رواتب الموظفين.. كيف تحولت لأداة في الصراع السياسي؟

رواتب الموظفين.. كيف تحولت لأداة في الصراع السياسي؟

بغداد – العالم الجديد

في خضم الصراع السياسي القائم بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، ظهرت أحاديث من سياسيين تفيد بأن رواتب الموظفين "مهددة"، نظرا لتعطل عمل البرلمان، وهو ما فنده مسؤولون ومتخصصون، وأكدوا أن البلد يسير وفق قانون الإدارة المالية ولا علاقة للموازنة برواتب الموظفين، وهي مؤمَّنة لعامين مقبلين، عادي
...

في خضم الصراع السياسي القائم بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، ظهرت أحاديث من سياسيين تفيد بأن رواتب الموظفين "مهددة"، نظرا لتعطل عمل البرلمان، وهو ما فنده مسؤولون ومتخصصون، وأكدوا أن البلد يسير وفق قانون الإدارة المالية ولا علاقة للموازنة برواتب الموظفين، وهي مؤمَّنة لعامين مقبلين، عادين هذه الدعوات بأنها محاولة لـ"زج المواطنين في الصراع السياسي".

 

ويقول المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "رواتب موظفي الدولة والمتقاعدين مؤمنة بالكامل خلال العام المقبل، وتأخير إقرار الموازنة للعام المقبل لن يؤثر على صرف الرواتب".

 

ويوضح صالح، أن "عدم توفر الموازنة لا يعني عدم صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين، فهذه الرواتب تصرف وفق قانون الإدارة المالية، وأموال هذه الرواتب مؤمنة بشكل كامل من بيع النفط، خصوصا مع الارتفاع في أسعاره".

 

ويشدد على أن "رواتب الموظفين للأشهر المقبلة وخلال العام المقبل 2023 مؤمنة ولا يوجد أي تأخير في صرفها بسبب عدم إقرار الموازنة ولا يوجد أي شيء يعرقل صرف هذه الرواتب مع وجود قانون الإدارة المالية".

 

يذكر أن القيادي في تيار الحكمة بليغ أبو كلل، نشر تغريدة، قال فيها إن "من الأخطار التي تهدد الحياة الاقتصادية للموظفين -والعراقيين بشكل عام- هو احتمال توقف رواتبهم في نهاية العام الحالي إن لم يعقد البرلمان جلسته لمناقشة (قانون الإدارة المالية) نظرا لعدم إقرار الموازنة لهذا العام، قوى الإطار تعمل لعقد هذه الجلسة حتى لا تتعطل حياة الناس ومعيشتهم".

 

يشار إلى أن البلد الآن، يسير وفق نظام 1 على 12 من قانون الإدارة المالية، المقر من قبل سلطة الائتلاف المؤقتة عام 2003 والنافذ حتى اللحظة، وتسمح المادة الرابعة في القسم السابع من القانون للحكومة بسداد الالتزامات والمرتبات والتقاعد ونفقات الأمن الاجتماعي وخدمات الديون فقط، في حال لم يصادق البرلمان على الموازنة العامة حتى 31 من شهر كانون الأول ديسمبر.

 

وكان البرلمان، قد أقر في حزيران يونيو الماضي، قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي، وفيه فقرات غطت أغلب نفقات الدولة، واعتبر في حينها أشبه بـ"موازنة مصغرة".

 

من جهته، يفيد عضو اللجنة المالية البرلمانية جمال كوجر خلال حديث لـ"العالم الجديد"، بأن "الحديث عن توقف صرف رواتب موظفي بسبب تعطيل جلسات البرلمان غير صحيح، ولا علاقة للجلسات بقضية صرف الرواتب أو توفيرها، فهذه من مهام وصلاحيات مجلس الوزراء".

