التيار يتجه لتظاهرات "أقوى" تشمل القضاء.. فهل يواجهه الإطار بـ"صولة فرسان" جديدة؟

التيار يتجه لتظاهرات "أقوى" تشمل القضاء.. فهل يواجهه الإطار بـ"صولة فرسان" جديدة؟

بغداد - العالم الجديد

يأتي حراك التيار الصدري ضد مساعي الإطار التنسيقي لتشكيل الحكومة، ليثير تساؤلات حول مستقبل نفوذ التيار الصدري وما إذا كان متخوفا من "صولة فرسان" جديدة، في ظل استعداده لتظاهرات "أقوى" ستشمل المحكمة الاتحادية.   ويقول المحلل السياسي صلاح الموسوي خلال حديث لـ"العالم الجد
...

يأتي حراك التيار الصدري ضد مساعي الإطار التنسيقي لتشكيل الحكومة، ليثير تساؤلات حول مستقبل نفوذ التيار الصدري وما إذا كان متخوفا من "صولة فرسان" جديدة، في ظل استعداده لتظاهرات "أقوى" ستشمل المحكمة الاتحادية.

 

ويقول المحلل السياسي صلاح الموسوي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "هاجس تكرار صولة الفرسان، في حال شكل الإطار التنسيقي الحكومة، وارد جدا، لأن هناك انعدام ثقة بشكل شبه تام بين طرفي النزاع بالعراق".

 

ويضيف الموسوي، أن "الصراع الحالي هو باتجاه فرض إرادة وليس بهدف الوصول إلى حل، وهناك حديث الآن عن وجود انقلاب، المستهدف منه التيار الصدري، وظاهر هذا الأمر، هو القول بوجود استفزاز للتيار بسبب اختيار شخصية رئيس الوزراء، وهذا يدخل من باب كسر الإرادة، لذا فهناك خشية من سيناريوهات قد تشبه صولة الفرسان".

 

وشهد يوم الأربعاء الماضي، تظاهرات كبيرة لأنصار التيار الصدري، ضد ترشيح الإطار التنسيقي لمحمد شياع السوداني، لرئاسة الحكومة، وقد اقتحم المتظاهرون المنطقة الخضراء وصولا لمجلس النواب، الذي اقتحموه أيضا.

 

وقد انتهت التظاهرات في حينها، بتغريدة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي دعا فيها المتظاهرون للانسحاب.

 

يذكر أنه في العام 2008، أطلق رئيس الحكومة آنذاك نوري المالكي، وخلال ولايته الأولى، عملية عسكرية واسعة في البصرة ومحافظات جنوبية أخرى سميت "صولة الفرسان"، جرى خلالها قتل واعتقال المئات من عناصر "التيار الصدري" خلال مواجهات واسعة استمرت أسابيع عدة، وكانت تحت عنوان ضبط الأمن وسيادة القانون في تلك المناطق.

 

يشار إلى أن السوداني، يعد من المقربين لزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وكان منتميا لحزب الدعوة، وهو ما عده البعض سببا لرفضه من قبل الصدر، خشية تكرار "صولة الفرسان".

 

إلى ذلك، يرفض قيادي في التيار الصدري خلال حديث لـ"العالم الجديد"، مسألة تخوف التيار الصدري من إعادة سيناريو صولة الفرسان، في حال تشكيل الإطار التنسيقي للحكومة أو اختيار رئيس من حزب الدعوة لها، مؤكدا أنه "تصور ساذج، فالإطار التنسيقي غير قادر على تكرار ذلك السيناريو حتى لو شكل الحكومة، لأن التيار الصدري أقوى منه سياسيا عبر تحالفه مع الكرد والسنة، وجماهيريا بالإضافة إلى علاقاته الإقليمية".

 

ويؤكد القيادي الذي رفض الكشف عن أسمه، أن "الموضوع الآن متعلق ببنية الدولة والانتخابات التي تم الالتفاف عليها، على غرار ما جرى عام 2010، وإذا كنا سمحنا بهذا الالتفاف القضائي، فإننا لن نسمح بتشكيل حكومة نتيجة لهذا الالتفاف".

 

ويلفت إلى أن "ما يحدث الآن من تظاهرات، أشبه بالاختبار الأولي (بروفا)، وغدا وبعدها أيضا توجد تظاهرات، لكن بعدها ستنزل قائمة مطالب على رؤوسهم (الإطار التنسيقي) مثل الصاعقة"، منوها "حتى المحكمة الاتحادية لن تكون بمنأى عن هذه التظاهرات، وربما ستكون هناك اعتصامات أمامها نتيجة التفسيرات التي صدرت منها باتفاق سياسي مع الإطار".

