ما سر التعدد ببيانات الإطار.. وعرضه الذي رفضه التيار للتهدئة؟

ما سر التعدد ببيانات الإطار.. وعرضه الذي رفضه التيار للتهدئة؟

بغداد - العالم الجديد

أثار بيان الإطار التنسيقي، الداعي لخروج جماهيره بتظاهرات مضادة لتظاهرات أنصار التيار الصدري، اللغط وشغل الرأي العام، لاسيما بعد تنصل قادة الإطار عن البيان وإصدارهم بيانات مفردة لاحقة تؤكد على التهدئة، وهو ما عزي إلى تصرف فردي من قبل بعض أطراف الإطار، في ظل تحميل التيار الصدري مسؤولية البيان لائتلاف
...

أثار بيان الإطار التنسيقي، الداعي لخروج جماهيره بتظاهرات مضادة لتظاهرات أنصار التيار الصدري، اللغط وشغل الرأي العام، لاسيما بعد تنصل قادة الإطار عن البيان وإصدارهم بيانات مفردة لاحقة تؤكد على التهدئة، وهو ما عزي إلى تصرف فردي من قبل بعض أطراف الإطار، في ظل تحميل التيار الصدري مسؤولية البيان لائتلاف دولة القانون، كاشفا في ذات الوقت عن رفضه عرضا للعودة بعدد مقاعد كامل للبرلمان، بسبب تحول ديمقراطية الدولة إلى "ديمقراطية زعماء".

 

ويقول النائب عن ائتلاف دولة القانون جواد الغزالي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "البيان الذي صدر عن الإطار التنسيقي، كان بإجماع كافة قادته، وجاء ضمن سياق لكل فعل رد فعل، لكن مساعي الإطار في الحقيقة تسير نحو التهدئة وتحكيم العقل".

 

وكان الإطار التنسيقي، أصدر ظهر أمس السبت، بعد اقتحام أنصار التيار الصدري لمبنى البرلمان، بيانا دعا فيه "جماهير الشعب العراقي المؤمنة بالقانون والدستور والشرعية الدستورية الى التظاهر السلمي، دفاعا عن الدولة وشرعيتها ومؤسساتها وفي مقدمتها السلطة القضائية والتشريعية، والوقوف بوجه هذا التجاوز الخطير والخروج عن القانون والاعراف والشريعة".

 

ويوضح الغزالي، أن "البيانات اللاحقة من قبل قادة الإطار، عقب صدور البيان الموحد، جاءت للتهدئة، فالهدف هو التماسك وبناء البلد والحكومة"، مبينا أن "الحوار ووضع المشاكل على الطاولة، سيؤدي إلى الاتفاق على تقديم الخدمة للبلد، لكن الخلافات ستهدم كل بناء".

 

وبعد صدور بيان الإطار، تواردت في المواقع الخبرية بيانات صادرة عن اللجنة التحضيرية لتظاهرات الإطار التنسيقي، وقد قررت أن تكون التظاهرة اليوم الأحد، قبل أن تتراجع لاحقا وتؤجلها لإشعار آخر، بعد صدور بيانات التهدئة.

 

وقد رد صالح محمد العراقي، الشخصية الافتراضية الناطقة باسم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، على بيان الإطار التنسيقي بتغريدة قال فيها "تفجير المسـيّرات هو من يكسر هيبة الدولة، وليس حماية المؤسسات من الفـساد كسراً لهيبة الدولة، زعزعة الأمن الطائفي في كردستان والأنبار كسر لهيبة الدولة، وما (قاسم مصلح) عنكم ببعيد، وما التسريبات عنكم ببعيد، فإياكم والدعوة لزعزعة السلم الأهلي كما فعلتم في اعتصاماتكم ضد (الانتخابات الحالية المزورة) كما تدّعون".

 

في الأثناء، يكشف القيادي في ائتلاف النصر حسن البهادلي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "البيان الأول الذي صدر عن الإطار التنسيقي، لم يكن ناتجا عن إجماع قاد الإطار، وإنما هناك من رتب ذلك، فهذا البيان لا يمثل وجهة نظرهم".

 

ويؤكد البهادلي، أن "أغلب قادة الإطار التنسيقي مع التهدئة واستخدام العقل والحكمة، لتفويت الفرصة على المتصيدين في الماء العكر ودفع أبناء المذهب الواحد إلى الاقتتال الشيعي الشيعي، وهذا ما لمسناه في البيانات اللاحقة التي صدرت من قادة الإطار".

 

ويبين أن "لغة الحوار لا تمكن مغادرتها في الوقت الحاضر، فاليوم ائتلاف النصر أعطى بيانا جديدا، وهو استمرار المبادرة التي أطلقت في حزيران (يونيو) الماضي، كما أكد رئيس الائتلاف حيدر العبادي أن بإمكانه أن يكون أحد الوسطاء ما بين قيادات الإطار التنسيقي وما بين الكتلة الصدرية لتقريب وجهات النظر وإيجاد الحلول للخروج من هذه الأزمة".