 

ويبين كوجر، أن "عدم توفير الموازنة خلال السنة المقبلة بسبب الصراع على تشكيل الحكومة الجديدة، لن يؤثر على صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين، فهذه الرواتب مؤمنة بشكل كامل ويتم صرفها وفق قانون الإدارة المالية، وهذا الأمر عملت به الدولة خلال السنوات السابقة".

 

ويتابع أن "الحكومة ملزمة بتوفير رواتب الموظفين والمتقاعدين وصرفها في وقتها من دون أي معرقلات، خصوصا أن أموال هذه الرواتب مؤمنة بالكامل للأشهر المقبلة والسنة المقبلة، ولهذا لا تأخير في صرفها تحت أي ظرف كان".

 

ومنذ مطلع العام الحالي، شهدت أسعار النفط ارتفاعا قياسيا وكبيرا، لم يحدث منذ نحو 7 سنوات، بفعل الحرب الروسية- الأوكرانية، وهو ما عاد بالفائدة على العراق، لكن بقيت هذه الأموال مجمدة ولا تستطيع الحكومة التصرف بها، نظرا لعدم وجود قانون موازنة، وأكد مستشار رئيس الحكومة المالي مظهر محمد صالح، سابقا لـ"العالم الجديد"، أن هذه الأموال ستستخدم لاحقا في موازنات الأعوام المقبلة.

 

يذكر أن وزير المالية علي علاوي، أعلن في أيار مايو الماضي، أن خفض قيمة الدينار العراقي أدى إلى الحفاظ على احتياطيات العملة الأجنبية لدى البنك المركزي العراقي بعد المستويات المنخفضة والحرجة التي وصلت إليها في أواخر عام 2020، كما أن التعافي في أسعار النفط والإدارة المالية "الحكيمة"، ساعد على بلوغ الاحتياطي المالي 70 مليار دولار بحلول نيسان أبريل الماضي، ومن المتوقع أن يؤدي التعافي المستمر لأسعار النفط إلى زيادة هذه الاحتياطيات لأكثر من 90 مليار دولار بحلول نهاية العام الحالي.

 

في المقابل، يشير المحلل السياسي أحمد الشريفي، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إلى أن "هناك أطرافا سياسية تريد دائما زج المواطنين في الصراع السياسي من خلال بث معلومات عن المساس بالرواتب أو رفع الأسعار، من أجل تأجيج الشارع ضد جهة معينة أو ضد الحكومة من خلال هذه المعلومات، وكل الأطراف السياسية متورطة في هذا الأمر".

 

ويضيف الشريفي أن "الصراع السياسي يجب أن يبقى بعيدا عن مصالح المواطنين وحياتهم، فجر المواطن للصراع السياسي ربما تكون له توابع سلبية كبيرة، خصوصا أن هذا الجمهور سيكون غير مسيطر عليه من قبل الكتل والأحزاب، ولهذا يجب أن يبقى المواطن بعيدا عن الصراع السياسي ولا يتم التلاعب بمشاعره من خلال شائعات المس بالرواتب".

 

ويلفت إلى "عدم وجود أي ربط بين تعطيل جلسات البرلمان وصرف رواتب الموظفين، فهذه الرواتب تصرف من قبل وزارة المالية وليس من قبل مجلس النواب، وحتى إذا لم تتوفر موازنة فيتم صرف الرواتب وفق قانون الإدارة المالية، وهذا الأمر عملت عليه حكومات سابقة عندما كان هناك صراع على إقرار الموازنة".

 

واحتدم الصراع بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، فبعد أن طالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بحل البرلمان والتوجه لانتخابات مبكرة، أصر الإطار على تشكيل حكومة جديدة تأخذ على عاتقها التهيئة لانتخابات جديدة، وفي ظل تمسك كل طرف بموقفه، توجها للتظاهرات.

 

وقد أخرج الإطار التنسيقي يوم أمس تظاهرات عند أسوار المنطقة الخضراء، ومن ثم أعلن عن تحولها إلى اعتصام مفتوح، في مقابل اعتصام أنصار الصدر قرب مجلس النواب.

 

أخبار ذات صلة