تظاهرات الإطار التنسيقي.. ما سر نهايتها المبكرة؟

تظاهرات الإطار التنسيقي.. ما سر نهايتها المبكرة؟

بغداد - العالم الجديد

فسر محللون سياسيون تظاهرة جماهير الإطار التنسيقي مساء أمس الإثنين، بأنها إعلان عن وجوده على الأرض، وردّ على تظاهرات التيار الصدري، لكنهم عزوا انسحاب المتظاهرين السريع إلى قلة أعدادهم مقارنة بالصدريين، مؤكدين أن الهدف من التظاهرة لم يكن الاحتكاك بالجانب بالخصم، بل لإطلاق رسائل من بينها عدم التعدي على
...

فسر محللون سياسيون تظاهرة جماهير الإطار التنسيقي مساء أمس الإثنين، بأنها إعلان عن وجوده على الأرض، وردّ على تظاهرات التيار الصدري، لكنهم عزوا انسحاب المتظاهرين السريع إلى قلة أعدادهم مقارنة بالصدريين، مؤكدين أن الهدف من التظاهرة لم يكن الاحتكاك بالجانب بالخصم، بل لإطلاق رسائل من بينها عدم التعدي على مؤسسات الدولة على عكس ما فعله أنصار الصدر.

 

ويقول المحلل السياسي صلاح الموسوي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "الإطار التنسيقي استهدف بتظاهراته رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي ومجلس الوزراء، كردّ فعل على مهاجمة الصدريين لمجلس النواب وإسقاطه وعدم الدخول الى مجلس الوزراء، وبالتالي فإن الإطار اعتبر أن حركة التيار تهدف لإبقاء الكاظمي، لذا فإنه قام باستهداف القصر الحكومي". 

 

ويضيف الموسوي "بغض النظر عن زخم القوة لدى الطرفين، فهي حركة لابد أن يقوم بها الإطار ليعلن عن وجوده، ما دامت القضية متعلقة بالحضور الجماهيري، إذ حاول أن يظهر قوته وزخم جماهيره، بل حتى مكان انطلاق تظاهراته كان مدروسا أيضا ويبعد نحو 3 كيلومترات عن مكان تجمع الصدريين، تجنبا لأي احتكاك، إذ أن الهدف هو الإعلان عن الحضور والوجود"، مبينا أن "الإطار يصوب نظره لمعادلة التفاوض، والتظاهر جاء للدفع باتجاه التفاوض".

 

وخرجت يوم أمس، تظاهرة للإطار التنسيقي قرب مدخل المنطقة الخضراء من جهة الجسر المعلق، وقوبلت في لحظاتها الأولى بصد من قبل القوات الأمنية، التي فرضت طوقا أمنيا واستخدمت رشاش المياه.

 

وقرابة الساعة الخامسة عصرا، ملأ الآلاف من متظاهري "الإطار" الجسر المعلق المؤدي إلى المنطقة الخضراء التي تضم مؤسسات حكومية ومقرات دبلوماسية غربية ومقر البرلمان، حيث رفع بعض المتظاهرين لافتات كتب عليها "الشعب لن يسمح بالانقلابات"، كما حملوا الأعلام العراقية ورايات إسلامية وصورا للمرجع الديني الأعلى في النجف، علي السيستاني. وهتف البعض منهم: "نعم نعم للمرجعية.. نعم نعم للقانون".

 

ووفقا لتعليمات تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي صدرت عن مناصري "الإطار التنسيقي"، بمنع "الدخول إلى المنطقة الخضراء". وتؤكد التعليمات بأن الاحتجاجات "ليست موجهة ضد شخص أو فئة" و"تهدف للدفاع عن الدولة وشرعيتها ومؤسساتها".

 

وجاء تظاهرات الإطار التنسيقي، استجابة لدعوة أطلقها قادة الإطار التنسيقي، كرد على تظاهرات التيار الصدري، وبعد مضي وقت قليل من انطلاق التظاهرة، نشر زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، رسالة صوتية قدم فيها الشكر للجماهير التي خرجت في التظاهرة لدعم الشرعية والدستور، وطالبها الالتزام بالقانون وعدم الدخول للمنطقة الخضراء أو أي مؤسسة رسمية.

 

وبعد مرور ساعتين من التظاهر، نشر زعيم حركة عصائب أهل الحق المنضوية في الإطار التنسيقي قيس الخزعلي، رسالة صوتية، ثمن فيها دور المتظاهرين وما قاموا به، ودعاهم إلى الانسحاب، وبعد ذلك، فيما أصدر الإطار التنسيقي، بيانا شكر فيه جماهيره على الالتزام بتوجيهات اللجنة التنظيمية، ودعاهم إلى "الاستعداد والجهوزية للدفاع عن الدولة والدستور والنظام متى ما دعت الضرورة لذلك".

