بالوثائق.. خفايا إبعاد "باي ووتر" عن تنفيذ مشروع تحلية مياه البحر بالبصرة

بالوثائق.. خفايا إبعاد "باي ووتر" عن تنفيذ مشروع تحلية مياه البحر بالبصرة

بغداد – العالم الجديد

ما تزال خفايا إفشال مشروع تحلية مياه البحر في البصرة، المنفذ من قبل القرض البريطاني تتوالى، حيث كشفت وثائق صادرة عام 2017 وتنشر لأول مرة، عن توفير شركة "باي ووتر" البريطانية كافة المعلومات والمعطيات الخاصة بها لتنفيذ المشروع، لكنها قوبلت بعدم وجود شخصيات كفوءة في وزارة الإعمار والإسكا
...

ما تزال خفايا إفشال مشروع تحلية مياه البحر في البصرة، المنفذ من قبل القرض البريطاني تتوالى، حيث كشفت وثائق صادرة عام 2017 وتنشر لأول مرة، عن توفير شركة "باي ووتر" البريطانية كافة المعلومات والمعطيات الخاصة بها لتنفيذ المشروع، لكنها قوبلت بعدم وجود شخصيات كفوءة في وزارة الإعمار والإسكان لمناقشتها، إضافة إلى فهمها الخاطئ للخطابات الرسمية، وقد أدى كل ذلك إلى إفشال المشروع، في ظل تعرضها لابتزاز مالي كما كشفت "العالم الجديد" في تقرير سابق.

 

وبحسب وثائق حصلت عليها "العالم الجديد" تعود إلى بداية المخاطبات مع شركة "باي ووتر" البريطانية، لغرض البدء بمشروع تحلية مياه البحر في البصرة، الممول بريطانيا، في عهد حكومة حيدر العبادي، فإن رئيس هيئة المستشارين عبد الكريم حسين، أبلغ العبادي بأنه بعد دراسة تفصيلية لكل الملف والرسائل المتبادلة بين شركة "باي ووتر" ووزارة الإعمار والإسكان، تبين أنه تم تزويد الوزارة بكافة مؤهلات الشركة وأعمالها المماثلة، إلا أن الوزارة عادت لتتساءل عن قدرة الشركة الفنية على تنفيذ المشروع، على الرغم من وجود تأييد من السفارة البريطانية بأكثر من رسالة بأن شركة "باي ووتر" من الشركات البريطانية الكبرى الرائدة في مجال عملها.

 

وتذكر الوثائق وجود أكثر من 8 رسائل دعم من منظمة الصادرات البريطانية ووزارة الخزانة البريطانية وبنك "جي.بي.مورغان" بشأن الشركة، فضلا عن تقديم الشركة أكثر من مرة عدد كوادرها، والبالغ 742 موظفا بدوام كامل، بالإضافة إلى الموظفين بدوام جزئي.

 

وتشير الوثائق إلى أنه على الرغم من حصول محامي حكومة العراق المعين من شركة "ستيفنسون هاوورد" للمحاماة على تقييم مالي لشركة "باي ووتر"، وتوصيته بالسماح للشركة بتقديم عطاءاتها، فإن لجنة الوزارة فهمت التوصية بالعكس.

 

ويؤكد حسين، وفقا للوثائق، أن شركة "باي ووتر" وجهت رسالة إلى معاون مدير مكتب رئيس مجلس الوزراء في حزيران يونيو 2017، تبين فيها "التعامل السلبي" من وزارة الإعمار معها، بناء على عدم مراجعة الوزارة لملف الشركة، وعدم وجود فنيين مؤهلين لمناقشة المشروع وتقييمه.

 

ومما كتبته الشركة عن وزارة الإعمار، ونقله حسين إلى العبادي وفقا للكتاب الرسمي أدناه، هو "عدم أهلية مدير مشروع ماء البصرة منعم خيون، فهو ليس من ذوي الخبرة أو المؤهلين للتعليق على المسائل المالية والمحاسبية، ولم نستطع فهم أو قبول المراجعة الخاطئة للمركز المالي لمجموعة باي ووتر".

 

وكشفت "العالم الجديد"، في 5 أيلول سبتمبر 2020، عن وجود شبهات فساد وابتزاز تعرض لها ائتلاف شركتي "وود-باي ووتر" البريطانيتين، حالت دون تنفيذ مشروع تحلية مياه البحر في البصرة، الممول من القرض البريطاني، الأمر الذي أدى إلى استبعاد شركات استشارية بريطانية كبرى، والتوجه للتعاقد مع شركة استشارية نمساوية مقرها الإمارات، بحسب مصدر مسؤول في وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة، ما قد يهدد بإلغاء المشروع بالكامل، وحرمان المحافظة من هذا المشروع الاستراتيجي.

 

ووفقا لتقارير سابقة لـ"العالم الجديد"، فإن وزارة الإعمار والإسكان استبعدت 10 شركات استشارية بريطانية كبرى كان قد تم ترشيحها من قبل السفارة البريطانية في بغداد للجانب العراقي عام 2017، وعمدت إلى إحالة الأعمال الاستشارية إلى شركة "آي.إل.أف" الاستشارية النمساوية، تلبية لرغبة وزير الإعمار والإسكان والبلديات والأشغال العامة السابق بنكين ريكاني، بغياب أي عروض من شركات أخرى للمنافسة.

 

وبحسب مصادر تحدثت سابقا للصحيفة، خالفت الوزارة أحكام قانون الموازنة العامة لعام 2019، الذي رصد مبلغا قدره 200 مليون دولار من القرض البريطاني لمشروع تحلية مياه البحر في البصرة، وذهبت باتجاه التعاقد مع شركة "آي.إل.أف" الاستشارية النمساوية بتمويل العقد من تخصيصات الوزارة الاستثمارية، من دون بيان الأسباب.

 

وفي 29 آب أغسطس 2019، أعلن وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، التزام بلاده بدعم مشاريع المياه في محافظة البصرة جنوب العراق.

 

وكان السفير البريطاني في بغداد جون ويلكس، سبق الوزير بأيام، وأعلن أن "أهالي البصرة سيحصلون على مياه شرب نظيفة، من خلال مشاريع البنى التحتية للمياه التي يعمل تحالف شركتي وود-باي ووتر البريطانيتين على تنفيذها".

 

يشار إلى أن شركة "باي ووتر" حصلت العام الماضي على جائزة دولية، تثمينا لمشاريعها المنفذة في أغلب بلدان العالم.

 

 

 

أخبار ذات صلة