القلق يثار مجددا.. ما مصير رواتب الموظفين نهاية العام؟

القلق يثار مجددا.. ما مصير رواتب الموظفين نهاية العام؟

بغداد - العالم الجديد

أثار رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي القلق مرة أخرى بتصريح جديد عن قطع رواتب الموظفين، لكن متخصصين في الشأن الاقتصادي والقانوني أعادوا التأكيد على أن الرواتب لن تنقطع حتى لو لم تتوفر موازنة مالية للعام المقبل، فيما بين خبير قانوني أن من الممكن تأمين الرواتب عن طريق قانون الإدارة المالية الذي يسري مفع
...

أثار رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي القلق مرة أخرى بتصريح جديد عن قطع رواتب الموظفين، لكن متخصصين في الشأن الاقتصادي والقانوني أعادوا التأكيد على أن الرواتب لن تنقطع حتى لو لم تتوفر موازنة مالية للعام المقبل، فيما بين خبير قانوني أن من الممكن تأمين الرواتب عن طريق قانون الإدارة المالية الذي يسري مفعوله حتى لو مرت سنوات.

 

ويقول الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "كلام الحلبوسي غير سليم، لا قانونيا ولا اقتصاديا، فقانون الإدارة المالية ينص على الصرف بمبدأ 1 على 12 من الموازنة السابقة، ولم يحدد موازنة أي سنة، وهذا يعني أن بالإمكان تأمين النفقات التشغيلية استنادا إلى موازنة 2021 وفق مبدأ 1 على 12".

 

ويتابع المشهداني "لا يوجد أي مبرر لعمل الموظف لمدة شهر كامل وفي نهاية الشهر لا يتسلم راتبه، فالدولة ملزمة بدفع الرواتب تحت أي ظرف كان، ومن غير المعقول قطع الرواتب بسبب أزمة سياسية عطلت البرلمان والموازنة وتشكيل الحكومة".

 

ويبين أن "تصريح الحلبوسي خطير جدا على السوق العراقية، فهي أساسا تعاني من ركود، وعندما يصدر تصريح عن رئيس إحدى السلطات بأن الرواتب تتوقف سيرتفع مستوى الركود، لأن رواتب موظفي الدولة هي عماد القوة الشرائية في العراق"، مرجحا أن "تكون هناك غايات سياسية وراء هذا التصريح".

 

يشار إلى أن الحلبوسي، قال في ندوة يوم أمس الإثنين، إن العام المقبل لا يمكن فيه الإنفاق وفق قاعدة 1 على 12 حتى لرواتب الموظفين، بسبب عدم وجود منفذ قانوني لها، وهو ما أقره قانون الإدارة المالية.

 

وكان الحلبوسي صرح أواخر الشهر الماضي، بأن "وضع البلد لا يمكن أن يستمر في هذه الحالة، وما وصلنا إليه اليوم يمثل تراجعا عما كنا عليه"، مضيفا أنه "في نهاية هذا العام لا تستطيع الحكومة أن تنفق أي أموال من دون موازنة".

 

يذكر أن المادة 13 أولا من قانون الإدارة المالية رقم 6 لسنة 2019 تنص على أنه "في حالة تأخر إقرار الموازنة العامة الاتحادية حتى 31 كانون الأول ديسمبر من السنة السابقة لسنة إعداد الموازنة يصدر وزير المالية إعماما بالصرف بنسبة 1 على 12 فما دون من إجمالي المصروفات الفعلية للنفقات الجارية للسنة المالية السابقة بعد استبعاد المصروفات غير المتكررة على أساس شهري ولحين المصادقة على الموازنة العامة الاتحادية".

 

من جهته، يوضح الخبير القانوني أحمد العبادي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "مهمة الحكومة الحالية هي تسيير الأمور اليومية، والرواتب من أهم هذه الأمور، وبالتالي بإمكان مجلس الوزراء إيجاد أي منفذ قانوني من أجل صرف رواتب الموظفين، فهو يمتلك سلطة كاملة بهذا الخصوص".

