انتخابات مبكرة جديدة.. حل أجمعت عليه القوى السياسية بشروط

انتخابات مبكرة جديدة.. حل أجمعت عليه القوى السياسية بشروط

بغداد - العالم الجديد

أظهرت الكتل السياسية والنواب المستقلون، حماستهم لإجراء انتخابات مبكرة جديدة للخروج من الأزمة الحالية، لكن الإطار التنسيقي اشترط إجراءها في ظل حكومة جديدة، فيما طالب نائب مستقل بأن يسبق ذلك إجراء تعديل للدستور وقانون الانتخابات، في حين قلل ناشطون من أهمية هذه الخطوة في ظل توقعاتهم بتدني نسبة المشاركة
...

أظهرت الكتل السياسية والنواب المستقلون، حماستهم لإجراء انتخابات مبكرة جديدة للخروج من الأزمة الحالية، لكن الإطار التنسيقي اشترط إجراءها في ظل حكومة جديدة، فيما طالب نائب مستقل بأن يسبق ذلك إجراء تعديل للدستور وقانون الانتخابات، في حين قلل ناشطون من أهمية هذه الخطوة في ظل توقعاتهم بتدني نسبة المشاركة.   

 

ويقول القيادي في حركة عصائب أهل الحق المنضوية في الإطار التنسيقي سعد السعدي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "الإطار لا يمانع إجراء انتخابات مبكرة، ولكن يجب أن تكون في ظل حكومة جديدة، وليس الحكومة الحالية التي لابد من إنهاء وجودها، كونها لا تستطيع إجراء الانتخابات، كما أننا لا نثق بها".

 

ويضيف السعدي، أن "الانتخابات الجديدة، يجب أن تكون في ظل حكومة تتبنى إجراء تغيير في قانون الانتخابات والمفوضية، وتكون قادرة على إجرائها بالشكل المطلوب"، مبينا "نحن ماضون في تشكيل الحكومة برئاسة محمد شياع السوداني مرشح الإطار، ولا تغيير في موقفنا، والكرة الآن في ملعب البيت الكردي الذي يجب عليه إنهاء الخلاف والتوصل الى مرشح لرئاسة الجمهورية".

 

وكان قيادي في التيار الصدري، أكد أمس الأول لـ"العالم الجديد"، أن الحل الوحيد لتجاوز الأزمة الحالية، هو حل مجلس النواب والذهاب نحو انتخابات مبكرة، دون المساس بقانون الانتخابات الحالي، وبخلاف ذلك لا حلول قريبة للأزمة الحالية.

 

وكانت حركة امتداد، أعلنت أمس الأول، عن سعيها إلى حل البرلمان وإجراء إنتخابات مبكرة وفق قانون انتخابي عادل تسبقها خطوات تشريعية عبر تعديل دستوري يطرح لاستفتاء شعبي وتشكيل محكمة إتحادية عليا مستقلة.

 

يشار إلى أنه بعد إعلان نتائج الانتخابات الأخيرة وخسارة الإطار التنسيقي فيها، وجه الأخير اتهامات إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بأنها لم تجر العملية الانتخابية بمهنية، وأن شبهات كثيرة شابت عملها.

 

ومنذ أيام، يشهد البلد إرباكا كبيرا، خاصة بعد اعتصام أنصار التيار الصدري داخل مجلس النواب، احتجاجا على محاولة الإطار التنسيقي تشكيل الحكومة.

 

بقاء الكاظمي

بالمقابل، يرى القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني مهدي عبد الكريم خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "كل الأمور والمعطيات تصب في اتجاه إجراء انتخابات جديدة، ونحن لا مانع لدينا من إعادتها".

 

ويكشف عبد الكريم، أن "الأيام المقبلة ستكون هناك مبادرة من رئيس الحزب مسعود بارزاني، تهدف لجلوس الجميع على طاولة الحوار والاتفاق على استمرار حكومة مصطفى الكاظمي لسنة أو أكثر وإعادة الانتخابات".

 

وكانت "العالم الجديد"، كشفت قبل بدء احتجاجا التيار الصدري، عن إمكانية بقاء رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي في منصبه والذهاب لانتخابات مبكرة.

 

يذكر أن عدد من أعضاء الإطار صرحوا في أوقات سابقة بأن قانون الانتخابات شرع من قبل "أطراف محددة وفق مصالح شخصية وحزبية".

