أن أجواء العراق خارج سيطرة القوات العراقية حتى هذه اللحظة".

 

ويتابع أن "العراق يستطيع المنافسة، وأن يكون مشاركا مهما في الأسواق المتخصصة بالسلاح، وأن يصدر أسلحته المصنوعة محليا إلى الخارج"، مؤكدا أهمية "التعاقد مع شركات عالمية مهمة لإنشاء مصانع للأسلحة في العراق".

 

يذكر أن معامل التصنيع العسكري قد تم تدميرها وسرقتها بالكامل بعد العام 2003، وأصبحت عبارة عن أطلال، حيث يتهم خبراء دولا مجاورة بالوقوف وراء ذلك، كونها لا تريد للعراق النهوض، كما تعرض الكثير من كوادر التصنيع العسكري، للاغتيال والتهجير.

 

جدير بالذكر، أن الحاكم المدني للعراق بول بريمر، الذي تولى السلطة في العراق بعد سقوط النظام السابق، أصدر عشرات القرارات، وبعضها كان مخصصا لحل المنشآت التابعة للنظام السابق، فضلا عن تأسيس منشآت وهيئات جديدة، وما تزال قراراته لغاية الآن فعالة، وما جرى تعديله من قبل البرلمان بسيط جدا.

 

 

أخبار ذات صلة