 

ويشير العبادي، إلى أن "من الممكن اعتماد قانون الإدارة المالية لسنوات عديدة، لأن هذا القانون لا يتقادم وهو ساري المفعول لسنوات عدة".

 

وكان القيادي في تيار الحكمة بليغ أبو كلل، نشر تغريدة في 11 آب أغسطس الماضي، قال فيها إن من الأخطار التي تهدد الحياة الاقتصادية للموظفين -والعراقيين بشكل عام- هو احتمال توقف رواتبهم في نهاية العام الحالي إن لم يعقد البرلمان جلسته لمناقشة (قانون الإدارة المالية) نظرا لعدم إقرار الموازنة لهذا العام، قوى الإطار تعمل لعقد هذه الجلسة حتى لا تتعطل حياة الناس ومعيشتهم.

 

وذكر المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، في تصريح لـ"العالم الجديد" الشهر الماضي، أن رواتب موظفي الدولة والمتقاعدين مؤمنة بالكامل خلال العام المقبل، وتأخير إقرار الموازنة لعام 2023 لن يؤثر على صرف الرواتب.

 

وكان عضو اللجنة المالية البرلمانية جمال كوجر، أوضح خلال حديث لـ"العالم الجديد" في 12 آب أغسطس الحالي، بأن الحديث عن توقف صرف رواتب موظفي الدولة بسبب تعطيل جلسات البرلمان غير صحيح، ولا علاقة بالجلسات بقضية صرف الرواتب أو توفيرها، فهذه من مهام وصلاحيات مجلس الوزراء.

 

إلى ذلك، يرى المحلل السياسي علي البيدر خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "الحديث عن قطع الرواتب من الأساليب التي تستخدمها الكتل السياسية لكي تجعل الشارع يضغط باتجاه إكمال الاستحقاقات الانتخابية أو الدستورية أو أن يكون بجانبها، فكلما تتضايق الأحزاب سياسيا تطرح هذا الطرح".

 

ويضيف البيدر، أن "الأحزاب غير مهتمة بواقع المواطنين، ولو كانت مهتمة لعملت على تقديم خدمات أفضل وكافحت الفساد، لكنها عندما تشعر بتهديد على مصالحها تبدأ باستخدام هكذا تصريحات لتخويف الشارع وإثارة الرأي العام ضد أحد الخصوم".

 

وكان البرلمان، قد أقر في حزيران يونيو الماضي، قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية، وفيه فقرات غطت أغلب نفقات الدولة، واعتبر في حينها أشبه بـ"موازنة مصغرة".

 

ومنذ مطلع العام الحالي، شهدت أسعار النفط ارتفاعا قياسيا وكبيرا، لم يحدث منذ نحو 7 سنوات، بفعل الحرب الروسية-الأوكرانية، وهو ما عاد بالفائدة على العراق، لكن بقيت هذه الأموال مجمدة ولا تستطيع الحكومة التصرف بها، نظرا لعدم وجود قانون موازنة، وأكد مستشار رئيس الحكومة المالي مظهر محمد صالح، سابقا لـ"العالم الجديد"، أن هذه الأموال ستستخدم لاحقا في موازنات الأعوام المقبلة.

 

يذكر أن وزير المالية المستقيل علي علاوي، أعلن في أيار مايو الماضي، أن خفض قيمة الدينار العراقي أدى إلى الحفاظ على احتياطيات العملة الأجنبية لدى البنك المركزي العراقي بعد المستويات المنخفضة والحرجة التي وصلت إليها في أواخر عام 2020، كما أن التعافي في أسعار النفط والإدارة المالية "الحكيمة"، ساعد على بلوغ الاحتياطي المالي 70 مليار دولار بحلول نيسان أبريل الماضي، ومن المتوقع أن يؤدي التعافي المستمر لأسعار النفط إلى زيادة هذه الاحتياطيات لأكثر من 90 مليار دولار بحلول نهاية العام الحالي.

 

 

 

أخبار ذات صلة