 

التطورات

بعد بيان الإطار التنسيقي، صدر بيان من الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري، دعا فيه إلى اعتماد نهج التهدئة وضبط النفس والتأني، وترجيح أسلوب الحوار والتفاهم البناء من اجل تجاوز الخلافات بعيدا عن الانفعالات، مؤكدا أن كل ماجرى لغاية الآن يدور في حدود الممارسة الديمقراطية.

 

كما أصدر رئيس تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم، بيانا أكد فيه، أن الوضع العراقي الحرج الذي تمر به الساحة الداخلية اليوم يتطلب من الجميع تغليب لغة العقل والمنطق والحوار والتنازل للعراق وشعبه، من هنا نوجه بقلب صادق ونية حسنة الدعوة المفتوحة للإخوة في التيار الصدري وقوى الإطار التنسيقي للدخول في حوار مفتوح مباشر وبناء تحت سقف الوطن والمصلحة الوطنية.

 

كما أصدر رئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي، حليف الحكيم في تحالف قوى الدولة الوطنية، بيانا دعا فيه القادة الى الحوار والاتفاق، معلنا استعداده لتقريب وجهات النظر بين للخروج من عنق الأزمة، وإبعاد الوطن والمواطنين عن أية فتنة.

 

فيما أصدر زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، بعد سلسلة البيانات أعلاه، قال فيه إن "تداعيات أحداث اليوم، وتكرار سقوط السلطة التشريعية وإشاعة أجواء الرعب والخوف من المجهول الأمني والسياسي والاقتصادي، تدعوني الى أن أوجه ندائي صادقا مخلصا الى الأخوة في الإطار والتيار لاتخاذ موقف مسؤول يستوعب الصدمة وينطلق في حوار جاد بعيدا عن المؤثرات السلبية".

 

ودعا المالكي كافة القوى إلى أن تعلن لجمهورها أنها ستبدأ العمل الجاد للتفاهم والحوار، لتجنيب البلد والشعب مخاطر الانزلاق لما لا تحمد عقباه.

 

اتهام وعروض

من جانبه، يرى قيادي في التيار الصدري خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "المواطنين قرروا الاعتصام، وبعد اعتصام مجلس النواب لدينا مجموعة مطالب تخص التفسيرات التي صدرت من القضاء، مثل تفسير الكتلة الأكبر وتفسير الثلث المعطل وغيرها، مما يجب إعادة النظر فيها خاصة وأنها غير دستورية أساسا وإنما هي اجتهاد شخصي من بعض القضاة".

 

ويلفت القيادي الذي رفض الكشف عن اسمه، إلى أنه "لغاية الآن لم نطالب بانتخابات مبكرة، ومطلبنا هو تعديل السلوك الانتخابي بحيث أن الانتخابات هي من تقرر، وليس قرارات قضائية بعد إعلان نتائجها".

 

ويكشف القيادي "إذا أردنا الرجوع إلى البرلمان نستطيع العودة حالا، فعروض هادي العامري وعمار الحكيم واضحة بخصوص تسوية سياسية والعودة بثلاثة وسبعين مقعدا، لكن ليس ذلك هو الهدف، وإنما القضية أن الديمقراطية في العراق تحولت إلى ديمقراطية زعماء".

 

وبشأن بيان الإطار التنسيقي، يوضح القيادي أن "البيان لم يصدر عن الإطار، هو أقرب لدولة القانون وزعيمه نوري المالكي، وكتب باسم الإطار".

 

وتجددت تظاهرات أنصار التيار الصدري يوم أمس، واقتحموا مجلس النواب مرة أخرى، بعد اقتحامه يوم الأربعاء الماضي، ومن ثم تظاهروا أمام مبنى مجلس القضاء الأعلى وعادوا للبرلمان، ومن ثم أعلنوا اعتصامهم فيه.

 

وكانت هذه الأحداث تحركها تغريدات صالح العراقي، الشخصية الافتراضية الناطقة باسم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، حيث أمرهم بالتوجه لمجلس القضاء والعودة للبرلمان، ومن ثم أعلن الاعتصام.

 

أنصار الصدر، سرعان ما جلبوا الطابوق وأغلقوا بوابة المجلس، ومن ثم أقاموا مجلس عزاء حسيني داخل قبة البرلمان.

 

يشار إلى أن رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، أعلن بعد احداث يوم أمس، عن تعليق عقد جلسات مجلس النواب حتى إشعار آخر، ودعا القائد العام للقوات المسلحة إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المؤسسات، وحماية المتظاهرين، الذين دعوهم إلى الحفاظ على سلميَّتهم وحفظ ممتلكات الدولة.

 

جدير بالذكر، أن السفير البريطاني في بغداد مارك برايسون، أكد الحق في الاحتجاج السلمي واحترام مؤسسات الدولة وممتلكاتها، كونه جزءا مهما من الديمقراطية، مرحبا بالاستجابة الأمنية المحسوبة للاحتجاجات، لكنه عبر عن القلق من تصاعد التوترات، وشجع جميع الأطراف على ممارسة ضبط النفس والتهدئة.

 

 

 

أخبار ذات صلة