 

وبشأن ماهية المطالب المرتقبة، يوضح القيادي أن "أهم المطالب هي تعديل السلوك الديمقراطي والانتخابي والسماح للفائز الأول بتشكيل الحكومة دون أي قرار قضائي، والسماح لكل العراقيين أن يحكموا العراق بمختلف توجهاتهم، والانتخابات هي من يحدد من سيقود البلد لأربع سنوات، وليس الاتفاقات السياسية أو رئيس مجلس القضاء، والذي سيكون في مرمى الجمهور الصدري".

 

يشار إلى أن القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية هوشيار زيباري، غرد يوم أمس قائلا إن "تظاهرات يوم غدا (اليوم) للتيار الصدري ستستهدف السلطة القضائية لانها وبقراراتها التعسفية حرمت الفائزون في الانتخابات من حقهم في تشكيل حكومة اغلبية للتغير والاصلاح، وفق السياقات الديمقراطية و الدستورية، نأمل ان تكون سلمية وتلتزم كافة الاطراف بضبط النفس بعيدا عن العنف".

 

يذكر أن المحكمة الاتحادية في العام 2010، أصدرت قرارا شهيرا، بعد أشهر من أزمة سياسية خانقة، بسبب فوز كتلة أياد علاوي بـ91 مقعدا فيما فازت كتلة نوري المالكي بـ89 مقعدا، حيث قررت المحكمة الاتحادية آنذاك، بأن الكتلة الأكبر ليست الفائزة بالانتخابات، بل إنها من تتشكل داخل مجلس النواب في أول جلسة، وذهبت الحكومة لصالح المالكي الذي شكل الكتلة الأكبر بعد تحالفه مع خصومه من الكتل الشيعية الأخرى، ومن ضمنها التيار الصدري.

 

وفي الأزمة الحالية القائمة منذ قرابة 10 أشهر، كانت المحكمة الإتحادية قد ردت على سؤال وجه لها من رئيس الجمهورية برهم صالح، حول نصاب جلسة البرلمان الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية، وأكدت أنه يجب عقدها بنصاب الثلثين، أي 220 نائبا، وهو مال لم يتحقق، حيث أتجه الإطار التنسيقي إلى تشكيل ما سماه "الثلث الضامن"، الذي منع تحقق النصاب.

 

وكان ممثل المرجعية الدينية العليا عبد المهدي الكربلائي، أكد يوم أمس، خلال كلمة له بمناسبة بدء شهر محرم، أن الإمام الحسين يريد منا جميعاً أن نتحمل المسؤولية في المحافظة على الثورة الحسينية وإصلاح أنفسنا وعوائلنا، ويريد منا أن نبتعد عن التفرقة والتحارب من أجل المصالح الدنيوية، وأن نرعى حرمة الأموال العامة والخاصة.

 

من جانبه، يؤكد رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "الصراع الحالي هو صراع سياسي بامتياز للظفر بتصدر المشهد السياسي، وليس قضية تخوف التيار الصدري من إعادة صولة الفرسان ضده، التي جرت في حكومة نوري المالكي الأولى في حال تشكيل الإطار للحكومة، فحدوث هذا الأمر مستبعد كما أن القوى الشيعية لن تسمح بتكرار الأمر الآن".

 

ويضيف الشمري، أن "التيار الصدري الآن يختلف عن السنوات السابقة ووضعه أيام صولة الفرسان، وحراكه الحالي يأتي لتصدر المشهد، وليس خوفا من ضربة توجه له"، مستدركا "لكن التيار الصدري يساوره القلق من فقدان مساحاته التنفيذية، لكن الإطار التنسيقي، حتى وإن شكل الحكومة، فإنه لن يتجه لإبعاد قياديي التيار ومسؤوليه عن مناصبهم، بل هو يحاول الحفاظ على مستوى العلاقة مع التيار وأن لا يستفزوه بشكل كبير".

 

يذكر أن رئيس تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم، قال يوم أمس، إن على الجميع الاحتكام للقانون والدستور وحفظ هيبة الدولة، مبينا أن عقلية الاحتكار والتفرد والتنمر لا توصلنا إلا للفوضى والفشل، وأن اختيار محمد شياع السوداني حصل بنكران الذات لقادة الصف الأول للإطار الشيعي.

 

وبعد كلمة الحكيم الجماهيرية، التي ألقاها وسط العاصمة بمنطقة الخلاني، توجه أنصار التيار الصدري لمقار تيار الحكمة ورفعوا عليها صور الصدر، وأقدموا على إغلاق مكاتب قناة الفرات التابعة للحكيم في المحافظات الجنوبية.

 

 

 

أخبار ذات صلة