 

تعديل الدستور

إلى ذلك، يبين النائب المستقل امير المعموري خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "أرواح المواطنين أهم من الانتخابات والعملية السياسية، ولكن عندما نرى أن العمل فيه انجرار لما لا يحمد عقباه، فمن المؤكد أن إعادة الانتخابات خيار له الأولولية، بهدف المحافظة على السلم الأهلي".

 

ويشير المعموري "نحن مع أي قرار في صالح السلم الأهلي، ولكن إعادة الانتخابات يجب أن يرافقها تغيير في الدستور وقانون الانتخابات حتى يكتمل التغيير المطلوب، إضافة إلى تغيير في واقع البلد والعملية السياسية".

 

يذكر أن العديد من الدعوات صدرت لتعديل الدستور، ومنها دعوة رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، الذي طالب بتعديل المادة 64 من الدستور الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية، وذلك بعد تعثر عقد جلسة انتخابه وفشلها لثلاث مرات متتالية، بسبب عدم تحقيق النصاب القانوني.

 

كما أن خبراء في القانون، أكدوا في تقرير سابق لـ"العالم الجديد"، على ضرورة تعديل الدستور، لما يتضمنه من مواد عمقت الأزمة السياسية في البلد، خاصة وأنه منذ إقراره كان من المفترض أن يخضع للتعديل بعد أشهر قليلة، لكن تم تأجيل الأمر الى يومنا هذا.

 

لا أهمية لها

في الأثناء، يبين الناشط من بغداد منتظر بخيت خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "موضوع إجراء الانتخابات، يعني إعادة نفس اللعبة من جديد، وغالبية الشعب العراقي هو مقاطع للانتخابات، وهذا يعني أنه مستمر بمقاطعة النظام السياسي بأكمله، كونه لا يؤمن به ولا بإجراءاته، وبالتالي فإن نسبة المقاطعة ستكون أكبر من السابق".

 

ويؤكد بخيت، أن "الكتل السياسية كانت أمام فرصة إلا أنها خرقت الدستور وفشلت بتشكيل الحكومة، وفي حال إجراء انتخابات جديدة، فلن تختلف النتائج وستتكرر ذات الخلافات حول تشكيل الحكومة، فالمشكلة هي بعدم وجود رؤية مشتركة لإدارة الدولة".

 

ودخل الصدر في صراع كبير مع قوى الإطار التنسيقي التي تضم في صفوفها حركات سياسية تمثل الفصائل المسلحة، وذلك منذ إعلان نتائج الانتخابات في تشرين الأول أكتوبر 2021، حيث أصر في حينها على تشكيل حكومة "أغلبية وطنية"، في مقابل إصرار الإطار التنسيقي على حكومة "توافقية".

 

وأفرزت نتائج الانتخابات التي جرت في تشرين الأول أكتوبر الماضي، فوز نحو 40 مرشحا مستقلا بمقاعد نيابية، منهم من يمثلون الحركات السياسية المنبثقة من تظاهرات تشرين الأول أكتوبر 2019، وأبرزها حركة امتداد حيث حصلت على 9 مقاعد نيابية، بالإضافة الى مستقلين آخرين ينتمون لـ"قوى تشرين"، فيما ضم الجزء الآخر شخصيات شاركت بصفة "مستقل"، لكنها ترتبط بالأحزاب السياسية التقليدية، وسرعان ما انكشف ذلك من خلال إعلانها الانضمام لتلك الأحزاب.

 

من جهته، يلفت الناشط من البصرة محمد الياسري خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إلى "بذل جهود كبيرة في الانتخابات السابقة من أجل اقناع المواطنين بالذهاب نحو صناديق الاقتراع بهدف تغيير الواقع السياسي، والآن في حال تمت إعادتها، فإننا سنحتاج الى جهود مضاعفة لمئات المرات من أجل إقناع الشارع للمشاركة بالانتخابات".

 

ويؤكد الياسري، أن "نسبة المشاركة لو أعيدت الانتخابات، لن تتجاوز 10 بالمائة، فالثقة بين الشارع العراقي والطبقة السياسية انعدمت بشكل عام بسبب ما جرى من انسداد وعدم مقدرة الكتل على العبور بالمرحلة الحالية الى بر الامان والمضي بتشكيل الحكومة".

 

وشهدت الانتخابات الأخيرة، أدنى نسبة مشاركة بواقع 41 بالمائة، بعد أن احتسبت مفوضية الانتخابات عدد المحدثين لبطاقاتهم الانتخابية فقط، كنسبة أساسية للمشاركة، ولم تستخرج من مجموع عدد الذين يحق لهم الانتخاب في العراق.

 

أخبار ذات صلة