 

إلى ذلك، يرى المحلل السياسي المقرب من الإطار التنسيقي جاسم الموسوي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "التظاهرات أو التجمع الكبير الذي حصل من قبل الإطار التنسيقي هو رسالة واضحة للحفاظ على الدولة وعلى النظام السياسي والمؤسسات، وأن يكون الإطار جزءا لا يتجزأ من أية عملية تغيير تجري في النظام السياسي على اعتباره طرفا أساسيا ويمتلك قاعدة جماهيرية وسياسية َواجتماعية". 

 

ويضيف الموسوي "وصلت الرسائل الآن إلى جميع الأطراف، وتتمثل بأن أي احتكام للشارع، فإن الإطار قادر على ذلك، وبالتالي فإنه يريد القول بأن لا شرعية مطلقة لجمهور معين بقدر ما يجب أن يكون هناك توافق سياسي، وأن يكون هذا التوافق مبنيا على توازن قوتين متساويتين، سواء على مستوى الجمهور أو على مستوى السلاح"، مضيفا أن "الاحتكام إلى منطق العقل والحوار هو الهدف الاستراتيجي من هذه التظاهرات".

 

ويشدد على أن "هذه التظاهرات لم تستهدف فصيلا أو شخصا معينا، كما لم توجد نية لاستخدام القوة، خاصة وأن الأطراف الأخرى لم تستخدم القوة، بل إن ما جرى هو استعراض جمهور مقابل جمهور آخر".

 

وتصاعد التوتر، منذ أيام، بين الطرفين، مع اقتحام مناصري التيار الصدري البرلمان مرتين، وباشروا داخله اعتصاما يوم السبت الماضي، رفضا لترشيح محمد شياع السوداني من قبل "الإطار التنسيقي"، لرئاسة الحكومة.

 

وفي وقت تظاهرة الإطار التنسيقي قرب المنطقة الخضراء، خرجت تظاهرات لأنصار التيار الصدري في أغلب المحافظات الوسطى والجنوبية، لكن صالح محمد العراقي، الشخصية الافتراضية الناطقة باسم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أصدر أمرا بالانسحاب والعودة لمنازلهم، عقب انسحاب متظاهري الإطار.

 

كما نشر صالح محمد العراقي، تغريدة استهجن فيها اعتداء بعض متظاهري الإطار على القوات الأمنية، ووصفه بـ"الفعل المشين"، مؤكدا "بابنا مفتوح لإعلان توبتهم ولالتحاقهم بفسطاط الإصلاح وحبّ الوطن"، في إشاة إلى متظاهري الإطار.

 

من جانبه، يعتبر المحلل السياسي غالب الدعمي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "الإطار كان يعد لتظاهرات كبيرة، حيث كان من المتوقع خروج أعداد كبيرة، ولكن ما شاهدناه لم يتجاوز خمسة آلاف متظاهر، ما أعطى رسالة سلبية، من حيث الجانب المعنوي فهي لم تكن موفقة بشكل كبير جداً".

 

ويستدرك الدعمي "لكنه بالنتيجة أظهر أن هناك قوة أخرى ضد التيار الصدري، وأن الإطار قال بأننا موجودون في الساحة ونملك قوة على الأرض، وهذه التظاهرات هي مقابل تظاهراتكم، وبأننا لم ندخل المنطقة الخضراء مثلكم، ولم نعتد على المؤسسات الحكومية، وبالتالي فإننا احترمنا الدستور والقانون، وهذه الرسالة التي أراد الإطار التنسيقي إيصالها".

 

ولم يتغير زخم اعتصام التيار الصدري داخل البرلمان، حيث يتجمع آلاف المناصرين، فيما لاتزال صور مقتدى الصدر و"الشعارات الحسينية" تملأ الأروقة، وفق فرانس برس.

 

وعند مدخل البرلمان، يفتش منظمو الداخلين، وفي الخارج، يفترش المئات خيما ملأت الحديقة، فيما يستمر توزيع الطعام والماء والفاكهة.

 

وفي القاعة الكبرى الخاصة بالتصويت، يجلس معتصمون على مقاعد النواب وعلى كرسي رئيس المجلس.

 

وكان رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، قد أصدر بيانا دعا فيه إلى التهدئة، ودعا المتظاهرين إلى التعاون مع القوات الأمنية واحترام مؤسسات الدولة وإخلائها والالتزام بالنظام العام، فيما شدد على القوات الأمنية الدفاع عن الممتلكات العامة والخاصة والمؤسسات الرسمية.

أخبار ذات صلة